باريس- “القدس العربي”:
أظهرت النتائج الأولية للجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا، التي أجريت يوم الأحد، عن سباقات انتخابية محتدمة في عدد من المدن الكبرى، وسط تساؤلات سياسية واسعة حول ما إذا كانت العاصمة باريس ستتحول إلى اليمين بعد نحو خمسة وعشرين عاماً من إدارة اليسار، إضافة إلى اختبار قوة الأحزاب المختلفة قبل عام تقريباً من الانتخابات الرئاسية.
في العاصمة باريس، تصدر إيمانويل غريغوار، المدعوم بتحالف يضم الاشتراكيين والخضر والحزب الشيوعي، السباق الانتخابي بفارق مريح عن منافسته اليمينية رشيدة داتي؛ بحصوله على نحو 36% من الأصوات، مقابل حوالي 25% لداتي.
كما تأهل إلى الجولة الثانية كل من صوفيا شيكيرو (حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي). وبيار-إيف بورنازيل (حزب آفاق اليميني- الوسطي)، فيما تبقى سارة كنافو (حزب الاسترداد اليميني المتطرف) على حدود نسبة 10% اللازمة للبقاء في السباق.
في مدينة مرسيليا، يحتدم التنافس بين رئيس البلدية المنتهية ولايته بنوا بايان، المنتمي إلى اليسار، ومرشح حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف فرانك أليزيو. مع حصول الأول على حوالي 36%، مقابل حوالي 34% للثاني.
كما قد يشهد الدور الثاني مواجهة رباعية في ظل تأهل مرشحي حزب فرنسا الأبية اليساري، سيباستيان ديلوغو، وحزب الجمهوريين اليميني مارتين فاسال، ما يفتح الباب أمام تحالفات أو انسحابات قبل الجولة الحاسمة.
في مدينة ليون، يتنافس رئيس البلدية المنتهية ولايته من حزب الخضر غريغوري دوسيه مع رجل الأعمال والرئيس السابق لنادي أولمبيك ليون جان-ميشال أولاس، المدعوم من اليمين والمعسكر الرئاسي. أظهرت النتائج تقاربا شديدا بينهما، إذ حصل كل منهما على نحو 37% من الأصوات.
في مدينة بوردو، تقدم رئيس البلدية المنتمي إلى الخضر بيار أورميك بنسبة حوالي 28% من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على المرشح الوسطي-اليميني توماس كازيناف الذي حصل على حوالي 26%. واحتل الاقتصادي فيليب ديسرتين المركز الثالث بنسبة حوالي 20%.
في مدينة تولوز، تصدر رئيس البلدية الحالي جان-لوك مودنك النتائج بحصوله على ما بين 37% و39% من الأصوات، متقدماً على مرشح فرنسا الأبية فرانسوا بيكمال، ثم المرشح الاشتراكي فرانسوا بريانسون.
في مدينة ليل، ظهر السباق متقارباً للغاية بين أرنو ديسلاند، مرشح الحزب الاشتراكي وخليفة رئيسة البلدية السابقة مارتين أوبري، ومرشحة فرنسا الأبية لحورية أدووش. حيث حصل الأول على نحو 26% مقابل 25% لمنافسته، فيما قد يلعب مرشح الخضر دور “صانع الملوك” في الجولة الثانية.
في مدينة نانت، تقدمت رئيسة البلدية الاشتراكية جوهانا رولان بنسبة 35% من الأصوات، بفارق طفيف عن مرشح اليمين والوسط فولك شومبار دو لو الذي حصل على 33%. كما يتوقع أن يشهد الدور الثاني مواجهة ثلاثية مع تأهل مرشح فرنسا الأبية.
في مدينة نيس، تصدر إريك سيوتي، مرشح حزب اتحاد اليمين اليميني المتشدد المتحالف مع حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، النتائج بنسبة حوالي 42% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على رئيس البلدية الحالي كريستيان إستروزي الذي حصل على حوالي 31%.
في مدينة ستراسبورغ، تتقدم رئيسة البلدية السابقة الاشتراكية كاترين تراوتمان بنسبة 25% من الأصوات، متقدمة على مرشح حزب الجمهوريين جان-فيليب فيتر، فيما حلت رئيسة البلدية الحالية المنتمية إلى الخضر جان بارسيغيان في المرتبة الثالثة.
في مدينة مونبلييه، تصدر رئيس البلدية الاشتراكي ميكائيل ديلفوس النتائج بنسبة حوالي 33%، متقدماً بفارق واضح على مرشحة فرنسا الأبية ناتالي أوزيول ورجل الأعمال موهد ألتراد.
شهدت الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا عام 2026 هذه ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة الامتناع عن التصويت، والتي تراوحت بين 42% و44%، مقارنة بحوالي 36% في عام 2014.
يرى محللون أن تراجع اهتمام المواطنين بالانتخابات المحلية، إضافة إلى تغيير نظام الاقتراع في البلديات الصغيرة، ساهما في هذا الارتفاع، خاصة مع وجود قائمة انتخابية واحدة في نحو 67% من البلديات، ما قلّل من حافز الناخبين على المشاركة.
في المقابل، سجلت المدن الكبرى مثل باريس وليون مشاركة أعلى نسبيًا بسبب شدة التنافس الانتخابي فيها.
ومن المقرر إجراء الجولة الثانية من الانتخابات البلدية يوم 22 مارس الجاري، وسط توقعات بأن تحسم التحالفات والانسحابات بين القوائم المتأهلة نتائج العديد من المدن الكبرى، في استحقاق محلي يراه المراقبون باعتباره مؤشراً مهماً على موازين القوى السياسية في فرنسا قبل حوالي عام من الانتخابات الرئاسية.