“الصهيونية الدينية” فوق القانون.. زيني نموذجاً


وفرت المحكمة المركزية في بئر السبع هذا الأسبوع إطلالة إلى الشكل الذي تتغلغل فيه أيديولوجية الصهيونية الدينية إلى قاعة المحكمة أيضاً. ففي بحث في طلب النيابة العامة بتمديد اعتقال بتسلئيل زيني، شقيق رئيس “الشاباك”، دافيد زيني – المتهم بتهريب السجائر والتبغ إلى قطاع غزة في زمن الحرب، اختار القاضي ألون غبيزون أن يضع هويته الفئوية في المركز وليس الأفعال المنسوبة للمتهم.

“هل تعتقد سيدتي بأن شخصاً تربى في حضن الصهيونية الدينية التي تحمي دولة إسرائيل في المعركة، وكلنا نعرف من هو أخوه، سيعرض إسرائيل للخطر؟”، سأل غبيزون مندوبة النيابة العامة – وكأن هناك تضارباً منطقياً بين الصهيونية الدينية ومخالفة القانون.

اضطرت النيابة العامة أن تذكر بما لم يعد أمراً مفهوماً من تلقاء ذاته في الدولة التي توجد تحت مكبس أيديولوجية صهيونية دينية: “أساس الخطورة لا يتعلق بالقيم أو الانتماء لهذه الفئة أو تلك”. لم تؤثر هذه الأقوال على القاضي غبيزون، الذي بدا كمحامٍ “لـلحماة” من الصهيونية الدينية أكثر من قاض غير متحيز. “لنقل إنه فعل وساعد العدو، ما لا أعتقده أنا”، قال، “واحد كهذا سقط وأخطأ وارتكب الأخطاء الأبشع في حياته – هل تعتقدين أن أحداً مثله في إقامة جبرية سيعرض دولة إسرائيل للخطر؟ أحياناً تكون حاجة للتوقف والتنفس”. 

يجب التوقف والتنفس في ضوء حقيقة أن النيابة العامة تقضي بأنها بمثابة مساعدة للعدو في وقت الحرب، ولكن يعتمد القاضي على حجة أن المتهم “تربى في حضن الصهيونية الدينية”. منذ متى يسأل القانون بأي حضن فئوي تربى المتهم؟ قل لي لأي فئة تنتمي وأقول لك إذا كان القانون ينطبق عليك.

عملياً هذا هو الوضع في “المناطق” [الضفة الغربية]؛ ثمة قانون لليهود وآخر للفلسطينيين. ليس عبثاً أن يوصف الوضع في الضفة الغربية كأبرتهايد. القاضي غبيزون يتحدث كمن هو معني باستيراد الازدواجية في القانون إلى داخل الخط الأخضر أيضاً: إذا كنت صهيونياً دينياً، فأنت بريء مسبقاً.

فضلاً عن القضية ذاتها، فإن ما قيل في هذا البحث يتجاهل المخاطر الكامنة في أيديولوجية الصهيونية الدينية والجرائم التي ترتكبها إسرائيل باسمها في الضفة بشكل جار، وكذا في حرب قطاع غزة. الإرهاب اليهودي في “المناطق” دحر الفلسطينيين عن أرضهم وسيطرة على أراضيهم، هو “ضوء أخضر” لأفعال الفتك وأعمال “شارة الثمن”، إن العنف تجاه السكان الفلسطينيين وأجواء “الغرب المتوحش” والتفوق اليهودي في المناطق يتم باسم أيديولوجية الصهيونية الدينية.

وعليه، من تربى في حضن “الصهيونية الدينية” سيعرض دولة إسرائيل للخطر.

أسرة التحرير

 هآرتس 12/3/2026

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *