الدوحة- “القدس العربي”: تكثف دولة قطر جهودها الدبلوماسية لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتنسيق مع عدد من الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشارك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، في اتصال هاتفي مشترك عقد بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وملك الأردن عبد الله الثاني ابن الحسين، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والجنرال سيد عاصم منير، قائد الجيش بجمهورية باكستان الإسلامية.
بحث التطورات الراهنة
جرى خلال الاتصال بحث التطورات الراهنة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وسياسية متصاعدة، وتبادل وجهات النظر حيال سبل احتواء التوترات ومنع اتساع نطاقها، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وأعرب القادة المشاركون في الاتصال عن شكرهم وتقديرهم للرئيس الأمريكي للتنسيق والتشاور بين جميع الأطراف المعنية، من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، منوهين في الوقت نفسه بالجهود الدبلوماسية التي تقوم بها جمهورية باكستان الإسلامية في هذا السياق.
أعرب القادة المشاركون في الاتصال عن شكرهم وتقديرهم للرئيس الأمريكي للتنسيق والتشاور بين جميع الأطراف المعنية، من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي
وأكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال الاتصال، أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين الدول ذات الصلة حيال مختلف المستجدات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، مشددا على أن التوصل إلى حلول دبلوماسية يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات وتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد وانعكاساته على السلم والأمن الإقليمي.
أهمية التوصل إلى اتفاق مستدام
من جانبه، أعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عن أهمية دعم جهود الوساطة الجارية للتوصل إلى اتفاق سلام مستدام.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية بدولة الكويت.
وجرى خلال الاتصال استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كما تناول الاتصال تنسيق الجهود لدعم الوساطة الهادفة إلى خفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
اتفاق لإعادة ترتيب الأولويات
وحول مدى صلابة الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قال د. خالد الجابر، المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية: “الاتفاق الحالي لا يعكس نهاية حقيقية للصراع بقدر ما يعكس “تجميدا مؤقتا” له، فالخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران ما تزال قائمة كما هي، سواء في الملف النووي أو النفوذ الإقليمي أو حتى في طبيعة العلاقة بين الطرفين، لذلك من الصعب الحديث عن اتفاق مستقر وطويل الأمد في ظل غياب الثقة المتبادلة”.
وأضاف د. الجابر في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي”: “ما يحدث اليوم يبدو أقرب إلى إعادة ترتيب للأولويات وليس تسوية نهائية، فالولايات المتحدة تريد تهدئة مؤقتة لتجنب انفجار إقليمي واسع، وإيران تحتاج إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية، لكن هذا لا يعني أن أسباب الصراع انتهت، ولهذا أعتقد أن الاتفاق يحمل في داخله بذور أزمة جديدة قد تظهر في أي لحظة”.
وأشار إلى أن احتمال أن يكون الاتفاق مؤقتا إلى ما بعد انتهاء بطولة كأس العالم وارد جدا، وأن كثيرين ينظرون إلى الاتفاق باعتباره “هدنة ظرفية” مرتبطة بحسابات سياسية واقتصادية دولية أكثر من كونه تحولا استراتيجيا دائما، وأن الولايات المتحدة تاريخيا تتعامل مع الملف الإيراني بمنطق إدارة التصعيد حسب المرحلة، وليس بمنطق إنهاء الصراع بشكل كامل.
وأوضح أنه بعد انتهاء الظروف الدولية الحالية، قد تعود أدوات الضغط الأمريكية بصورة أكبر، سواء عبر العقوبات أو التصعيد السياسي أو حتى عبر ساحات النفوذ الإقليمي، وفي المقابل، إيران أيضا لن تتراجع بسهولة عن أوراق قوتها في المنطقة، ما يعني أن احتمالات الاحتكاك ستظل قائمة.
ونوه إلى أن دول الخليج لعبت دورا مهما في احتواء التصعيد، لأنها تدرك أن أي مواجهة أمريكية – إيرانية جديدة ستكون كلفتها كبيرة على المنطقة بأكملها، وأن التحركات القطرية والسعودية تحديدا ساعدت في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومنع الانهيار الكامل للمفاوضات.
ولفت إلى أن هناك إدراكا خليجيا بأن الاتفاق الحالي قد لا يكون كافيا لمنع عودة التوتر مستقبلا، ولذلك يمكن القول إن دول الخليج نجحت في تأجيل الانفجار، لكنها لا تملك وحدها ضمانات لمنع عودته.
وقال د. الجابر: “أعتقد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة “هدوء حذر” أكثر من كونها مرحلة استقرار دائم، فدول الخليج ستحاول الاستفادة من أي تهدئة لتقوية الاقتصاد والاستثمار والاستقرار الأمني، لكنها في الوقت نفسه ستبقي حساباتها مفتوحة على احتمال عودة التصعيد في أي وقت”.
وأضاف: “العلاقة بين واشنطن وطهران تاريخيا قائمة على دورات من التهدئة ثم العودة إلى المواجهة، ولهذا لا يبدو أن المنطقة دخلت فعلا مرحلة ما بعد الصراع، بل ربما مرحلة انتظار لجولة جديدة منه”.