الاحتلال إرهاب.. وإسرائيل دولة الإرهاب


إن مشهد وسائل الإعلام الرئيسية من أودي سيغال إلى عميت وحجاي سيغال وحتى أريئيل سيغال، التي تقر فجأة بوجود “إرهاب يهودي” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل وتدينه وتطالب باستئصاله، هو أمر يثير السخرية. فكل من يؤيد المستوطنات والاحتلال والفصل العنصري والضم، يؤيد الإرهاب اليهودي. ولا يمكن فصل هذا الإرهاب عن طبيعة وجود إسرائيل في المناطق المحتلة.
ما يسمى الآن “إرهاباً يهودياً” ليس إلا استمراراً لإرهاب يهودي “أكثر نعومة” أو “إرهاب دولة”، يرتدي رجاله زياً غير مكتوب عليه “المسيح”، ولا يرتبط بالكهانية، بل بالصهيونية. على سبيل المثال، ذلك الإرهاب الذي نفذه جنرالات قيادة المنطقة الوسطى، مثل إيهود باراك وغادي آيزنكوت، وقادة المقاومة لنتنياهو، بصفتهم قادة الاحتلال. تذكرون فترة “الاحتلال الساخر” عندما سئم الجميع من التحدث عن الاحتلال، لم يعودوا يتحدثون عنه اليوم. الفرق أن الصمت خيم عليه تماماً. حتى إن السخرية من “الاحتلال” اختفت وأصبح لا داعي لها، ولم يعد هناك من نسخر منه.
فجأة، باتوا يتحدثون الآن عن “الإرهاب اليهودي”، ويعتذرون عن معاملة الجنود لطاقم الـ سي.إن.إن، الوحشية والعنيفة، دون أن ينبسوا ببنت شفة عن الاحتلال. هو لا يستحق الذكر. فهما كيانان منفصلان، ومع ذلك هما الشيء نفسه. الاعتراف بـ “الإرهاب اليهودي” هو في الحقيقة نفي لوجود الاحتلال. وكأن الإرهاب اليهودي ليس إلا قمة جبل الجليد، مجرد قمة، قطعة تطفو فوقه دون جبل الجليد.
ما يسمى “إرهاباً يهودياً” ليس إلا مليشيا عنيفة تابعة للاحتلال. ولن يُحل ذلك بتشديد إجراءات “الشاباك” وعودة الاعتقال الإداري. فـ “الشاباك” في نهاية المطاف هو إرهاب دولة. إن وجود الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية هو إرهاب إسرائيلي ضد الفلسطينيين. والاحتلال إرهاب. إسرائيل مثل إيران، دولة إرهاب.
الفلسطينيون يعانون من عنف عشوائي تمارسه قوات الأمن بهدف تهجيرهم من أراضيهم. هذا إرهاب. إن نشاطات جهاز “الشاباك” في المناطق المحتلة تشبه نشاطات جهاز “الشتازي”، بما في ذلك مراقبة السكان وابتزازهم لإجبارهم على التعاون مع آلية القمع الإسرائيلية يعتبر أيضاً إرهاباً. المليشيات الإرهابية اليهودي هم وكلاء للحكومة. نتنياهو وبن غفير وسموتريتش هم قادة هذا الجهاز، وليست المليشيات سوى أذرع له. هي ليست وكلاء للحكومة فقط، بل لكل من يؤيد المستوطنات. لقد تم استبدال مصطلح “الإرهاب اليهودي” بمصطلح “عنف المستوطنين” – ليس من قبيل “تسمية الولد باسمه”، بل لمحو مصطلح “عنف المستوطنين” من القاموس الوطني. وبالتالي، التمييز بين المستوطنين والمستوطنات وبين الإرهاب والعنف. لإبعاد المستوطنين عن الحدث، ثم إنقاذ كل مشروع الاحتلال. عندما يشتكي المنتقدون الجدد لـ “الإرهاب اليهودي” بأنه يهدد الصهيونية بكاملها، فإنهم في الواقع يساوون بين الصهيونية والاحتلال، لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يهدده الإرهاب اليهودي، وليس وجود الدولة نفسها داخل حدودها من العام 1967.
المنتقدون الجدد لـ “الإرهاب اليهودي” يركزون في حجتهم الرئيسية على الضرر الذي يلحق بصورة الدولة وعلاقاتها السياسية، والعبء الملقى على الجيش الإسرائيلي، ثم الإضرار بأمن الدولة. هذا في أساسه دعم لأهداف الإرهاب اليهودي، إضافة إلى المعارضة التكتيكية لوسائله. تحافظ المعارضة لأسباب تتعلق بـ “أمن الدولة” على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. أما الحجة التي تتعلق بضرر الصورة والأمن فليست ذات صلة. ما هو حكم الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين الذي يفيد أمن الدولة؟ هل هو شرعي؟ كل ذلك بسبب الاحتلال، أيها الأغبياء. لن ينتهي الإرهاب اليهودي إلا بانتهاء الاحتلال.
روغل الفر
هآرتس 30/3/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *