متابعة/المدى
تخوض إيران حرباً شاملة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تواجه فيه ضغوطاً اقتصادية وسياسية وعسكرية كبيرة، بينما تحاول موسكو الحفاظ على توازنها الاستراتيجي في ظل حربها المستمرة في أوكرانيا. وأكدت التحليلات الحديثة أن العلاقات الروسية-الإيرانية، رغم التقارب الجزئي، تبقى محدودة وتعتمد على مصالح آنية أكثر من قيم مشتركة.
وأكدت وكالة “بلومبرغ” أن إيران كانت تأمل في السنوات الأخيرة أن تقدم روسيا دعماً عسكرياً واسعاً، بما في ذلك تزويدها بصواريخ إس-400 ومقاتلات سوخوي-35، لكن موسكو لم تفعل ذلك، معتمدة على التعاون الاستخباراتي وتوريد صواريخ وطائرات مسيرة محدودة فقط، بينما تحرص على عدم إثارة غضب الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير الذي اطلعت عليه (المدى)، فإن طهران زودت روسيا خلال الفترة 2021-2025 بما يقارب ثلاثة مليارات دولار من الصواريخ، بالإضافة إلى تكنولوجيا إنتاج الطائرات المسيرة التي استخدمتها روسيا في أوكرانيا. ومع ذلك، لا تلتزم موسكو بالدفاع المتبادل، ولا تقدم لإيران الدعم العسكري الواسع الذي تحتاجه، في ظل انشغالها بالحرب في أوكرانيا.
خلفية العلاقات الروسية الإيرانية
العلاقات بين روسيا وإيران تاريخية ومعقدة، امتدت لقرون من الصراع والتعاون المتقطع، وشهدت تحولات بارزة خلال العقد الماضي، خصوصاً بعد تدخل موسكو في سوريا عام 2015 للحفاظ على نظام بشار الأسد. وقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تعزيز بعض أوجه التعاون بين البلدين، لكن التعاون لا يزال محدوداً بالدرجة التي تسمح بها مصالح روسيا وحاجاتها في الحرب الأوكرانية.
التكتيكات الروسية تنتقل إلى الخليج
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، خلال زيارة إلى مقر القيادة المشتركة الدائمة (PJHQ) في نورثوود، إن هناك “بصمات روسية واضحة” في تطور تكتيكات إيران العسكرية، خصوصاً الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة على القواعد الغربية في الشرق الأوسط. وأضاف أن الخبرة الروسية المكتسبة في أوكرانيا يتم توظيفها الآن لتطوير الهجمات الإيرانية، بما فيها طرق الإطلاق والتوجيه وتحقيق أقصى تأثير ضد الأهداف العسكرية.
وأشار هيلي إلى أن هذه التكتيكات ليست محصورة بالجانب العسكري، بل ترتبط أيضاً بالجانب الاقتصادي، حيث استفاد بوتين من ارتفاع أسعار النفط نتيجة توترات الشرق الأوسط، ما يعزز خزينة روسيا رغم الضغوط الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.
الموقف الدولي الروسي
وفي الوقت ذاته، أكدت نائبة المندوب الدائم الروسي لدى الأمم المتحدة، آنا يفستيغنيفا، أن مشروع قرار مجلس الأمن الذي تقترحه روسيا يدعو إلى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الوثيقة تراعي البعد الإقليمي للأحداث وتقدم مقاربة غير تصادمية للأزمة.
تقييم الخبراء
ويشير التقرير إلى أن إيران، رغم الحليف الاستراتيجي المحدود، تعتمد على موسكو جزئياً لتطوير قدراتها العسكرية والاقتصادية، لكنها تواجه قيوداً حقيقية بسبب مصالح روسيا المتعارضة والتحديات المستمرة في حرب أوكرانيا. وفي المقابل، تستفيد موسكو من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط لضمان استمرار ارتفاع أسعار النفط وتحقيق مكاسب اقتصادية قصيرة المدى، دون الالتزام الكامل بالدعم العسكري الواسع لإيران.