صنعاء – “القدس العربي”: اندلعت ، أمس الأحد، اشتباكات بين ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي وقوات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت، وذلك عقب توغل لقوات الانتقالي في مناطق بالهضبة شرقي المحافظة الاستراتيجية، في محاولة للتقدم والسيطرة على مواقع قريبة من حقول النفط.
وقالت مصادر محلية، إن المواجهات خلفت قتلى وجرحى في صفوف ميلشيا الانتقالي، مع استمرار التعزيز القبلي لقوات الحلف، دون مزيد من التفاصيل.
يأتي الهجوم عقب اجتماع لمحافظ حضرموت سالم الخنبشي، أكد خلاله «أهمية العمل على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار، والتقارب والتهدئة من جميع الأطراف في المحافظة»؛ وهو ما اعتبره أحد المصادر يثير تساؤلات عن دوافع التصعيد وتوقيته.
في المقابل، يستمر المجلس الانتقالي الجنوبي، في التصعيد في حضرموت، وهو ما عبّر عنه بوضوح، في احتفال لأنصاره بالذكرى الثامنة والخمسين ليوم الاستقلال الوطني (30 نوفمبر/تشرين الثاني) بمدينة سيئون بوادي حضرموت، مساء أمس الأحد.
وقال “الانتقالي”، “إن وقت قرب تمكين أبناء الوادي من إدارة مديرياتهم قد اقترب”، في إشارة إلى أن المواجهة مع قوات حماية حضرموت باتت وشيكة.
واعتبر رئيس الجمعية الوطنية للانتقالي، علي الكثيري، وفق الموقع الإلكتروني للمجلس، خلال الاحتفالية، أن المجلس الانتقالي الجنوبي “سيكون مفتاح الخير في وادي الخير”، متحدثًا عما وصفه “استكمال تحرير باقي المناطق” في إشارة أخرى إلى عزم الانتقالي خوض معركة ضم حضرموت لسلة نفوذه.
وإمعانًا في تصعيده واستمرار نفخ الكير نحو الحرب؛ طالب رئيس الهيئة المساعدة للانتقالي بوادي حضرموت، محمد عبدالملك، أبناء المحافظة “الاستعداد والتجهيز كل في مديريته ومركزه وقريته لتحرير الوادي”.
وقال إن صبر مَن سماهم “أبناء حضرموت” نفد، وخلصت كل الحلول “ولم يعد أي مجال للانتظار”، مطالباً من سماهم “أبناء محافظات الجنوب العربي” الوقوف مع إخوانهم وأهلهم في محافظة حضرموت؛ لاستكمال ما اعتبره “التحرير وإعلان دولة الجنوب العربي الفيدرالية”.
وكان القيادي في الانتقالي، محمد باتيس، قد شن هجومًا على المنطقة العسكرية الأولى، التابعة للحكومة، وحمّلها مسؤولية ما اعتبره “تفشي الانفلات الأمني”، مطالبًا بإخراج هذه القوات “الغاشمة” من الوادي.
في السياق، نقلت وسائل إعلام محلية عن قيادة المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت تأكيدها رفع حالة الاستنفار الكامل في مديريات الوادي والصحراء، مع نشر آليات وأطقم قتالية في المداخل والنقاط الحيوية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية الأمن والاستقرار.
كما نقلت عن قائد المنطقة، اللواء صالح الجعيملاني، قوله “إن قوات المنطقة لن تتهاون مع أي تهديد يمس الأمن والسكينة العامة وإن المهام الموكلة لوحداتها ذات طابع وطني لحماية المجتمع واستقرار المنطقة”.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه المحافظة الأكبر مساحة والأغنى نفطًا في البلاد الواقعة على ساحل البحر العربي توتراً واحتقانا يضع المحافظة على أبواب مواجهة شاملة.
حقول النفط
على مسار التصعيد؛ نشر القيادي في حلف قبائل حضرموت، صبري بن مخاشن على منصة إكس، وثيقة قال إنها منشورة في أحد الحسابات الموالية للانتقالي. وتحمل الوثيقة، التي لم يتسن لنا التأكد من صحتها، توجيهًا من المحافظ الجديد لحضرموت لقيادة المنطقة العسكرية الثانية بالهجوم وإخراج قوات حماية حضرموت التابعة للحلف مع مواقع شركات النفط.
وكان حلف قبائل حضرموت أعلن، السبت، أن “وحدات من قوات حماية حضرموت (التابعة له) قامت بتأمين منشآت حقول نفط المسيلة، وذلك لغرض تعزيز الأمن فيها، والدفاع عن الثروات الوطنية من أي اعتداء أو تدخل خارجي باعتبارها ثروة شعب وتحت غطاء الدولة الشرعية الرسمية”.
وقال، في بيان، “إن الأمور تحت السيطرة وأعمال الشركات مستمرة على طبيعتها، وتمشي بالطريقة الروتينية المعتادة، وتأتي تعزيزاتنا إلى جانب قيادة حماية الشركات، ولن نسمح بحصول أي تخريب من أي جهة كانت”.
جاء ذلك عقب ساعات من صدور بيان لقيادة المنطقة العسكرية الثانية قالت فيه إن مجاميع مسلحة مرتبطة بالحلف اعتدت على مواقع لقوات حماية الشركات، واقتحمت مرافق أخرى تابعة لبترومسيلة، معتبرة ذلك “تصعيداً خطيراً للأوضاع”، و”استهدافاً لمقدرات الشعب”، محذرة من “عواقب وخيمة” إذا استمرت هذه الهجمات.
كما أعرب عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، في تدوينة، عن تطلعه “إلى انفراج كامل لتطبيع الأوضاع في حضرموت، خصوصًا بعد تعيين سالم أحمد الخنبشي محافظًا لمحافظة حضرموت”، مشيرًا إلى أن “الأمر يتطلب التعاون معه لتطبيع الأوضاع”.
وعيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الخميس، سالم الخنبشي محافظاً جديداً للمحافظة، في سياق محاولة حكومية لاحتواء التوتر السياسي هناك.
وقال البحسني “إن استهداف مرافق شركة بترومسيلة عملٌ مُدان وبقوّة، وأؤكّد أن قوة حماية الشركات هي القوة المسؤولة عن حماية هذه الشركة، ولا يُسمح لأي مجاميع قبلية أو غير مصرح لها بحماية الشركة بالتدخل بأي حال من الأحوال”.
وكان الناطق باسم حلف قبائل حضرموت، الكعش السعيدي، قد قال في منشور على حسابه في “فيسبوك”، إن “قوات حماية حضرموت، وبمساندة إخوانهم في النخبة الحضرمية، يقومون مجددًا بواجبهم في حماية ثروات حضرموت ومكتسباتها”، مشددًا على “أن الحضارم لن يفرّطوا في أرضهم أو مواردهم مهما كانت التضحيات”.
كما أكّد أن “الحلف هو الجهة التي تولّت مهمة تأمين الشركات النفطية في السابق، عندما استدعى الواجب الوطني ذلك، وهو ما يتكرر اليوم بالروح ذاتها وبالرجال أنفسهم من أبناء حضرموت”.
ودعا “مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومحافظ حضرموت إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية بشكل كامل، بما في ذلك إخراج أي قوات دخلت إلى حضرموت، وذلك حفاظًا على استتباب الأمن والاستقرار في حضرموت والوطن بشكل عام”.
في التوازي، شهدت منطقة رأس حويرة في الهضبة بحضرموت، السبت، لقاء تم خلاله اختيار رئيس جديد لحلف قبائل حضرموت، كمكون مستنسخ من المكون الأصلي، الذي يرأسه عمرو بن حبريش، وإعلان زعيم جديد للمكون المستنسخ.
واستنساخ المكونات تقليد يمني متوارث في الخلافات السياسية، إذ يتصدر الخصم لاستئناخ مكون مماثل لمكون خصمه؛ في محاولة لإضعافه وتقسيم مناصريه والتشويش على موقفه.
التهدئة
في السياق، ترأس محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية، سالم الخنبشي، أمس الأحد، اجتماعاً للجنة الأمنية، “لمناقشة الأوضاع العامة ومستجدات الحالة الأمنية وتطوراتها الأخيرة”.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، عن المحافظ تأكيده خلال الاجتماع، “أهمية العمل على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار “.
وقال الخنبشي، إن “مصلحة حضرموت العليا تقتضي تكاتف الجهود”.
وكان نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة(الحكومية)، أمين عام مؤتمر حضرموت الجامع (المكون السياسي الموازي لحلف قبائل حضرموت)، أكرم العامري، قد اعتبر في “تدوينة” على منصة إكس، إن “حضرموت تواجه أكبر التحديات في تاريخها المعاصر”، وطرح في السياق مقترحا لاحتواء الأزمة.
وقال:”قبل الانفجار الوشيك فإن المسؤولية والمصلحة العامة تقتضي فتح القنوات السياسية مع كافة الأطراف المؤثرة للتوافق لإنجاز خارطة طريق”.
