الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قرارًا يعتبر تجارة الرق أفظع جريمة ضد الإنسانية


الأمم المتحدة- “القدس العربي”: صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، على مشروع قرار تقدمت به المجموعة الأفريقية بما فيها الدول العربية في القارة الإفريقية (مصر والجزائر وتونس والمغرب والسودان والصومال وجيبوتي وموريتانيا)، يدين بشكل قاطع استرقاق الأفارقة وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، معتبرة ذلك “أشد أشكال الظلم اللاإنساني وأطوله أمداً”.

وصوت لصالح القرار 123 دولة، وعارضته ثلاث دول فقط هي الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، وامتنعت عن التصويت 52 دولة، أكثرها من الدول الأوروبية والدول الجزرية الصغيرة.

وجاء في القرار أن الجمعية العامة تجدد التأكيد على اعترافها الجماعي بالآثار العميقة والدائمة التي خلفتها نُظم الرق والاستعمار البغيضة، وباستمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد في حق الأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي. كما شدد على أهمية معالجة المظالم التاريخية التي لحقت بالأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي، على نحو يُعلى من شأن العدالة وحقوق الإنسان والكرامة والتعافي، مؤكداً أن مطالب جبر الأضرار خطوة ملموسة نحو تصحيح المظالم التاريخية.

ودعت الجمعية العامة في قرارها الدول الأعضاء إلى الانخراط في حوار شامل وبحسن نية بشأن العدالة التعويضية، يشمل تقديم اعتذار كامل ورسمي، واتخاذ تدابير لرد الاعتبار والتعويض والتأهيل والترضية، وتقديم ضمانات لعدم تكرار ما وقع.

وقد أعربت بعض الدول عن تحفظها لما وصفته بمحاولة ترتيب الانتهاكات والمظالم التاريخية، بما قد يوحي بالتقليل من معاناة بعض البشر وإعطاء أهمية أكبر للبعض على حساب الآخرين. كما انتقدت “عدم إعطاء وقت كافٍ” للتشاور حول مشروع القرار من أجل التوصل إلى إجماع حوله.

وفي مستهل فعالية إحياء اليوم الدولي لذكرى ضحايا تجارة الرقيق، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذه الممارسات بأنها خيانة عميقة للكرامة الإنسانية، حيث اُختطف ملايين الأفارقة وسُرقوا من أسرهم ومجتمعاتهم، وتم الاتجار بهم عبر المحيط الأطلسي في ظروف قاسية.

وأشار الأمين العام إلى أن واحدًا من كل سبعة أشخاص لم ينجُ من هذه الرحلة، واستُعبدوا في الأمريكتين حيث اُستغلت الأجيال بشكل وحشي في العمالة وحُرموا من أبسط الحقوق. وقال: “كانت هذه الأعمال الوحشية جوهر النظام الاقتصادي والاجتماعي العالمي؛ نظام وُلد من الطمع، وبُني على الأكاذيب، وفُرض بالعنف”.

وأضاف أن هذا النظام، الذي استمر لأكثر من 400 عام، لا يزال يؤثر على العالم اليوم، مشيراً إلى أن إحياء اليوم الدولي يتعدى مجرد التذكر، فهو وقت لمواجهة الإرث المستمر لعدم المساواة والعنصرية، وقال: “لن ننسى أبدًا ضحايا الرق”. ودعا غوتيريش إلى التصدي للخطاب الزائف عن الاختلاف العرقي والأكاذيب القبيحة لتفوق العرق الأبيض، وتفكيك مزاعمه الضارة على الإنترنت ووسائل الإعلام والمدارس والعمل والسياسة وفي أنفسنا.

كما نادى الأمين العام بالعمل من أجل الحقيقة والعدالة والتعويض، داعياً إلى إزالة الحواجز التي يواجهها الكثيرون من المنحدرين من أصل أفريقي في ممارسة حقوقهم وتحقيق كامل إمكاناتهم، وإعادة الالتزام بحقوق الإنسان والمساواة.

رئيسة الجمعية العامة لدورتها الثمانين الحالية، أنالينا بيربوك، قالت إن الاسترقاق وتجارة الرقيق من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ، وانتهاك صارخ للمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأضافت بيربوك أنه على الرغم من إلغاء الرق، إلا أن آثاره لا تزال قائمة وتؤثر على حياة الناس اليوم، مؤكدة أن معالجة هذه المظالم واجب أخلاقي يتطلب سرد القصص، ويستدعي العمل، وتأملاً ذاتيًا صريحًا، بل ومؤلمًا، ومساءلة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *