بغداد ـ «القدس العربي»: جدد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، الجمعة، لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي، موقف العراق الرافض لاستغلال أراضيه في تهديد أمن واستقرار دول الجوار، وفيما أعلن موقف العراق الرافض للحرب الدائرة على إيران، أكد أهمية اعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمات.
المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية أوضح في بيان صحافي، أن «رشيد قدم خلال الاتصال، خالص التعازي والمواساة إلى القيادة والشعب الإيرانيين باستشهاد عدد من القادة، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية (علي الخامنئي) فضلاً عن عدد من المواطنين المدنيين العزّل جرّاء العمليات الحربية، ولا سيما استهداف مدرسة ابتدائية للبنات».
وأكد رئيس الجمهورية «موقف العراق الرسمي الرافض للحرب»، معرباً عن «بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع»، وداعياً إلى «الوقف الفوري للأعمال العسكرية، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمات».
وشدّد على أن «استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، مبينا ان «العراق، شعباً وحكومةً، يدعو إلى السلام، ويعبّر عن تضامنه مع الشعب الإيراني الصديق، مثمّناً صموده في مواجهة الاعتداءات».
وأضاف أن «حكومة إقليم كردستان العراق متماسكة، وتعمل بحزم على حماية الحدود ومنع أي محاولات لاستغلال الأراضي العراقية في زجّها نحو التصعيد أو تهديد أمن واستقرار دول الجوار، بما فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
كما أدان «الهجمات التي تستهدف إقليم كردستان»، مؤكداً أن «مثل هذه الأعمال لا تسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، بل تزيد من حدّة التوتر والتصعيد».
وجدّد رشيد «تأكيده على رفض العراق القاطع لأي اعتداءات عسكرية تطال أراضيه»، معتبراً ذلك «انتهاكاً للسيادة ومصدراً لقلق بالغ».
وشدّد على ضرورة «حصر دائرة الصراع، والعمل الجاد على عدم توسيع نطاقه ليطال دولاً أخرى في المنطقة»، مؤكداً أهمية «وقف الأعمال العدائية حفاظاً على السلم الإقليمي والمصالح المشتركة بين الدول».
في حين، أعرب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن «شكره وتقديره لرئيس الجمهورية على مشاعره الصادقة»، مؤكداً «عمق العلاقات التاريخية والمتينة بين العراق وإيران، وحرص بلاده على تعزيز أواصر التعاون والصداقة بين البلدين».
وزير الخارجية يقرّ بأن بلده أصبح جزءاً من الحرب
ودعا الرئيس الإيراني إلى «إنشاء نظام اتحاد إقليمي يضم دول المنطقة، يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وترسيخ التعاون والشراكة الحقيقية بين الدول والشعوب، وفتح آفاق التواصل بينها، بما يحقق التنمية والاستقرار الإقليمي».
يأتي ذلك في وقتٍ جددت فيه ممثلية جمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، التأكيد على أن توسيع رقعة النزاع الدائر في المنطقة سيؤدي إلى تعميق الأزمات، وتقويض الاستقرار فيها. وحذر جعفر محمد السكرتير الثاني للممثل الدائم لجمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، أمس الجمعة، من «التداعيات الاقتصادية جراء عرقلة سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز، وتأثيرها على بلدان العالم بأسره».
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حذر فيها من ارتفاع أسعار الطاقة الى مستويات حادة.
كما ندد محمد «بأشد» العبارات بـ«الاعتداءات» التي طالت الأطفال عبر استهداف مدرسة «ميناب» في إيران، معتبرا أن هذه «الجريمة» تمثل انتهاكا لمبادئ حقوق الإنسان، ومشددا على أن العراق يؤكد أن حماية الأطفال في الحروب والنزاعات تمثل مسؤولية الجميع.
في موازاة ذلك، اعتبر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن العراق وبحكم موقعه الجغرافي أصبح جزءاً من جغرافية الحرب، فيما اقترح تشكيل مجموعة أوروبية لدراسة آليات تقديم الدعم المالي.
وقالت الخارجية في بيان، إن حسين، تلقى اتصالاً هاتفياً من مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون منطقة البحر المتوسط، دوبراڤكا شويتسا، موضحة أنه «خلال الاتصال، أعربت المسؤولة الأوروبية عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع العراق وشعبه في مواجهة التحديات والهجمات التي يشهدها، مؤكدة حرصها على بحث سبل تقديم الدعم اللازم، ومستفسرة عن احتياجات العراق في هذه المرحلة».
وتناول الجانبان تداعيات الحرب وتأثيراتها الاقتصادية، لا سيما على الأسواق الأوروبية، في ظل ارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه العراق في تصدير النفط نتيجة الأوضاع الراهنة.
فيما أكد وزير الخارجية أن «العراق، وبحكم موقعه الجغرافي، أصبح مع الأسف جزءاً من جغرافية الحرب، رغم أن سياسة الحكومة العراقية تقوم على رفض الحروب كوسيلة لحل النزاعات، والإيمان بالحوار والمفاوضات». وأشار إلى أن «العراق تكبد خسائر بشرية نتيجة الهجمات، شملت سقوط ضحايا من قوات البيشمركة، إضافة إلى ضحايا من الحشد الشعبي وعناصر من الجيش العراقي».
وأوضح أن «استمرار الحرب انعكس سلبًا على الاقتصاد العراقي، لا سيما في ظل تعذر تصدير النفط»، مؤكداً «حاجة العراق إلى دعم أوروبي في هذه المرحلة». وفي هذا السياق، اقترح وزير الخارجية «تشكيل مجموعة أوروبية، استنادًا إلى اتفاقية الشراكة بين العراق والاتحاد الأوروبي، لدراسة آليات تقديم الدعم المالي، خاصة في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، مع توجيه المؤسسات المالية الأوروبية بهذا الشأن».
وقبل ذلك كان حسين قد بحث مع السفير الفرنسي لدى العراق، باتريك دوريل، الجهود والمساعي الجارية لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف للحرب.
وقالت الخارجية في بيان منفصل، إن السفير الفرنسي قدم خلال اللقاء «تعازي بلاده بضحايا الهجمات الأخيرة التي استهدفت قوات البيشمركة في إقليم كردستان، وعناصر القوات التي تم استهدافها في محافظة الأنبار، إضافة إلى القوات العسكرية في منطقة الحبانية خلال الأيام الماضية».
فيما أعرب الوزير العراقي عن تعازيه إلى الحكومة الفرنسية عبر السفير، بمقتل أحد العسكريين الفرنسيين جراء هجوم غادر نفذته عناصر خارجة عن القانون في إقليم كردستان العراق.
كما استعرض الوزير خلال اللقاء تطورات الأوضاع الأمنية على خلفية الهجمات الأخيرة، بما في ذلك الهجوم الذي استهدف قوات البيشمركة، مشيراً إلى أن «السلطات الإيرانية أعربت عن اعتذارها بشأن الحادث، وأكدت أن الموقع المستهدف لم يكن مقرات تابعة لقوات البيشمركة، مع التزامها بفتح تحقيق في ملابسات الحادث».
وتناول الجانبان وفق البيان «الجهود والمساعي الجارية في عدد من العواصم الإقليمية والدولية، الهادفة إلى استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف للحرب، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».