الأوضاع في غزة بالغة الصعوبة والتهجير في لبنان متواصل والحرب تتسع لتصل أذربيجان


“القدس العربي”: أكدت الأمم المتحدة خلال الإحاطة اليومية لمكتب المتحدث باسم الأمين العام في 5 آذار/ مارس 2026 أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ما تزال بالغة الصعوبة، في وقت يتواصل فيه التصعيد الإقليمي وتزداد تداعياته على الأراضي الفلسطينية ولبنان ودول أخرى في المنطقة.

غزة: إمدادات محدودة واحتياجات متفاقمة

أوضح المتحدث الرسمي، ستيفان دوجاريك، أن فرق الأمم المتحدة تمكنت منذ يوم الثلاثاء من إدخال وقود وإمدادات حيوية إلى قطاع غزة بعد إعادة فتح معبر كرم أبو سالم من قبل السلطات الإسرائيلية. وأشار إلى أنه تم اليوم إدخال نحو 570 ألف لتر من الديزل عبر المعبر، فيما استلم الشركاء الإنسانيون مواد أساسية أخرى.

غير أن معابر إضافية لا تزال مغلقة، بما في ذلك معبر رفح، الأمر الذي يحدّ من تدفق المساعدات ويؤثر كذلك على حركة الموظفين الدوليين من وإلى القطاع. وشددت الأمم المتحدة على أن الوصول الآمن والمستدام وغير المقيّد شرط أساسي لمواصلة العمليات المنقذة للحياة، داعية إلى فتح مزيد من المعابر لتسهيل حركة البضائع والأفراد.

وفي ما يتعلق بالظروف المعيشية، أظهرت تقييمات حديثة لمواقع النزوح أن 11 في المئة فقط من نحو ألف موقع تتوفر فيها إضاءة جماعية، بينما لوحظ وجود مياه صرف صحي مكشوفة في أكثر من نصف المواقع التي شملها التقييم. ووصفت المنظمة هذه المعطيات بأنها مؤشر خطير على هشاشة البيئة الصحية في مراكز الإيواء.

كما نفذت الجهات المختصة بإزالة الألغام خلال الأسبوع الماضي نحو 70 تقييمًا لمخاطر الذخائر غير المنفجرة في أنحاء متفرقة من القطاع، دعمًا لعمليات إزالة الأنقاض. وفي قطاع التعليم، تم توزيع مستلزمات دراسية في عشرات مراكز التعلم المؤقتة في خان يونس وأجزاء من رفح، ما سيسهم في دعم عشرات الآلاف من الأطفال في سن الدراسة.

ورغم هذه الجهود، أكدت الأمم المتحدة أن الاحتياجات ما تزال تفوق بكثير القدرة الحالية على الاستجابة.

وفي الضفة الغربية المحتلة، أشارت الأمم المتحدة إلى أنها تتابع بقلق التطورات الجارية، بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية، في ظل أجواء توتر متصاعدة قد تزيد من هشاشة الوضع الأمني والإنساني.

لبنان: تصعيد عسكري ونزوح واسع

أما في لبنان، فقد لفت المتحدث إلى أن النزاع الإقليمي يشهد امتدادًا واضحًا إلى الأراضي اللبنانية، حيث تستمر الغارات في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، فيما يعلن حزب الله تنفيذ ضربات باتجاه أهداف إسرائيلية.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، سُجل أكثر من 70 شهيدًا و435 جريحًا منذ بداية التصعيد، وفق الأرقام المتاحة حتى مساء أمس.

وأثارت أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للمناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وكذلك لأحياء كاملة في الضاحية الجنوبية لبيروت، حالة من الذعر بين السكان. وأفادت الحكومة اللبنانية بأن أكثر من 95 ألف شخص لجأوا إلى ما يزيد عن 440 مركز إيواء جماعي، فيما لا يزال 49 مركزًا قادرًا على استقبال نازحين إضافيين.

وأكدت الأمم المتحدة أن قوة اليونيفيل تواصل أداء مهامها على الأرض، رغم تبادل مكثف لإطلاق النار، ورصد تحركات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية. كما ساعدت القوة في نقل عشرات المدنيين، بينهم أطفال وكبار سن وأشخاص من ذوي الإعاقة، إلى مناطق أكثر أمانًا.

وردّا على سؤال حول تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، هذا الصباح التي أعلن فيها أن منطقة الضاحية في بيروت ستصبح قريبًا شبيهة بخان يونس.. “لم تحاسب أي جهة على ما حدث في غزة. ولبنان يتعرض للقصف منذ أكثر من عام. ما تعليقكم على هذا الكلام؟”، قال دوجاريك: “انظروا، هذا النوع من الخطاب يزيد قلقنا على الشعب اللبناني، الذي ظلّ هدفًا للهجمات لفترة طويلة جدًا. لا يمكننا أن نسمح بمزيد من قصف المدنيين أو البنية التحتية المدنية”.

اتساع رقعة النزاع إقليميًا

على الصعيد الإقليمي، نبّهت الأمم المتحدة إلى أن الأعمال العدائية تؤثر بشكل متزايد على المدنيين وعمليات الإغاثة وسلاسل الإمداد الحيوية، في ظل اضطراب المجال الجوي وممرات النقل. وأشارت مفوضية اللاجئين إلى مغادرة نحو 100 ألف شخص طهران خلال اليومين الأولين بعد الهجمات، وفق تقديرات محلية، دون تسجيل زيادة كبيرة في التحركات عبر الحدود حتى الآن.

كما أعربت المنظمة عن قلقها إزاء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف أراضي أذربيجان، واعتبرته انتهاكًا للسيادة، مجددة دعوتها إلى احترام القانون الدولي ومنع مزيد من التصعيد. وجددت الأمم المتحدة تأكيدها على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع الأوقات وفقًا للقانون الدولي الإنساني، مشددة على أن إنهاء القتال وفتح مسارات آمنة للإغاثة يظلان السبيل الوحيد لاحتواء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة ولبنان وسائر المنطقة.

وردّا على سؤال حول رد فعل الأمين العام على حادث الهجوم بمسيّرة على أذربيجان الذي ألحق أضرارًا بالبنية التحتية المدنية وأسفر عن إصابة مدنيين، قال المتحدث الرسمي: “من الواضح أننا نشعر بقلق بالغ إزاء هجوم الطائرات المسيّرة على الأراضي الأذربيجانية. إنه مثال آخر على امتداد هذا الصراع إلى دولة أخرى. إنه انتهاك صارخ لسيادة أذربيجان، ونكرر حثنا على عدم السماح بأي تصعيد إضافي، ونريد ضمان احترام القانون الدولي”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *