باريس- “القدس العربي”:
تشهد شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بسياق دولي متوتر يتصدره تصاعد حد الصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى ملفات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا، وهو ما ساهم في تعزيز صورته لدى جزء من الرأي العام الفرنسي، وفقًا لأحدث استطلاعين للرأي أجراهما هذا الأسبوع كلّ من معهد “إيفوب” لصالح صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، وشركة Toluna-Harris Interactive لصالح تلفزيون LCI.
أظهر استطلاع “إيفوب” لصالح “لوبينيون” أن 23% من الفرنسيين عبروا عن رضاهم عن أداء الرئيس ماكرون، بزيادة قدرها خمس نقاط مقارنة بشهر فبراير الماضي، في مؤشر على تحسن ملحوظ في شعبيته بعد فترة من التراجع.
رغم هذا التحسن -وفق نتائج الاستطلاع نفسه- ما يزال مستوى عدم الرضا مرتفعًا، إذ أبدى 77% من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم استياءهم من أداء الرئيس إيمانويل ماكرون، بينهم 64% وصفوا موقفهم بأنه “غير راضٍ جدًا”، مع تسجيل تراجع في هذه الفئة مقارنة بالشهر السابق.
في حين، أظهرت نتائج استطلاع تلفزيون LCI أن 32% من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم يعبّرون عن ثقتهم في الرئيس، بزيادة قدرها 4 نقاط خلال شهر واحد، و7 نقاط خلال ثلاثة أشهر، ما يشير إلى تحسّن تدريجي بعد فترة من التراجع القياسي في شعبيته.
رغم هذا التحسن، ما تزال نسبة الثقة بعيدة عن مستوياتها السابقة، إذ بلغت 49% عند إعادة انتخاب ماكرون عام 2022، و57% عند انتخابه لأول مرة في 2017. وكان شهر يناير عام 2026 قد سجّل أدنى مستوى تاريخي للرئيس عند 25%، قبل أن يبدأ في التعافي التدريجي.
يعيد هذا الارتفاع شعبية الرئيس إلى مستويات كانت قد سُجلت في شهر أغسطس عام 2025، بعد فترة من التراجع المرتبط بملفات داخلية متعددة.
يرى المحللون أن هذا التحسن يعود بشكل أساسي إلى السياق الدولي المتوتر، حيث تهيمن القضايا الخارجية على اهتمام الرأي العام، خاصة النزاعات في الشرق الأوسط.
وأشار الخبير جان-دانيال ليفي، إلى أن الفرنسيين يركزون أكثر على الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدلًا من القضايا الداخلية مثل الانتخابات البلدية.
أما رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، فقد سجلت شعبيته استقرارًا نسبيًا، وفق استطلاع صحيفة “لوبينيون”، مع ارتفاع طفيف بنقطة واحدة، حيث بلغت نسبة الرضا عنه 36%، مقابل 64% من غير الراضين.
كما ارتفعت نسبة نسبة الثقة فيه إلى 37% بزيادة نقطتين خلال شهر واحد، مع استقرار نسبي في شعبيته منذ توليه منصبه في سبتمبر عام 2025، وفق استطلاع تلفزيون LCI.
ويُلاحظ أن حضور لوكورنو السياسي ظل محدودًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل انشغاله النسبي عن المشهد خلال الانتخابات البلدية الأخيرة.
وفي ما يتعلق باهتمامات الفرنسيين، فإن أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام خلال الأسبوع الماضي تمثلت في ارتفاع أسعار الوقود، ونتائج الانتخابات البلدية، إلى جانب تطورات الحرب في الشرق الأوسط، وهي ملفات كان لها تأثير مباشر على توجهات الرأي العام وتقييمه لأداء المسؤولين.