استثناء إيراني سمح بمرور مليون برميل نفط عراقي عبر هرمز


بغداد ـ «القدس العربي»: بعد أن استثنت السلطات الإيرانية العراق من القيود المفروضة، عبرت الأحد، ‌ناقلة نفط محملة بالخام العراقي مضيق هرمز، على أن تفرغ حمولتها في ماليزيا، ما دفع بغداد إلى تقديم الشكر لطهران، وسط تطلع لمواصلة التعاون في هذا الشأن.
وأظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر أن ‌ناقلة نفط محملة بالخام العراقي شوهدت وهي تمر عبر مضيق هرمز بالقرب من ساحل إيران.
وذكرت كبلر أن السفينة (أوشن ثاندر) جرى تحميلها بنحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل في الثاني من مارس/ آذار، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ماليزيا في منتصف أبريل/ نيسان.

موقف حكيم

وفي رسالة وجهها المتحدث باسم «مقرّ خاتم الأنبياء المركزي للدفاع» إلى الشعب العراقي، أكد أن القيود التي أعلنتها إيران مؤخراً في مضيق هرمز لا تشمل العراق، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات مخصصة فقط لـ«الدول المعادية».
وقال المتحدث في بيان صحافي إن «الشعب العراقي الصديق والشقيق اتخذ موقفاً حكيماً وثابتاً، وعبّر بصدق عن رفضه للعدوان، وأبدى تضامناً واسعاً عقب استشهاد (علي خامنئي) وعدد من الشهداء الآخرين».
وأكد البيان أن «إيران لم تكن وحدها في هذه المعركة، فقد كانت مواقف الشعب العراقي الثورية معنا، وكانت دموعهم ودعاؤهم ومبادراتهم باعثاً على الثبات والصمود».
وأشار إلى أن «العراق مستثنى بشكل كامل من أي قيود أو إجراءات فرضتها إيران في مضيق هرمز» موضحاً أن « تلك القيود لا تشمل إلا الدول المعادية، ونحن نكنّ احتراماً بالغاً لسيادة العراق، وندرك حجم المعاناة التي خلفها الاحتلال الأمريكي وآثاره على شعبه».
وسارع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى تقديم شكر بغداد للجانب الإيراني بعد التوصل إلى تفاهمات تسمح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، مؤكداً أهمية استمرار هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة.
جاء ذلك خلال استقباله السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، حيث جرى «بحث آليات التعاون المشترك بين الجانبين لضمان تنفيذ هذا الالتزام بما يخدم المصالح المتبادلة» حسب بيان الخارجية العراقية.

الأوضاع الإقليمية

واستعرض السفير الإيراني موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب، فيما تناول اللقاء أيضاً الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها.
وأكد حسين على سياسة العراق الثابتة القائمة على نبذ الحرب وضرورة إنهائها، مشدداً على أهمية حل النزاعات عبر الحوار والمفاوضات السلمية.
كما أشار إلى أن المنطقة في حاجة إلى اعتماد نهج قائم على الحوار المفتوح والعقلاني، بما يعزز فرص التعاون بين الدول الإقليمية ويحقق الاستقرار المشترك.

بغداد شكرت طهران وتتطلع لـ«استمرار التعاون خلال المرحلة المقبلة»

ورغم الموقف الإيراني الإيجابي بالنسبة للعراق بخصوص هرمز، لكن تأثيره سيكون قليلا، خصوصاً وأن البلاد تعتمد بشكلٍ شبه كاملٍ على الشركات الأجنبية في شحن النفط العراقي المُصدّر إلى الخارج.
المتحدث السابق باسم وزارة النفط، الكاتب الصحافي والاعلامي المتخصص في قطاع الطاقة، عاصم جهاد، يقول معلقاً على ذلك: «العائق الرئيس أمام استئناف تصدير النفط العراقي عبر المنافذ الجنوبية لا يرتبط بقرارات سياسية أو تسويقية، بل بعوامل معقدة تتعلق بالمخاطر الأمنية وارتفاع كلف التأمين وسلوك شركات الشحن العالمية».
وفي إيضاح لمجموعة من الصحافيين، أشار جهاد إلى أن «تساؤلات تُطرح بشأن عدم استئناف التصدير رغم وجود إشارات بالسماح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز» مؤكداً أن «فهم آلية تصدير النفط العراقي يوضح طبيعة المشكلة».
وبيّن أن «العراق لا يعتمد على امتلاك ناقلات نفط عملاقة، إذ تقوم شركة تسويق النفط العراقية (سومو) بإبرام عقود بيع مع شركات عالمية وفق آلية (التحميل من المنفذ) حيث تتحمل الشركات المتعاقدة مسؤولية توفير الناقلات وشحن النفط».
وأضاف أن «المشكلة لا تتعلق بعدم تعاقد (سومو) مع ناقلات جديدة، بل بعزوف شركات الشحن العالمية ومالكي الناقلات عن دخول مناطق تُصنّف عالية المخاطر» مشيراً إلى أن «توفر مشترين للنفط لا يحل معضلة تأمين ناقلات مستعدة للرسو في الموانئ الجنوبية».
وأكد أن «الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين يشكل عاملاً حاسماً، إذ تفرض شركات التأمين أقساطاً مرتفعة على السفن التي تمر بمناطق التوتر، ما يدفع العديد من الشركات إلى التردد أو الانسحاب».
وأشار جهاد إلى أن «التصريحات بالسماح بالمرور لا تعني بالضرورة توفر بيئة آمنة للشحن» موضحاً أن «شركات النقل والتأمين تعتمد على تقييم المخاطر الفعلية، وليس المواقف السياسية المعلنة».
ورأى أن «استئناف التصدير في ظل هذه الظروف يبقى مرهوناً بعودة الثقة إلى سوق الشحن البحري، وانخفاض مستوى المخاطر، وتراجع كلف التأمين، وليس بمجرد إعلان السماح بالعبور».
واعتبر أن «العائق الحقيقي أمام تصدير النفط العراقي يتمثل في معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل الأمن والتأمين وسلوك شركات الشحن وطبيعة العقود، ما يجعل التصدير مقيداً بواقع المخاطر على الأرض».
وفي السياق ذاته، يكشف المحلل والخبير الاقتصادي زياد الهاشمي عن جملة من العقبات التي قد تحول دون استفادة العراق من قرار إيران بالسماح بعبور النفط العراقي عبر المضيق، رغم ما يبدو من أهمية لهذا القرار على صعيد الصادرات النفطية.
وأوضح في «تدوينة» له أن «قطاع النفط العراقي لا يزال خاضعاً لبند (القوة القاهرة) وهو ما يتطلب وقتاً وإجراءات معقدة لرفعه» مؤكداً أن «إلغاء هذا البند ليس بالأمر السريع، خاصة في ظل المخاوف من استمرار استهداف الصادرات النفطية، ما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه محفوفة بالمخاطر».
وأشار إلى أن «الحقول النفطية في العراق لا تزال تتعرض لهجمات» لافتاً إلى أن «شركات الخدمة قامت بإجلاء عدد كبير من كوادرها، الأمر الذي يعوق عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية طالما استمرت التوترات الأمنية».
وبيّن الهاشمي أن «القرار الإيراني يقتصر على السماح بمرور السفن المحملة بالنفط العراقي عبر المضيق» متسائلاً عن «آلية دخول السفن الفارغة إلى العراق، ومن سيتكفل بضمان سلامتها في ظل الظروف الحالية».
وأكد أن «هناك تحديات متعددة تتطلب تحركاً حكومياً سريعاً لمعالجتها، بهدف تحويل هذه الموافقة إلى فرصة حقيقية يمكن الاستفادة منها» مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة «التحقق من جدية القرار الإيراني وحسن نواياه».
وفي آخر حادثة لاستهداف المنشآت النفطية في العراق، أعلنت وزارة النفط الاتحادية، ليل السبت، عن تعرُّض مخازن تابعة لها في حقل البزركان النفطي في محافظة ميسان الجنوبية، لهجوم بطائرات مسيرة مجهولة.
وقالت في بيان مقتضب إن الهجوم «لم يسفر عن أي إصابات بين موظفي الشركة».
وأضافت: «تُهيب الشركة بكافة العاملين الأبطال من ملاكات الجهد الوطني أخذ الحيطة والحذر، والالتزام التام بتعليمات السلامة المهنية، في ظل التحديات والظروف الراهنة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *