الناصرة- “القدس العربي”:
في ضوء التباكي الأمريكي الإسرائيلي على حرية الشعب الإيراني، وفي ظل تفاقم العدوان على الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة من قبل المستوطنين وبدعم الجيش والشرطة تحت غطاء الحرب الدائرة، عبّر السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر في واشنطن عن قلقه من تبعات سلبية لـ”ارتفاع الجريمة القومية” في الضفة.
وتأتي أقوال السفير على خلفية تقارير تفيد بأن الإدارة الأمريكية غاضبة من حالة الانفلات، ومن أن إسرائيل من هذه الناحية تتصرف كدولة فاشلة وتطالب بوقف “حالة الفوضى”، وفق ما جاء في صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية.
كما قالت الصحيفة إن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، تحدث مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وسأله كيف لكم بالسماح بذلك فيما نحن في ذروة حرب؟
ونقلت وسائل إعلام عبرية اليوم الأربعاء عن السفير الإسرائيلي لايتر قوله إن هذا الأمر يبعد أصدقاء إسرائيل الحقيقيين في الولايات المتحدة عنها. وبخلاف موقف السفير الذي يتحدث بلغة مخففة ملطفة عن جرائم دموية إسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين، ويزن موقفه على ميزان المصالح فقط، تدعو أوساط أكاديمية في إسرائيل حكومتها لوقف “الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية”.
وفي إعلان مدفوع الأجر نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية لليوم الثاني على التوالي، تندد منظمة “شاعر- مجتمع أكاديمي من أجل المجتمع في إسرائيل” بـ”تجليات الإرهاب اليهودي والعنف والمذابح المتصاعدة جدا في الآونة الأخيرة من قبل سكان يهود في الضفة ضد السكان الفلسطينيين: قتل وسلب ونهب وتدمير وتهجير بهدف تحقيق تطهير عرقي”. موضحة أن ما يجري منافٍ للقانون الدولي والقانون الإسرائيلي ووصمة على إسرائيل بصفتها دولة مسؤولة عن كل السكان.
المنظمة الأكاديمية الإسرائيلية التي تؤكد أن هذه أخلاقيا مسؤولية كل الإسرائيليين عن هذه الأفعال الإجرامي، تدعو حكومةَ الاحتلال للقيام بواجباتها والدفاع عن السكان وعدم إبداء أي تسامح مع مثل هذه الأفعال الإجرامية للإرهاب اليهودي. وتؤكد أيضا أن قوى الأمن والقضاء ملزمة بمكافحتهم بكل الوسائل المتوفرة.
وتتابع في إعلانها: “حتى في فترة حرب، يحظر فقدان القيم وحقوق الإنسان والإنسانية، فهذه هي أسس كياننا هنا كدولة يهودية ديموقراطية ليبرالية”. كذلك تدعو المنظمة كل المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل لاتخاذ موقف أخلاقي واضح في الموضوع كما فعلت جامعة تل أبيب.
وكانت جامعة تل أبيب قد نشرت إعلانا مدفوع الأجر في صحف عبرية يوم الثلاثاء، قالت فيه إنه “منذ فترة طويلة نشهد تجليات عنف من قبل سكان يهود في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) ضد سكان فلسطينيين”. وترى أن “هذه الأفعال تشمل اعتداءات جسدية ومادية وترهيبا وإهانة وتهجيرا وصلت أحيانا إلى حد جرائم قتل مريعة”، منوهة أن “هذه الظواهر تفاقمت في الشهر الأخير تحت غطاء الحرب ضد إيران”.
وتتابع جامعة تل أبيب: “نحن كمواطني إسرائيل نتحمل مسؤولية أخلاقية ثقيلة ونشعر بالخجل العميق مقابل تجليات الإرهاب اليهودي المنفلت. نحتج على قلة حيلة الحكومة وقوى الأمن وعدم تحركها بقوة مستحقة ضد الظاهرة بكل السبل المتوفرة. إرهاب يمارس ضد مدنيين لا يتغير بتغير هوية المنفّذ أو الضحية: إرهاب هو إرهاب وحكمه المكافحة”.
جامعة تل أبيب التي تتحاشى استخدام مصطلح احتلال، تقول في بيانها إن على إسرائيل كمسؤولة في الميدان، واجب واضح نابع من القانون الدولي والمحلي بالدفاع عن سلامة كل السكان، يهود وفلسطينيين على حد سواء. وتتابع: “بما يتعدى الواجب القضائي، هناك واجب أخلاقي بالدرجة الأولى ملقى على الحكومة: عدم السماح عبر هذه الإخفاقات باستباحة دم السكان في يهودا والسامرة”.
وتضيف: “نحن كشعب خَبِر على جلده مذابح وملاحقات على خلفية عنصرية، ملزمون بالتذكر إلى أين يمكن أن تقودنا هذه الهاوية. يعلّمنا التاريخ أنه في فترات الحرب يتم تهميش حقوق الإنسان باسم حاجة الطوارئ أو الطموح بالانتصار. نحن نرفض التسليم بهذا الواقع. الإرهاب اليهودي لا يخدم أي هدف شرعي. بل بالعكس: الإرهاب ينخر في أسس كينونتنا. صمت مقابل إرهاب في داخلنا هو وصمة عار أخلاقية لن تمحى، فمناعة إسرائيل لا تقاس بقوة سلاحها فحسب، بل بالأساس بطهارة قيمها”.
يشار إلى أن الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين مستمرة: سلب ونهب وقتل وتهجير وتدمير في الضفة الغربية المحتلة وفي غزة وداخل السجون. وفي الأمس كشفت صحيفة “هآرتس” عن قتل أسير فلسطيني داخل سجن “مجيدو” بالتجويع. وللمفارقة أن لجنة برلمانية في الكنيست ستصادق على النص الأخير لمشروع قانون إعدام “الإرهابيين الفلسطينيين” الذي بادر له وزير الأمن القومي المدان بنفسه بالإرهاب، إيتمار بن غفير.