عمان ـ «القدس العربي»: ينتظر المواطنون الأردنيون بفارغ الصبر نهاية الشهر الجاري لترقب الأسعار الجديدة التي يتوقع ارتفاعها للمحروقات، في الوقت الذي أعلنت فيه هيئة الطاقة بأن أسعار المحروقات قد يتم رفعها لكن بنسبة ضئيلة جداً.
وفي المقابل، يتوسع الجدل حول تأثيرات ارتفاع متوقع لأسعار المحروقات بعد نحو 4 أيام بالتوازي مع طلب علني للحكومة خاطبت به الجمهور لأول مرة منذ اندلعت الحرب ضد إيران، بعنوان «تجنب التهافت على المواد التموينية»؛ لأن المخزون الغذائي في البلاد آمن، وأكثر من 180باخرة وصلت لميناء العقبة منذ اندلعت الحرب، محملة بكل أنواع البضائع.
تلك الدعوات لتجنب تخزين المواد والسلع والمحروقات أعقبها تلميح هيئة معنية بتنظيم محطات المحروقات لإجراء يمنع «بيع البنزين عبر الغالونات»، حيث لاحظت فرق مراقبة السوق ميلاً لشراء وتخزين كميات أكبر من مادة النبزين الأساسية بواسطة عبوات بلاستيكية.
الإجراء الجديد تنظيمي وقد يكون هدفه الحرص على بيع المحروقات للسيارات مباشرة دون الحاجة لتخزين الوقود.
ملف المحروقات حصراً يتصدر نقاشات ومخاوف الأردنيين، ليس فقط بسبب ارتفاع الأسعار بنسبة لا تقل عن 25٪ في الأسواق العالمية والإقليمية، ولكن بسبب بيانات إيرانية وضعت محطات طاقة وكهرباء أردنية ضمن أهداف مقترحة للحرس الثوري في حال ضرب الطاقة في إيران.
تلك خطوة عدائية جداً انتقدها بشدة الرأي العام الأردني.
عضو البرلمان عن التيار الإسلامي ناصر نواصرة، أعلن دعوة الشعب للتواجد في سلاسل بشرية لحماية محطات الطاقة في حال استهدافها، مشيراً لإنه شخصياً يؤمن بالاستشهاد لحماية الوطن.
ويبدو أن الحكومة، عندما يتعلق الأمر بما يسمى «لجنة تسعير المحروقات»، تأخذ في اعتبارها التوازن الشديد ما بين ارتفاع سعر المشتقات النفطية في السوق الدولية وفي الإقليم جراء الحرب على إيران، وبين احتياجات ومتطلبات الوضع المعيشي الصعب والمعقد للمواطنين عموماً.
قبل نحو خمسة أيام من نهاية الشهر الجاري، ستعلن التسعيرة الجديدة للمحروقات، وتوجه الحكومة هو الالتزام برفع محدود جداً لا يحدث فارقاً كبيراً بين المواطنين، وعلى أساس رفع قد لا يزيد عن نسبة 5 ٪ أو 4 ٪ من الأسعار الموجودة حالياً.
ولم يعرف بعد إلى أي حد يمكن أن تصمد وزارة الطاقة في لائحة تسعير متزنة ومنطقية يتقبلها الرأي العام، فيما الأسعار ترتفع بصيغة حادة جداً في الأسواق الإقليمية والدولية.
ما تخطط له الحكومة هو الحرص على المزيد من «الاحتواء» والمرونة في المناولات الإدارية للأزمة التي تنتجها الحرب عبر تطبيق بعض بروتوكولات الفيروس كورونا.
لكن الشارع يترقب الانعكاس الشديد للحرب الحالية ونتائجها بعد امتدادها ودخولها الأسبوع الخامس، حيث أسعار المحروقات حصراً هي «مؤشر القياس» المركزي شعبوياً؛ أولاً لقدرات الحكومة، وثانياً لمستويات تأثير الحرب على ارتفاع كلفة المعيشة.
