الحملة الأمريكية ضد إيران “مرتجلة” وهدفها ما يزال غامضاً


باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية إن هدف الحرب الذي تسعى إليه الولايات المتحدة في الصراع الجاري مع إيران ما يزال غير واضح بعد أسبوعين من اندلاع القتال، رغم أن الإدارة الأمريكية تبدو موحدة خلف رئيس يوصف بأنه شديد الاندفاع ويعتمد على حدسه أكثر من أي اعتبارات أخرى.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر باستمرار أن سر قراراته هو “الحدس”، مشيرة إلى أنه استخدم هذا التبرير لإطلاق الحرب ضد إيران، رغم اعتراض عدد من مستشاريه ووزرائه. وبحسب ترامب، فقد شعر بأن طهران كانت على وشك تهديد المصالح الأمريكية، وهو ما دفعه إلى بدء حرب وصفها بنفسه بأنها مجرد “رحلة قصيرة”، لكنها سرعان ما أشعلت الشرق الأوسط وهددت الاقتصاد العالمي مع ارتفاع أسعار النفط والغاز.

أوضحت “ليبراسيون” أن ترامب حاول التقليل من آثار الأزمة عندما وصف ما يحدث بأنه “اضطراب بسيط”، رغم أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية، ما يزال مغلقاً. كما كتب على منصته تروث سوشيال أن دوره كرئيس يتمثل في منع ما وصفه بـ“الإمبراطورية الشريرة، أي إيران، من امتلاك سلاح نووي وتدمير الشرق الأوسط وربما العالم”.

اعتبرت الصحيفة الفرنسية أن الإدارة الأمريكية تحاول منذ بدء ما تسميه المعارضة الديمقراطية “حرباً مختارة”، تقديم العمليات العسكرية على أنها نجاح كامل، وفي الوقت نفسه إيجاد تفسير منطقي لتصريحات الرئيس المتناقضة. ويجري الترويج لرواية ذات طابع شبه ديني حول قوة الولايات المتحدة التي لا تقهر، وحول الحرب باعتبارها معركة دفاع عن المصالح الأمريكية.

كما تزيد تصريحات ترامب المتناقضة من غموض الحرب. ففي البداية تحدث عن هدف يتمثل في تغيير النظام في إيران، ثم قال إن الهدف هو تدمير البنية التحتية النووية والعسكرية. وبعد ذلك أعلن أن الحرب قد تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، قبل أن يؤكد لاحقاً أنها “تكاد تنتهي”، ثم عاد ليقول إن الولايات المتحدة مستعدة للاستمرار فيها “طالما كان ذلك ضرورياً”.

وأكدت “ليبراسيون” أن المقربين من ترامب قد يشعرون بالانزعاج من هذه التناقضات، لكن لا أحد يجرؤ على معارضته علناً أو حتى في الخفاء. ونقلت عن الباحث في معهد الشرق الأوسط براين كاتوليس قوله إن القاعدة الأساسية في الإدارة الأمريكية الحالية بسيطة: اتباع الرئيس وحدسه.

كما أوضحت الصحيفة الفرنسية أن أعضاء الإدارة يركزون اليوم على محاولة تفسير تصريحات الرئيس وإضفاء قدر من المنطق عليها. في هذا السياق، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث تحديد أهداف الحرب بثلاث نقاط رئيسية، تشمل تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، وضرب منصات إطلاقها، واستهداف المصانع التي تنتجها، إضافة إلى إضعاف قدراتها البحرية.

تابعت “ليبراسيون” القول إن الأمر يصبح أكثر تعقيداً عندما يدلي ترامب بتصريحات تناقض الوقائع. ومن ذلك إنكاره مسؤولية الولايات المتحدة عن قصف مدرسة في إيران أسفر عن مقتل أكثر من 160 قاصراً، رغم أن تحليلات الفيديو أشارت إلى أن الصاروخ المستخدم أمريكي الصنع. وقد قال ترامب إن إيران قد تكون هي المسؤولة، بينما أكد وزير الدفاع أن تحقيقاً جارياً في الحادث.

رأت الصحيفة الفرنسية أن مصير هذه الحرب التي تهز العالم قد يعتمد في النهاية على قرارات رئيس يوصف بأنه يتصرف باندفاع، مشيرةً إلى أن من بين أبرز الداعمين لتوجيه ضربة لإيران بعض السياسيين الأمريكيين مثل السيناتور ليندسي غراهام، إضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرى في هذه الحرب تحقيقاً لهدف قديم.

وأيضاً أشارت “ليبراسيون” إلى أن انخراط الولايات المتحدة في الحرب خدمةً لمصالح إسرائيل أثار انتقادات داخل التيار المحافظ نفسه، خاصة من شخصيات إعلامية مؤثرة مثل المذيع السابق في فوكس نيوز تاكر كارلسون، وكذلك من بعض المعلقين المتشددين الذين حذروا من تورط واشنطن في حرب طويلة شبيهة بحربي العراق وأفغانستان.

غير أن الانتقادات ما زالت محدودة التأثير حتى الآن، إذ لم تغيّر سياسة الإدارة الأمريكية، كما أن أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس صوتوا ضد مشروعي قرارين كانا يهدفان إلى تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحرب.

وتابعت “ليبراسيون” القول إن اللافت في الأمر هو استمرار دعم جزء كبير من القاعدة المحافظة لترامب رغم أن هذه الحرب تتعارض مع وعوده الانتخابية السابقة التي ركزت على سياسة “أمريكا أولاً”.

أشارت الصحيفة إلى أن هذا الدعم ظهر بوضوح في انتخابات خاصة جرت في ولاية جورجيا لتعويض النائبة المستقيلة مارجوري تايلور غرين، التي كانت قد انتقدت ترامب بسبب الحرب على إيران. ورغم انتقاداتها، اختار الناخبون المرشح المدعوم من ترامب، ما يعكس استمرار الولاء له داخل قاعدته السياسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *