اختلالات مرتقبة في أسواق الطاقة بعد ضرب منشآت رأس لفان القطرية


الدوحة- “القدس العربي”:

أدى جموع من المصلين صلاة الجنازة على ضحايا حادث سقوط طائرة مروحية تابعة للقوات المسلحة القطرية أثناء تنفيذ واجب روتيني، نتيجة عطل فني مفاجئ في المياه الإقليمية للدولة فجر الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع، ما أسفر عن وفاة 4 من منتسبي القوات المسلحة القطرية و3 من القوات الجوية التركية.

وفور وقوع الحادث، أعلنت وزارة الداخلية القطرية أن فرقها المختصة باشرت عمليات البحث والإنقاذ في المياه الإقليمية للدولة، شارك فيها فريق البحث والإنقاذ البحري التابع للإدارة العامة لأمن السواحل والحدود، إلى جانب مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي “لخويا”.

ويأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه دولة قطر حالة من الهدوء الحذر، مع توقف الهجمات الإيرانية على أراضيها منذ أول أيام عيد الفطر.

تضامن عربي

وفي سياق متصل، أعربت عدد من الدول عن تعازيها وتضامنها مع دولة قطر والجمهورية التركية في ضحايا الحادث، مؤكدة وقوفها إلى جانب البلدين في هذا المصاب الأليم.

وأعربت دول مصر والكويت والأردن والإمارات والبحرين والعراق، والأمين العام لمجلس التعاون والبرلمان العربي، عن تعازيهم وتضامنهم مع قطر وتركيا إثر الحادث.

تداعيات اقتصادية تتجاوز الحادث

يأتي الحادث في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن انعكاسات التوترات الإقليمية على قطاع الطاقة، خاصة في ظل ما تعرضت له منشآت حيوية في الدولة خلال الفترة الماضية.

وحذر الخبير الاقتصادي جابر المنصوري من أن استهداف منشآت الطاقة، لا سيما في منطقة رأس لفان التي تعد من أهم مراكز إمدادات الغاز عالميا، قد يؤدي إلى اختلالات ممتدة في توازن أسواق الطاقة الدولية.

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي”، أن تعطل نحو 17% من القدرة التصديرية للغاز الطبيعي المسال يمثل تحديا كبيرا، من شأنه التأثير على استقرار الإمدادات، خاصة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز القطري.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة سيرفع أسعار السلع عالميا، مع تأثيرات مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي، مشيرا في الوقت ذاته إلى قدرة قطاع الطاقة في قطر على التكيف مع المتغيرات، شريطة استعادة الاستقرار الإقليمي وعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها.

من المتوقع أن تستغرق أعمال الإصلاح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، ما يعني أن التأثيرات لن تكون آنية فحسب، بل ستمتد على المدى المتوسط

كما لفت إلى أن إعلان حالة “القوة القاهرة” على بعض عقود توريد الغاز طويلة الأجل يعكس حجم التحديات الراهنة، خاصة مع ارتباط هذه العقود بعدد من الاقتصادات الصناعية الكبرى.

أضرار واسعة

وتشير التقديرات إلى أن الأضرار لم تقتصر على منشآت محددة، إذ طالت وحدتين من أصل 14 وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، ما أدى إلى توقف إنتاج يقدر بنحو 12.8 مليون طن سنويا.

ومن المتوقع أن تستغرق أعمال الإصلاح ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، ما يعني أن التأثيرات لن تكون آنية فحسب، بل ستمتد على المدى المتوسط، مع انعكاسات على مختلف مكونات سلاسل القيمة المرتبطة بالغاز.

كما يرجح أن تنخفض صادرات المكثفات بنحو 24%، وإنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13%، والهيليوم بنسبة 14%، إلى جانب تراجع إنتاج النافتا والكبريت بنحو 6% لكل منهما، وهو ما يعكس اتساع نطاق التأثير ليشمل قطاعات صناعية متعددة، بما فيها البتروكيماويات.

شراكات دولية

وتبرز الأبعاد الدولية للأزمة في ظل مشاركة شركات طاقة عالمية كبرى في هذه المنشآت، من بينها شركة “إكسون موبيل”، التي تمتلك حصصا مؤثرة في بعض الوحدات المتضررة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويعزز من حجم التداعيات الاقتصادية على المستوى العالمي.

وتقدر تكلفة إنشاء الوحدات المتضررة بنحو 26 مليار دولار، في مؤشر واضح على حجم الاستثمارات التي تأثرت، وحساسية البنية التحتية للطاقة في المنطقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *