“القدس العربي”: في إحاطته اليومية، عرض نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، التطورات الميدانية والإنسانية في عدد من بؤر التوتر، مع تركيز واضح على التصعيد بين لبنان وإسرائيل، والوضع الإنساني في غزة، إلى جانب الإشارة إلى تداعيات إقليمية مرتبطة بإيران وتأثيرها على العمليات الإنسانية.
وأوضح أن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت تبادلات كثيفة لإطلاق النار، إلى جانب تصاعد في الأنشطة الجوية والبرية، وازدياد وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. كما أشار إلى صدور أوامر إخلاء جديدة من أطراف النزاع، أثرت على المدنيين على جانبي الخط الأزرق. ولفت إلى تسجيل ضربات جوية مكثفة في القطاع الشرقي، خصوصا في محيط بلدة الطيبة، مع إطلاق عدد كبير من الصواريخ والمقذوفات من مواقع متعددة داخل منطقة العمليات، إضافة إلى رصد مسارات نيران من الجنوب إلى الشمال عبر الخط الأزرق.
وأضاف أن اليونيفيل لاحظت انتشارا مستمرا وكثيفا للقوات الإسرائيلية في مناطق عملياتها، خاصة في القطاع الشرقي قرب كيام وسردا، وامتدادا إلى مناطق أخرى، إلى جانب تحركات عسكرية ملحوظة في القطاع الغربي، لا سيما جنوب غرب عيترون. وجددت الأمم المتحدة دعوتها إلى خفض التصعيد، وحثت جميع الأطراف على اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية والالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 1701.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني في لبنان، أشار المتحدث إلى أن الغارات الإسرائيلية على بيروت خلال الليل أدت إلى سقوط ضحايا إضافيين، مع انهيار مبنى متعدد الطوابق في منطقة الباشورة، واستهداف أحياء سكنية أخرى، منها زقاق البلاط والبسطة. ولفت إلى أن أكثر من مليون شخص نزحوا داخل لبنان، بينهم نحو 367 ألف طفل. كما أشار إلى استمرار استهداف القطاع الصحي، حيث تعرضت ثلاثة مستشفيات حكومية لأضرار كبيرة، ما أدى إلى إصابة عاملين في المجال الصحي.
وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاءها قاموا بتوزيع آلاف المراتب وأغطية النوم والمصابيح الشمسية ومستلزمات أخرى في مواقع الإيواء الجماعي في مختلف المحافظات اللبنانية، فيما وفرت منظمات أخرى آلاف مجموعات النظافة الشخصية، إضافة إلى مئات الآلاف من لترات المياه النظيفة. وعلى صعيد التغذية، تم الوصول إلى نحو 8 آلاف طفل دون سن الخامسة، إضافة إلى فتيات مراهقات ونساء حوامل ومرضعات، عبر توفير مكملات غذائية لمدة شهر.
وفي قطاع غزة، أفاد نائب المتحدث الرسمي بأن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع تمكن من جمع أكثر من 400 ألف لتر من الوقود، فيما قامت الأمم المتحدة وشركاؤها في قطاع المياه والصرف الصحي بنقل سبع شاحنات من الإمدادات عبر معبر كرم أبو سالم، الذي لا يزال المعبر الوحيد العامل. وأوضح أن الإعلان الإسرائيلي بشأن إعادة فتح معبر رفح لم يتم تنفيذه بعد، مؤكدًا استعداد الأمم المتحدة لاستئناف عمليات الإجلاء الطبي ودعم عودة السكان فور السماح بذلك.
وأشار إلى أنه رغم محدودية الإمدادات خلال الأسبوع الماضي، تمكن الشركاء العاملون في قطاع المأوى من تقديم مساعدات لأكثر من 2,200 أسرة، أي ما يزيد عن 11 ألف شخص في مختلف أنحاء غزة، تضمنت مستلزمات إيواء طارئة تشمل الحبال والمسامير وأدوات القياس وأواني الطهي. ومع ذلك، نبه إلى أن مخزونات المواد الأساسية، بما في ذلك مستلزمات النوم، تتناقص بسرعة.
وفي سياق متصل بالتطورات الإقليمية، أشار إلى أن تصاعد التوتر في إيران والمنطقة الأوسع أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين بالنسبة للعمليات الإنسانية، حيث تم تعليق مسار العبور عبر إيران الذي كان يُنظر إليه كبديل لخطوط الإمداد، في حين لا تزال المعابر الحدودية مع باكستان مغلقة إلى حد كبير، ما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد وبقاء شحنات إنسانية عالقة.
وفي هذا السياق، توجهت “القدس العربي” بسؤال حول استهداف إسرائيل لأكبر منشأة غاز في إيران، والتهديدات بالرد من قبل الحرس الثوري الإيراني. ورد فرحان حق بأن الأمم المتحدة شددت مرارًا على ضرورة تجنب استهداف الأهداف غير العسكرية، مؤكدًا أن جميع الأطراف يجب أن تعتبر البنية التحتية المدنية مواقع محمية. وأضاف أن المنظمة تعارض مثل هذه الهجمات. وعند متابعة السؤال حول ما إذا كان يدين استهداف منشآت الغاز والنفط، أكد حق أنه يدين استهداف هذه المنشآت من جميع الأطراف، ويؤكد أنه لا حل عسكريًا للصراع في الشرق الأوسط.
وفي متابعة للسؤال، أُثيرت مسألة التحذيرات الإيرانية التي دعت إلى إخلاء منشآت النفط والغاز في السعودية والإمارات وقطر، في ظل تهديدات باستهدافها. ورد المتحدث بأن موقف الأمين العام واضح في هذا الشأن، وهو أن البنية التحتية المدنية يجب أن تبقى خارج نطاق الاستهداف، وأن هذا المبدأ ينطبق على جميع الدول، بما في ذلك تلك المذكورة.
وفي سياق آخر، طرحت “القدس العربي” مسألة الصحراء الغربية، في ظل محاولات داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية: “هل سيؤثر ذلك على سير المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة؟” قال فرحان حق إن الأمم المتحدة تعتبر جبهة البوليساريو أحد الأطراف الرئيسية في النزاع، وتتعامل معها على هذا الأساس، إلى جانب المغرب والجزائر وموريتانيا وغيرها من الأطراف الإقليمية المعنية.
كما تناولت “القدس العربي” تصريحات تتعلق بكوبا، بشأن تعليقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تغيير القيادة السياسية في البلاد قبل نهاية العام، فرد المتحدث بأن موقف الأمم المتحدة ثابت، ويتمثل في أن جميع الدول ذات سيادة، وأن اختيار القيادة يجب أن يتم من قبل شعوبها.