المتحدث الرسمي للأمم المتحدة ستيفان دوجريك
الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أشار ستيفان دوجريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في الإحاطة اليومية، الخميس، إلى تصاعد مقلق في وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة، منذ بداية العام، مع تسجيل مقتل 33 فلسطينيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى، بينهم 22 منذ 28 شباط/فبراير، وأربع نساء نتيجة سقوط ذخائر خلال الهجمات الصاروخية الإيرانية. كما لفت إلى أكثر من 200 هجوم شنه المستوطنون في شهر آذار/مارس بمعدل يقارب 6 هجمات يوميا، ما أثر على أكثر من 100 تجمع فلسطيني. وشدد المتحدث على ضرورة حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، والدعوة إلى وقف السياسات التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وأثارت “القدس العربي” مع دوجريك مسألة ارتفاع معدل البطالة في الضفة الغربية إلى 28.6%، وهو أعلى من معدل البطالة في السودان والعراق، فقال: “نشهد استمرار تداعيات الممارسات التي تتعرض لها المجتمعات الفلسطينية، وهذه الممارسات لها آثار جسدية واقتصادية واضحة. إنه مؤشر على التدهور المستمر للأوضاع المعيشية، وسط تحذيرات أممية من تأثيرات العنف والقيود المفروضة على الحركة والنشاط الاقتصادي”.
وعند سؤال آخر حول تعليق المقررة الخاصة بمسألة التعذيب على القانون الإسرائيلي القاضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، قال دوجريك: “ليس من اختصاصنا أن نتفق أو نختلف مع المقررين الخاصين. موقف الأمين العام من هذا القانون جرى توضيحه عدة مرات من على هذا المنبر، ولتكون الصورة واضحة، نحن نعارض هذا القانون”.
وتطرق دوجريك إلى الأوضاع في قطاع غزة، حيث قدم صورة تفصيلية للأوضاع المعيشية، مشيرا إلى استمرار تقديم المساعدات رغم القيود الكبيرة، حيث تم إدخال نحو 270 ألف لتر من الوقود لدعم الخدمات الحيوية، كما قدمت الفرق الطبية المدعومة من الأمم المتحدة نحو 23 ألف استشارة طبية خلال أسبوع واحد. وأشار دوجريك إلى أنه، رغم ذلك، تظل التحديات كبيرة بسبب القيود على دخول المعدات الطبية المتخصصة، وهناك نقص حاد في الوقود وغاز الطهي، ما يدفع الأسر إلى استخدام وسائل بدائية وخطرة مثل حرق النفايات. وأضاف أنه على صعيد المأوى، يعتمد معظم السكان على حلول مؤقتة، فيما تضررت العملية التعليمية بفعل الأمطار، مما أثر على نحو 20 ألف طالب بعد تدمير 15 موقعا تعليميا مؤقتا.
وإلى جانب الأوضاع في فلسطين المحتلة، قدم دوجريك في إحاطته، الخميس، عرضا موسعا للوضع الدولي، مسلطا الضوء على التداخل المتزايد بين الأزمات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مع تركيز خاص على تداعيات التوترات في مضيق هرمز.
وأكد دوجريك أن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز يمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الاقتصادي العالمي، في ظل استمرار القيود على حرية التنقل البحري، مشددا على ضرورة استعادة حرية الملاحة وفق القانون الدولي. وحذّر من أن تعطيل هذا الممر الحيوي يؤثر على إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك المواد الغذائية والأسمدة، ما ينعكس على الأمن الغذائي في مناطق عدة حول العالم. وفي سياق المناقشات داخل مجلس الأمن بشأن مشروع قرار مرتبط بالملاحة، أكدت الأمانة العامة أن وحدة موقف المجلس تبقى عنصرا حاسما لمواجهة الأزمة.
وفي لبنان، وصف المتحدث الأممي الوضع بأنه بالغ الهشاشة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات على الأرض، حيث أصبح واحد من كل خمسة أشخاص نازحا، ما يعكس الضغط الإنساني المتزايد على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأوضح دوجريك أن المخاطر تتجاوز الأبعاد الإنسانية لتشمل تهديد الاستقرار الداخلي وتعقيد المشهد الإقليمي.