يقول الخبير الاقتصادي خالد العمد، إن ارتفاع أسعار المحروقات يعني ارتفاع نسبة التضخم وزيادة ملموسة على النفقات في وضع معيشي أصلاً يعاني من الانكماش، في ظل هوامش مناورة محدودة للغاية في منسوب «القدرة الشرائية للمواطنين».
وكان خبير المحروقات والنفط عامر الشوبكي، قد طالب الأردنيين أمس الأول بالاستعداد نفسياً لارتفاع لم يألفوه في أسعار المحروقات.
وهو ما حاولت هيئة الطاقة في تصريح لها مساء الثلاثاء، التخفيف من وطأته عندما أشارت إلى عدم وجود نوايا لترشيد مرور التيار الكهربائي بصورة مبرمجة، وعدم وجود نوايا لرفع أسعار المحروقات بنسبة ارتفاعها على مستوى الإقليم والمنطقة والعالم.
الوضع عموماً يشير إلى أن هيئة الطاقة لا تتحدث عن احتياج ملح مرحلياً في مسار «برامج تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء فيما الخبراء وأهمهم الشوبكي، ينصح بالعكس تماماً.
تسارعت وتصاعدت في غضون ذلك وصفات دعوات المواطنين لترشيد إنفاق الطاقة الكهربائية والمحروقات عبر حالة من التعاون الاجتماعي، ما يؤشر على أن المزاج الشعبي العام بصفة عامة دخل في حالة ترشيد النفقات، علماً بأن الحكومة لم تعلن بعد عن أي خطة لها علاقة بالتقشف الاقتصادي أو بعبور التيار الكهربائي بصيغة مبرمجة لترشيد استخدام الطاقة.
ذلك يعبر -برأي الخبير الاقتصادي البارز الدكتور جواد العناني- عن «قصور في التحضيرات وقراءة السيناريوهات».
تأكيدات هيئة الطاقة تتعاكس مع الوصفات التي اقترحها عبر إذاعة محلية الخبير الشوبكي عندما دعا لإغلاق «المولات» والأسواق التجارية في الساعة العاشرة مساء لتخفيض استخدام التيار الكهربائي.
وفي خطوة أخرى لطمأنة الرأي العام، أعلنت سلطات موانئ العقبة عن تمكن أرصفة ميناء المدينة من استقبال 8 سفن تحمل الغاز المسال تحديداً، الذي تستخدمه السلطات الأردنية لإنتاج الكهرباء بالعادة.
لم يعلن بعد ما إذا كانت الكميات التي استقبلها رصيف ميناء العقبة لصالح استهلاك الأردنيين أم أنها ستمر عبر الطريق البري إلى دول أخرى في الجوار، وإن كان ما يدفع الحكومة للاسترخاء قد يكون له صلة بقرار العراق تصدير النفط براً عبر الأردن بدلاً من ميناء البصرة، ما يؤسس لانطباع أن مادة النفط عبر العراق ستكون متاحة لتشغيل الكهرباء الأردنية.
وفي الأثناء، أبلغت شركات النقل البحري العالمية الكبيرة الوكلاء المحليين للملاحة في الأردن بأنها قررت فرض ما يسمى بـ «رسم الحرب» على جميع النقليات والبواخر والسفن التي تتحرك في المياه الإقليمية الدولية حالياً، ووضع وكلاء الملاحة في العاصمة الأردنية عمان ومدينة العقبة جنوبي البلاد في صورة التسعيرة الجديدة للشحن البحري، التي تضمنت فرض مبلغ مقطوع على كل حاوية بحرية تتحرك، بقيمة لم تعرف بعد أو لم تحدد وتسمى برسم الحرب.
رغم عدم وجود تصنيفات لها علاقة بالحرب في موانئ البحر الأحمر، استخدمت شركات الملاحة الدولية نصوصاً في قانون النقل البحري العالمي تسمح لها بفرض ما يسمى برسوم الحرب على عمليات النقل المائية والبحرية دون إبداء الأسباب، الأمر الذي ينتهي عملياً برفع كلفة وفاتورة النقل والشحن البحري.