واقترح العامري، “أن تقوم تلك الخارطة على عدد من الأسس: منع وايقاف العدوان وإخراج كافة القوات العسكرية غير الحضرمية، وإعادة ترتيب القوات العسكرية الحضرمية، بما يضمن سيطرتها على كافة جغرافيا حضرموت. آلية تنفيذية مزمّنة لتنفيذ قرار مجلس القيادة الرئاسي المعتمد في يناير/كانون الأول 2025م، باستحقاقات حضرموت وأهمها اعتماد عائدات النفط الخام بخزانات الضبة والمسيلة لإنجاز كهرباء جديدة بحضرموت ساحلًا وواديًا، وتسخير كافة العائدات لتنمية حضرموت. آلية سياسية شاملة لضمان الشراكة السياسية لحضرموت. آلية تنفيذية مزمّنة لدمج كافة التشكيلات العسكرية الحضرمية في إطار قيادة حضرمية عسكرية واحد. الحق الشرعي في الدفاع والمقاومة الشعبية الحضرمية لضمان استقرار حضرموت حاضرًا ومستقبلا”.
بروتوكول انفصالي
في المقابل، كعادته في استغلال المناسبات السياسية لخدمة مشروعه؛ نظّم المجلس الانتقالي الجنوبي، أمس الأحد، عرضًا عسكريًا بمدينة عدن بمناسبة الذكرى الـ58 ليوم الاستقلال (30 نوفمبر/ تشرين الثاني)، وهو اليوم الذي رحل فيه آخر جندي بريطاني عن عدن عام 1967.
وشمل العرض “الذي أقامته القوات المسلحة الجنوبية” مراسم ومظاهر ارتفعت خلالها أعلام الانفصال ونشيده الوطني.
وحسب الموقع الإلكتروني للمجلس الانتقالي فإن “الرئيس (عيدروس) الزُبيدي، وجّه في مستهل العرض الذي استهل بالسلام الوطني الجنوبي، تحية عسكرية للوحدات العسكرية والأمنية المشاركة، إيذانًا بانطلاق العرض المهيب”.
أما عمَن حضر العرض العسكري؛ فأضاف البيان: “حضره عدد من الوزراء في الحكومة وقيادات عسكرية وأمنية وقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤسسات الدولة”. وأثار حضور وزراء تساؤلات عن مشاركة الحكومة في حفل أًقيم بمراسم ومظاهر انفصالية، بينما تعجز الحكومة عن تنظيم حفل مماثل تحت علم الدولة، في أي مناسبة سياسية في عدن أو غيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي.
وكان رئيس الانتقالي قد هنأ في خطاب متلفز، مساء السبت ما سماه “شعب الجنوب العربي” بالعيد الـ 58 للاستقلال الوطني (30 نوفمبر)، دون أن يكمل في خطابه مسار التسمية التاريخية للمناسبة، باعتبارها ذكرى رحيل المحتل البريطاني عن عدن، وأيضا ذكرى استقلال مسيرة ضخمة
في ذات المناسبة، والتي رفع فيها المحتشدون العلمين اليمني والفلسطيني، نظمت حركة “أنصار الله” (الحوثيون)، أمس الأحد، مسيرة ضخمة في ميدان السبعين بصنعاء، ومسيرات أخرى في ساحات المُدن الرئيسية في مناطق سيطرة الحركة.
وقالت وكالة الأنباء اليمنيّة (سبأ) بنسختها التابعة للحوثيين، “إن العاصمة صنعاء شهدت اليوم (أمس الأحد)، مسيرة مليونية بمناسبة عيد الجلاء الـ 30 من نوفمبر، تحت شعار “التحرير خيارنا والمحتل إلى زوال” تأكيدًا على الثبات والجاهزية للتصدي للمحتلين الجدد حتى تحرير كل شبر من أرض اليمن”.
وأضافت: “وجددت الحشود المهيبة التأكيد على ثبات الموقف الإيماني والمبدئي المساند لأبناء الأمة، والاستعداد والجهوزية لخوض جولة الصراع القادمة مع العدو الصهيوني وأذنابه”.
وقال البيان “لن نتخلى عن الجهاد ولن نتراجع عن مواقفنا المحقة والعادلة، وأننا لن نترك الشعب الفلسطيني، ولا اللبناني ولا أبناء أمتنا المظلومة فريسة للعدو الصهيوني، معتمدين على الله وواثقين به وبوعده الحق في زوال الكيان الصهيوني المؤقت”.