اختار لها اسم “فرنسا الحرة”.. ماكرون يطلق رسمياً مشروع حاملة الطائرات المستقبلية الأكبر في أوروبا


باريس- “القدس العربي”: أنهى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حالة الجدل التي استمرت لأشهر حول اسم حاملة الطائرات الفرنسية المستقبلية من الجيل الجديد (PA-NG)، معلنا رسميا أنها ستحمل اسم “فرنسا الحرة”، في إشارة رمزية إلى إرث شارل ديغول وحركة المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية.

جاء هذا الإعلان خلال زيارة قام بها ماكرون إلى موقع صناعي تابع لشركة Naval Group قرب مدينة نانت، حيث أكد أن المشروع يمثل استثمارا استراتيجيا ضخما يعزز السيادة الوطنية ويوفر فرص عمل ويدعم الكفاءات الصناعية داخل فرنسا.

ستعتمد الحاملة الجديدة، مثل سابقتها “شارل ديغول”، على الدفع النووي عبر مفاعلين، ما يمنحها استقلالية تشغيلية عالية دون الحاجة للتزود المتكرر بالوقود. كما ستُزوّد بتقنية القذف الكهرومغناطيسي (EMALS)، وهي نظام متطور لإقلاع الطائرات لا تمتلكه حاليا سوى الولايات المتحدة والصين.

وفق التقديرات الرسمية، تتراوح تكلفة هذا المشروع الضخم بين 5 و10 مليارات يورو، ضمن ميزانية الدفاع للفترة 2024-2030، والتي تبلغ 413 مليار يورو. وقد أُسندت صفقة تجهيز المفاعلات النووية إلى شركتي Naval Group وTechnicAtome بقيمة 600 مليون يورو.

تُعد حاملة الطائرات الجديدة الأكبر في أوروبا، إذ يبلغ طولها 310 أمتار وعرضها 85 مترا، مع إزاحة تصل إلى 80 ألف طن، ما يجعلها تتفوق بشكل واضح على “شارل ديغول”. وستستوعب على متنها نحو 2000 فرد، إضافة إلى حوالي 40 طائرة، تشمل مقاتلات رافال البحرية وطائرات استطلاع وأنظمة مسيّرة.

سيتميز “PA-NG” بتكنولوجيا متطورة، أبرزها: نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS)، ورادار “Sea Fire” القادر على تتبع 1000 هدف، وصواريخ “Aster” للدفاع الجوي، وأنظمة دفاع قريبة ومدفعية متحكم بها عن بُعد. كما ستحتوي على سطح طيران أكبر (17,200 م²) وحظيرة طائرات أوسع مقارنة بسابقتها.

بدأ المشروع فعليا، على أن تنطلق أعمال التصنيع الرئيسية بحلول عام 2031 في سان نازير، مع فترة بناء تمتد من 4 إلى 5 سنوات، تليها اختبارات بحرية قبل دخوله الخدمة رسميا عام 2038.

إلى جانب أهميته العسكرية، يُتوقع أن يدعم المشروع الاقتصاد الفرنسي عبر إشراك نحو 800 شركة، 80% منها مؤسسات صغيرة ومتوسطة، ما يوفر آلاف فرص العمل ويعزز الصناعة الدفاعية الوطنية.

ويُنظر إلى هذا المشروع على أنه خطوة استراتيجية لترسيخ مكانة فرنسا كقوة بحرية كبرى على المستوى العالمي. ويأتي في سياق سعي فرنسا للحفاظ على مكانتها كقوة عسكرية عالمية، خصوصًا في ظل امتلاكها ثاني أكبر منطقة اقتصادية بحرية في العالم.

ورغم الجدل حول مدى ملاءمة حاملات الطائرات للتحديات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية، ترى القيادة العسكرية الفرنسية أن هذه المنصات تظل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الدفاعية.

مع اقتراب نهاية الخدمة التشغيلية لحاملة الطائرات الحالية “شارل ديغول” بحلول 2038، يُعد مشروع “فرنسا الحرة” خطوة حاسمة لضمان استمرارية القدرات البحرية الفرنسية حتى عام 2080، وتفادي أي تراجع في النفوذ العسكري والدبلوماسي لباريس على الساحة الدولية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *