القدس- “القدس العربي”: أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، شابا مقدسيا في مدينة القدس أثناء محاولة اعتقاله، فيما استولت القوات، إلى جانب مجموعات المستوطنين المتطرفين، على 13 شقة ومنزلا في سلوان جنوب المسجد الأقصى.
وقتلت قوات خاصة إسرائيلية الشاب قاسم أمجد أبو الأعمل شقيرات (21 عاما)، في بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة، وذلك عقب اعتقاله خلال اقتحام البلدة.
وأعلنت شرطة الاحتلال، في بيان، أنها أطلقت عليه مباشرة أثناء اعتقاله، بزعم أنه حاول “انتزاع سلاح أحد عناصر الشرطة خلال محاولة اعتقاله”.
وبحسب شهادة والد الشهيد شقيرات، فإن القوات الإسرائيلية أعدمت نجله رغم أنها اقتحمت المنزل واحتجزت أفراد العائلة في غرفة.
وتابع الوالد: “لقد كان ابني نائما، وقاموا بسحبه من فراشه، وأطلقوا النار عليه، ثم جرّوا جثمانه واحتجزوه”.
بدورها، قالت “هيئة شؤون الأسرى والمحررين” و”نادي الأسير الفلسطيني” إن قوات الاحتلال أعدمت الشاب شقيرات، لتُضاف هذه الجريمة إلى مئات جرائم الإعدام الميداني (خارج إطار القانون)، التي بلغت ذروتها في أعقاب جريمة الإبادة المستمرة.
وأشارت الهيئة والنادي إلى أن عمليات الإعدام الميداني “شكّلت، وما تزال، إحدى أبرز السياسات الممنهجة التي ينتهجها الاحتلال على مدار عقود طويلة، والتي شهدت تصاعدًا غير مسبوق بعد جريمة الإبادة، بما في ذلك إعدام مواطنين خلال عمليات الاعتقال في الضفة الغربية، حيث يتعمد جنود الاحتلال، خلال عمليات الاقتحام والاعتقال التي ينفذونها، إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر بقصد القتل”.
وقالت محافظة القدس إن “ما تشهده مدينة القدس المحتلة من اعتداءات متصاعدة، تشمل القتل والإخلاء القسري والهدم والاستيلاء على الممتلكات، يُشكّل حربًا شاملة وممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني، وتندرج في إطار مخطط إسرائيلي متسارع لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في المدينة، مستغلًا حالة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران”.
وفي السياق ذاته، أكدت “محافظة القدس” في بيان صحافي أن جريمة اليوم ترفع عدد الشهداء في محافظة القدس إلى ثلاثة منذ مطلع العام الجاري، وهم: الشهداء قاسم أمجد شقيرات، ومراد شويكي، ونصر الله محمد جمال صيام.
وفي سياق مواز، استولت قوات الاحتلال على شقتين سكنيتين في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بعد اقتحام حي بطن الهوى وإجبار العائلة المالكة على إخلائهما بالقوة.
وأفادت المحافظة بأن القوات اقتحمت المنطقة واستولت على شقتي المواطن رأفت بصبوص ووالده، قبل أن تعتقل رأفت وتصادر الشقتين لصالح جمعيات استيطانية، رغم أن العقار يقع ضمن بناية سكنية تقيم فيها العائلة منذ نحو 63 عامًا.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من استيلاء الاحتلال على شقتين إضافيتين في الحي ذاته، في إطار تصاعد عمليات الاستيلاء على منازل الفلسطينيين في سلوان، وخاصة في حي بطن الهوى الذي يشهد منذ سنوات نشاطًا استيطانيًا متزايدًا.
أرقام عالية
وتشير تقارير حقوقية إلى أن عدد الشقق التي جرى الاستيلاء عليها أو صدرت بحقها قرارات إخلاء في الحي تجاوز 80 شقة، ما أدى إلى تهجير عدد من العائلات، وسط دعم وحماية من سلطات الاحتلال للجمعيات الاستيطانية خلال تنفيذ هذه الإجراءات.
وفي موازاة ذلك، واصلت سلطات الاحتلال سياسة الإخلاء القسري في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الحي وأخلت 11 منزلًا مأهولًا تعود لعائلة الرجبي، ويقطنها نحو 65 مقدسيًا، لصالح الجمعيات الاستيطانية.
وامتدت الإجراءات التهويدية إلى قرية قلنديا شمال القدس، حيث سلّمت طواقم بلدية الاحتلال إخطارات بهدم سبع بنايات سكنية في الحي الشرقي، وأمهلت المواطنين 21 يومًا لإخلائها، بذريعة البناء من دون ترخيص، ما يهدد عشرات العائلات بالتشريد القسري.
وبحسب “جمعية عير عميم” الحقوقية الإسرائيلية المتخصصة في رصد الانتهاكات في القدس، فإن ما تقوم به القوات الإسرائيلية هو تسليم المنازل للمستوطنين وطرد المقدسيين.
وقالت في بيان صحافي: “تأتي هذه الإخلاءات بعد أن سمحت المحاكم الإسرائيلية بإخلاء العائلات بناءً على مزاعم بأن المنازل بُنيت على أراضٍ يُزعم أن يهودًا كانوا يملكونها قبل عام 1948. ويسمح القانون الإسرائيلي لليهود باسترجاع ممتلكاتهم في شرق القدس بناءً على ملكية تعود إلى ما قبل عام 1948، بينما يمنع الفلسطينيين من الحصول على حقوق مماثلة في غرب القدس أو أي مكان آخر في إسرائيل. وتستغل مجموعات المستوطنين المدعومة من الدولة هذا القانون للاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية لأجل الاستيطان اليهودي”.
وتابعت: “هذه هي حقيقة التهجير القسري في القدس، فهناك نظام قانوني تمييزي يسمح للمستوطنين بالاستيلاء على المنازل ويجعل العائلات الفلسطينية تفقد منازلها التي عاشت فيها لأجيال”.
وفي سياق مواز، سلّمت سلطات الاحتلال المرابطة خديجة خويص قرارًا بمنع السفر حتى تاريخ 23 آب / أغسطس، والأخيرة أسيرة محررة، اعتُقلت عدة مرات، وأُبعدت عن الضفة والمسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس، ومُنعت من السفر مرات عديدة، واعتُقلت أكثر من 30 مرة، ومُنعت لأكثر من أربع سنوات من السفر، وحُرمت من التأمين الصحي لأكثر من ثلاث سنوات بمزاعم واهية.