متابعة/المدى
قررت لجنة الأمر الديواني الخاصة بمكافحة تجنيد المواطنين العراقيين في الجيش الروسي، خلال اجتماع ترأسه مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، تفعيل الإجراءات القانونية لمعاقبة أي مواطن عراقي يلتحق بقوات مسلحة تابعة لدولة أخرى، إلى جانب ملاحقة الجهات والشركات التي تسهّل عمليات السفر أو التجنيد أو التمويل المرتبط بهذه الأنشطة.
وأوضح بيان صادر عن مكتب مستشار الأمن القومي أن الاجتماع، الذي حضره ممثلو المؤسسات الأمنية ووزارة الخارجية وجهات حكومية معنية، انتهى إلى اعتماد قرارات نهائية لمعالجة هذا الملف، ورفعها إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وتشير معلومات متداولة إلى أن عدداً من العراقيين التحقوا بالقوات الروسية بعد دخولهم روسيا بصفة سياحية أو عبر وعود بالعمل والهجرة، مستفيدين من قانون روسي يتيح للأجانب المقيمين والمتقنين للغة الروسية التعاقد مع الجيش مقابل رواتب تتراوح بين 2500 و3000 دولار شهرياً.
وعاد ملف مشاركة عراقيين في الحرب الروسية ـ الأوكرانية إلى الواجهة منذ أواخر عام 2022، عندما تحدثت تقارير إعلامية عن انتقال مئات المقاتلين إلى ساحات القتال، في وقت أظهرت تغطيات إعلامية لاحقة مشاركة أفراد من أصول عراقية في العمليات العسكرية. وكانت قناة آر تي العربية قد عرضت تقريراً مصوراً عن جندي من أصول عراقية يخدم في القوات الروسية.
كما أشارت تقارير صحفية إلى أن عمليات الاستقطاب تزايدت مع انخراط مجموعة فاغنر في تجنيد مقاتلين أجانب خلال عام 2023، عبر وسطاء محليين عرضوا عقوداً مالية مغرية مقابل القتال، مع وعود بمنح الجنسية أو الإقامة لعائلات المقاتلين.
وفي السياق القانوني، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن التشريعات العراقية تعاقب بالسجن كل من يلتحق بقوات مسلحة أجنبية دون موافقة رسمية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تبحث سبل معالجة أوضاع العراقيين المتورطين في نزاعات خارج البلاد، ولا سيما الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وفي وقتٍ سابق، تداول مقاطع مصورة لشبان عراقيين يظهرون بزي عسكري في ساحات القتال، ما دفع إلى تحركات برلمانية لفتح ملف التجنيد الخارجي.
وأعلنت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي بدء تحرك رسمي لمناقشة القضية، في ظل مخاوف من استغلال شبكات وسماسرة أوضاع الشباب الاقتصادية عبر وعود مالية أو فرص هجرة.
في المقابل، نفت مصادر روسية وجود حملات رسمية واسعة لتجنيد العراقيين، معتبرة أن ما يجري لا يتجاوز حالات تطوع فردية، رغم استمرار التقارير عن نشاط شبكات استقطاب غير رسمية.