الحرب ستؤدي إلى شرق أوسط جديد بين الهيمنة الإسرائيلية والتشدد الإيراني وتراجع موثوقية واشنطن


لندن- “القدس العربي”:

في مقال له حول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، في أوريون 21 الفرنسي الجمعة، يبرز الأمير المغربي هشام العلوي أن هذه الحرب تُعدّ نقطة تحوّل كبرى أنهت النظام الإقليمي القديم نحو آخر جديد يتميّز بهيمنة إسرائيلية وتشدد إيراني وغياب الثقة في سياسة واشنطن.

وفي هذا الصدد، يرى العلوي أنه بعد العملية الأمريكية «الغضب الملحمي» في فبراير/ شباط الماضي، دخلت المنطقة مرحلة من الفوضى والانقسام، حيث تفككت التحالفات وبرزت، إسرائيل بوصفها القوة العسكرية المهيمنة بفضل تفوقها التقني ودعم واشنطن غير المحدود لها.

ويوضح العلوي الذي يشتغل أستاذا في جامعة استانفورد في كاليفورنيا، أن الحرب تؤدي إلى خلق مشهد أكثر فوضوية، يتميّز بسيادات مجزأة وتحالفات متصدعة، وهو ما سيترتب عنه استنزاف المنطقة لسنوات قادمة، لاسيما في ظل الردود غير المبررة من إيران ضد دول الخليج بقصفها والتي تمتد إلى التحكم في مضيق هرمز.

ولا يستبعد الكاتب أن تجد منطقة الشرق الأوسط نفسها بعد نهاية هذه الحرب أمام “السلام الإسرائيلي” الذي يفرض واقعا مقلقا. وارتباطا بهذا، ستتأثر العلاقات الإسرائيلية-العربية بشكل كبير، إذ “لم تعد الدول العربية تُستمال للتطبيع بل أصبحت عرضة للترهيب والتهديد لاسيما مع تراجع التهديد الإيراني.

وفي توصيف للمأزق الخليجي، يطرح الكاتب أن الحرب “ألحقت ضررًا كبيرًا بسمعة الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، التي باتت تُعتبر مسؤولة عن مغامرة مكلفة لم توافق عليها دول الخليج لكنها تدفع ثمنها. ولم تمنع الاستثمارات الضخمة وصفقات السلاح من أن يتم التضحية بهذه الدول لصالح حسابات استراتيجية أوسع، ما يدفعها للتفكير في خيارات أمنية مستقلة، بما في ذلك السلاح النووي”.

وحول العلاقات الخليجية-الأمريكية، يرى صاحب المقال وهو ابن عم ملك المغرب محمد السادس أن “الولايات المتحدة كانت تقدّم نفسها كقوة ضامنة للاستقرار. أما اليوم، فهي تُتهم بإشعال الصراعات بدلًا من احتوائها، ما يدفع دول الخليج إلى التشكيك في التزاماتها والتوجه أكثر نحو قوى مثل الصين”.

ويطرح كيف أن هذه الحرب تؤدي إلى تعزيز وحدة الصف الإيراني بعدما كانت جهات ترى قرب انتفاضة شعبية تطيح بالنظام، حيث لم يعد هناك فريق من المحافظين وآخر من الإصلاحيين، كما منحت الحرب الحرس الثوري دورا أكبر، علاوة على تولي قيادة جديدة لا تميل إلى التفاوض في الملفات السيادية الإيرانية.

وعلاقة بمستقبل العالم العربي، يطرح الأمير “لن تؤدي الحرب إلى توحيد العالم العربي، إذ ستستمر الانقسامات الجيوسياسية. فقد بدأ التحالف المضاد للثورات في التفكك، وفشل في تقديم نموذج سياسي يلبي تطلعات الشعوب”.

ويختم الأمير مقاله بقوله “ستؤدي الحرب ضد إيران إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بشكل جذري، حيث يجد العالم العربي نفسه بين الهيمنة الإسرائيلية والتشدد الإيراني وتراجع موثوقية الولايات المتحدة، في واقع مليء بالمخاطر، يؤكد مرة أخرى أن الحروب والتدخلات الخارجية لم تجلب الاستقرار إلى المنطقة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *