واشنطن- “القدس العربي”: في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في لبنان، قدّمت النائبة الأمريكية رشيدة طليب مشروعَي قانون في مجلس النواب يهدفان إلى وقف الدعم الأمريكي للعملية العسكرية الإسرائيلية.
وتأتي هذه الخطوة مع اتساع نطاق الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ عقب ردّ حزب الله على هجوم أمريكي–إسرائيلي مشترك استهدف إيران نهاية فبراير/ شباط الماضي. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت العمليات حتى الآن عن استشهاد أكثر من 1100 شخص، بينهم ما لا يقل عن 121 طفلًا.
كما تعرّضت بنى تحتية مدنية واسعة للقصف، بما في ذلك مستشفيات ومدارس ومبانٍ سكنية، في وقت أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء قسري أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.
وقالت طليب، التي تمثل دائرة انتخابية تضمّ أجزاء من ديترويت وضواحيها: “آلاف العائلات في دائرتنا التي تربطها صلات قوية بلبنان تعيش ألمًا هائلًا. كثيرون فقدوا أحباءهم، وشاهدوا بلدات أجدادهم تُدمّر بالكامل، وأقاربهم يُهجّرون من منازلهم دون أن يعرفوا إن كانوا سيعودون يومًا”، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وتُعدّ طليب، المنحدرة من أصول فلسطينية، العضو الفلسطيني-الأمريكي الوحيد في الكونغرس. وقدّمت يوم الجمعة مشروعين:
الأول يدعو الولايات المتحدة إلى استخدام نفوذها لوقف الهجمات البرية والجوية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ورفض أي مساعٍ للتوسع الإقليمي، وفتح تحقيق في جرائم محتملة ضد الإنسانية.
أما المشروع الثاني، والذي شارك في تقديمه كل من دليا راميريز ونيديا فيلاسكيز، فهو قرار بموجب “قانون صلاحيات الحرب” يُلزم الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من أي عمليات عسكرية في لبنان لم يوافق عليها الكونغرس.
وفي الأيام الأخيرة، وسّعت إسرائيل عملياتها البرية في لبنان، مع تقارير تفيد بسعيها للسيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني بشكل دائم. كما ألمح مسؤولون إسرائيليون، بينهم وزير الدفاع إسرائيل كاتس، إلى اعتماد نموذج الحرب في قطاع غزة، بما يشمل التدمير الشامل للمناطق السكنية.
وقالت طليب: “نشهد تكرار السيناريو الإبادي نفسه الذي استُخدم ضد الفلسطينيين في غزة، والآن في لبنان. القادة الإسرائيليون يحتفلون بذلك علنًا. هذه الحملة من التطهير العرقي ما كانت لتحدث لولا الدعم الأمريكي المموّل من أموال دافعي الضرائب. يجب أن نتحرك الآن لوقف هذه الجرائم والغزو غير القانوني للبنان”.
من جانبه، قال ناثان تومبسون، المحلل البارز في منظمة Just Foreign Policy، إن مستوى الانخراط الأمريكي المباشر في العمليات داخل لبنان لا يزال غير معلن للرأي العام، رغم “الاندماج العملياتي العميق” بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، خاصة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وأضاف أن المسؤولين العسكريين امتنعوا عن تأكيد ما إذا كانت الولايات المتحدة قدّمت دعمًا في تحديد الأهداف للغارات الجوية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأدوار قد تُعتبر “أعمالًا قتالية غير مصرّح بها” بموجب قانون صلاحيات الحرب.
وأكد تومبسون أن العلاقة العسكرية بين الجانبين “وثيقة للغاية، تشمل مبيعات الأسلحة، والدفاع الصاروخي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية”.
ويأتي طرح طليب بالتزامن مع مشروع قرار آخر في مجلس النواب يهدف إلى تقييد صلاحيات ترامب في توسيع الحرب ضد إيران، والذي يبدو أنه يحظى بدعم كافٍ للمرور، رغم تأجيل التصويت عليه إلى منتصف أبريل/ نيسان.
ويحظى المشروع بدعم محدود من بعض الجمهوريين، من بينهم توماس ماسي ووارن ديفيدسون ونانسي ميس، وسط تساؤلات حول مدى استعداد أعضاء آخرين لدعم تشريعات مشابهة تتعلق بلبنان.
واختتم تومبسون بالقول إن التشريع الخاص بلبنان يمثل “أداة ملحّة لإنهاء التواطؤ الأمريكي”، في ظل حديث مسؤولين إسرائيليين عن “ضمّ فعلي لجنوب لبنان وإعادة إنتاج مستوى الدمار الذي شهدته غزة هناك”، مضيفًا: “التصويت على صلاحيات الحرب يجبر كل عضو في الكونغرس على إعلان موقفه بوضوح: هل يريد تمكين هذه الحرب أم لا؟”