الحرب الإقليمية تشلّ السياحة في العراق وتربك موسم العيد


متابعة/ المدى

تواصل الحرب الإسرائيلية – الأميركية ضد إيران إلقاء تداعياتها على الحياة في العراق، لتطال بشكل مباشر قطاعي السياحة والسفر، وسط توقف شبه كامل لحركة الطيران وتزايد المخاوف الأمنية، ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية قبيل عيد الفطر.

شلل في السياحة وتوقف الرحلات

ومع توقف الرحلات الجوية من وإلى العراق، دخلت شركات السياحة في حالة شلل شبه تام، رغم استعدادها المسبق لموسم العيد، الذي يُعد من أهم مواسم النشاط السنوي.

وأعلنت سلطة الطيران المدني، بحسب بيان تلقته المدى، تمديد إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الرحلات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة، اعتباراً من ظهر الخميس، كإجراء احترازي استناداً إلى تطورات الوضع الأمني في المنطقة.

وتزامن ذلك مع دعوات أطلقتها شركات سياحية أوروبية لتعليق الرحلات إلى العراق وعدد من دول الشرق الأوسط، حيث نقلت صحيفة “لو فيغارو” عن نقابة منظمي الرحلات في فرنسا أن “الوضع غير مستقر والمخاطر الأمنية ارتفعت بشكل ملحوظ”، مشيرة إلى أن التوصية تشمل العراق حتى نهاية الشهر الحالي.

خسائر مالية وتراجع حركة السياح

في إقليم كردستان، أكدت مصادر رسمية تضرر قطاع السياحة بشكل كبير، مع تسجيل خسائر تجاوزت 10 آلاف دولار لكل شركة خلال شهر واحد من تعليق الرحلات.

وبحسب معطيات القطاع، تم إلغاء ما بين 70 إلى 80 رحلة يومياً من وإلى مطارات الإقليم، ما تسبب بشلل شبه كامل في حركة السفر، فيما تكبدت شركات الطيران خسائر مباشرة تقدر بنحو 450 دولاراً لكل رحلة ملغاة، إضافة إلى أعباء تشغيلية تشمل الرواتب والإيجارات والضرائب.

وقال رئيس اتحاد شركات الطيران والسياحة في الإقليم عطا أنور، إن عدد السياح المتوقع هذا العام سيكون أقل مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة التوترات الإقليمية وإغلاق بعض المعابر الحدودية، مشيراً إلى أن النشاط السياحي قد يبدأ بالتعافي تدريجياً بعد ثاني أيام العيد، لكنه سيبقى دون مستوياته المعتادة.

وفي المقابل، استمرت بعض شركات النقل البري بتسيير رحلاتها، حيث أعلنت شركة “الرافدين” تواصل الرحلات اليومية إلى تركيا، مع تسجيل ارتفاع في أسعار التذاكر لتصل إلى 50 ألف دينار نحو أنقرة و60 ألفاً إلى إسطنبول.

حذر أمني ومخاوف من اتساع الصراع

أمنياً، يواجه العراق حالة ترقب، كونه يقع في منطقة تماس بين النفوذين الأميركي والإيراني، ما يجعله عرضة لتداعيات أي تصعيد محتمل في الحرب.

ورغم ذلك، أكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن وليد خليفة، في حديث تابعته المدى، أن “الأوضاع الأمنية في العاصمة مستقرة”، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتأمين المناطق ومنع أي تهديدات، مع توجيه رسالة طمأنة للبعثات الدبلوماسية بأن بغداد “آمنة ومؤمنة بالكامل”.

ودعا خليفة المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الشائعات، مؤكداً أن القطعات الأمنية تواصل عملها على مدار الساعة لفرض الاستقرار.

ركود اقتصادي وتراجع الأسواق

اقتصادياً، انعكست هذه التطورات على الأسواق المحلية، التي بدت أقل نشاطاً مع اقتراب العيد، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب.

وتقول الخبيرة الاقتصادية آمنة الذهبي، في حديث تابعته المدى، إن “توقف بعض الأنشطة الاقتصادية إلى جانب تأخر الرواتب ساهم في إضعاف الحركة التجارية”، مبينة أن ارتفاع تكاليف النقل والشحن والرسوم الجمركية أدى إلى زيادة الأسعار وتقليص الإنفاق.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هلال الطعان أن “حالة الركود الحالية تعود إلى عوامل متداخلة، أبرزها تأخر الرواتب والتصريحات بشأن تخفيضها، فضلاً عن القلق الأمني”، مشيراً إلى أن ذلك دفع المواطنين إلى تقليص الإنفاق والتركيز على الاحتياجات الأساسية.

عيد بطعم الحذر

في ظل هذه الظروف، يستقبل العراقيون عيد الفطر هذا العام وسط أجواء يغلب عليها الحذر، مع استمرار المخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة، وانعكاساتها المحتملة على الداخل العراقي، رغم الاستقرار النسبي داخل المدن.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *