الحرب على إيران والمأزق العربي!


عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع دول مجلس التعاون الخليجي أصدر الطرفان بيانا مشتركا طالبا فيه إيران بأن توقف “هجماتها غير المبررة” في الشرق الأوسط والتي تهدد الأمن العالمي، وأدانا “بشدة” هذه الهجمات، وكان قد سبقه بيان مشترك لهذه الدول (إضافة إلى الأردن) أدان الهجمات الإيرانية “المتهورة في أنحاء المنطقة”.
ما تزال دول الخليج العربي تتلقّى ضربات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية منذ بدء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، وعكست ردود الفعل العنيفة لهذه الدول غضبا متصاعدا من الهجمات عليها وإنذارا بالرد، كما فعلت قطر، التي قالت في تصريح باسم المتحدث باسم خارجيتها، ماجد الأنصاري، “أن مثل هذه الهجمات لا يمكن أن تمر دون رد”، فيما أعلنت السعودية أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها “بما فيها خيار الرد على العدوان”، وهو يشبه ما قالته الكويت والبحرين والإمارات، التي أعلنت تعرضها لأكثر من ألف هجمة، لكنها قالت إنها لم تتخذ قرارا بـ”تغيير موقفها الدفاعي”.
أثارت الضربات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن وصولا إلى قبرص وتركيا وأذربيجان تساؤلات كبيرة حول استراتيجية طهران لتوسيع قائمة المتضررين من صواريخها ومسيّراتها وعملياتها، في الوقت الذي تمتعت فيه طهران بعلاقات سياسية وثيقة مع بعضها لعقود، وأن هذه الدول، بشكل عام، سعت إلى منع شن حرب على إيران.
ظهرت في الآن نفسه، آراء لافتة لشخصيات معروفة، تنتقد القرار الأمريكي بالحرب، كما فعل رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، الذي وجّه رسالة مفتوحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساءل فيها إن كان تأثر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قراره بالحرب، وشكك بمحاولته جر منطقة الخليج والشرق الأوسط إلى الصراع العسكري مع إيران. حسب الرسالة شديدة اللهجة فقد رأى رجل الأعمال أن ترامب وضع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية “في قلب خطر لم تختره”، سائلا إياه: من أعطاك الإذن لتحويل منطقتنا إلى ساحة معركة؟
بدت الحرب، في نظر مراقبين خليجيين، وكأنها تُدار بمنطقٍ يقدّم أمن إسرائيل على أي اعتبار آخر، فيما تُترك دول الخليج لتواجه وحدها تبعات الصواريخ والمسيّرات وما تخلّفه من تهديد مباشر للأمن والاقتصاد والبنى التحتية. والبعض رأى خلف عناوين “إغلاق ملف نووي” أو “كسر الصواريخ” و”تجفيف الأذرع”، طبقة أعمق تتصل بمحاولة إعادة هندسة المجال الجيوسياسي في المنطقة، وتبديل قواعد اللعبة بما يضع العرب مرة أخرى أمام خيارات ضيقة: إمّا الانخراط في صراع لم يختاروه، أو دفع كلفة الوقوف على الحياد.
وضعت الضربات الإيرانية الدول العربية في موقع شديد الصعوبة، فهي لن تقبل المساس بسياداتها، وتعريض اقتصاداتها وبناها التحتية ومواطنيها للخطر، ولكنها تشعر، في الوقت نفسه، أن أمريكا، التي تعتبر الحليف العسكريّ والسياسي لهذه الدول، اختارت الحلول المتطرّفة المناسبة لإسرائيل وحكومة نتنياهو، ووضعت أمن ومصالح الدولة العبرية فوق كل شيء آخر، وبأن إسرائيل، فوق كل ذلك، تسعى، عبر القضاء على النظام الإيراني، إلى دفن القضية الفلسطينية، وإلى إخضاع الدول العربية، والانتقال من ثم إلى حروب جديدة لتثبيت سيادتها المطلقة ليس على الفرات والنيل وحده، كما اقترح سفير أمريكا في إسرائيل، بل إلى أبعد من ذلك بكثير.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *