الناصرة- “القدس العربي”:
إلى جانب الاحتفالية الرسمية وغير الرسمية في إسرائيل بانضمام الولايات المتحدة للحرب على إيران، واغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، يحذّر عدد كبير من المراقبين الإسرائيليين من التورط بالغرور وبحرب طويلة، وسط تساؤلات ماذا بعد هذا الاغتيال، وكيف سينعكس على مسار الحرب وعلى حكومة طهران، وماذا مع الرئيس ترامب، ما هدفه الجوهري، وهل سيكمل الحرب أم يبحث عن مخرج سريع كما فعل في الحرب السابقة خلال حزيران الماضي؟
ضمن السيناريوهات الممكنة، يشير مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، إلى خيار تحقق ما يعرف بـ”الصبر الاستراتيجي” الإيراني الذي يعني أن ينجو النظام الحاكم ويصمد، مواصلا إطلاق الصواريخ على إسرائيل ودول الخليج ربما.
ويقول: “تعالوا ننتظر ونرى كيف ستكون النتيجة بعد شهور، لأن الأمور بخواتيمها”، لافتا إلى حقيقة كون هذا السيناريو كابوسا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ويشير إلى خيار ثان، وهو الذهاب إلى تسوية مع واشنطن للإبقاءعلى النظام الإيراني مع استبدال القادة. خامنئي لا يقل راديكالية في الموقف وفي كراهية اليهود من هتلر. ربما يكون الجيل الجديد من القيادة الإيرانية قد بدأ يفكّر بالبحث عن تبني رؤية براغماتية أكثر”، وفق تعبير آيلاند.
وكذلك يرى أن هناك خيارا ثالثا يشبه ما جرى في سوريا: “عندما قامت قوة عسكرية صغيرة ضد نظام بشار الأسد مع أغلبية سكانية معادية للنظام تصدّع وانهار، وربما هذا يتكرّر في إيران إذا ما أقدم الإيرانيون على الاحتجاج مجدّدا”.
خيارات ترامب
ولا يستبعد آيلاند أن يبادر ترامب للمناورة وأن يعرض بعد أسبوع استئناف المفاوضات مع إيران، مرجّحا أن تنتهي الحرب عندئذ. ويضيف في هذا المضمار: “لست واثقا أن إيران سترفض العرض”. ويدعو آيلاند لاستهداف سلاح البحرية الإيراني لإزالة التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وباستهداف دول الجوار، مرجحا أن تبادر الولايات المتحدة لتنفيذ لك في الأيام القليلة القادمة.
ويرى المحلل السياسي البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ناحوم بارنياع، أن اغتيال خامنئي مكسب كبير جدا من الناحية الاستخباراتية والعسكرية، لكن بالنسبة للنظام الإيراني هو نجاته وبقاؤه أكثر من بقاء رجالاته. وينقل بارنياع عن مصدر أمريكي قوله إن واشنطن عرضت على طهران وقف إطلاق النار اليوم الأحد أو غدا لكنها رفضت.
دعوة للثورة
ويدعو بارنياع إسرائيل وأمريكا للتواضع في هذه المواجهة، ويقول إن الهدف القابل للتحقيق ليس بالضرورة إسقاط النظام، بل تدمير مصانع الصواريخ والمنشآت النووية، على ن يكون أي منجز آخر ربحا إضافيا.
ويتبعه زميله المحلل السياسي في ذات الصحيفة نداف أيال، الذي يقول في مقال بعنوان “العملية الجريئة والمخاطر الباقية” إنه في حال تصدّع النظام أو سقط نتيجة اغتيال خامنئي، سيكون هذا نجاحا عظيما لأمريكا وإسرائيل مع دلالات كبيرة من الصين إلى أوروبا. ويضيف: “بالنسبة للنظام، فالبقاء هو الأهم، وسيراهن على الصمود أكبر عدد ممكن من الأيام، وعلى ردع الولايات المتحدة من خلال استهداف دول الخليج ومنشآتها الاستراتيجية. فإيران طبقت ما وعدت به، وقصفت أهدافا في إسرائيل والخليج. يستطيع الإيرانيون الاكتفاء بصاروخ أو صاروخين كل يوم طالما أن الشعب الإيراني لا يثور”.
ويرى أيال أن هذا السبب الذي يدفع ترامب ونتنياهو لدعوة الإيرانيين للثورة، وللقوات العسكرية إلى ترك السلاح.
ويرى المحلل الإسرائيلي للشؤون الاستخباراتية في صحيفة نيويورك تايمز، رونين بيرغمان، أن اليوم الذي نستطيع فيه القول إن العملية نجحت نجاحا يغيّر استراتيجيا واقع الشرق الأوسط ما زال بعيدا. ويتفق بيرغمان مع مراقبين إسرائيليين آخرين يستهجنون إهمال الإيرانيين وعدم اتخاذهم تدابير الحيطة والحذر الكافية رغم أن الحرب بدت حتمية قبيل اندلاعها.
ويضيف: “هذا يوم مشهود لسلاح الاستخبارات والجو، لكن إسرائيل استغلت عمى إيران وتورطها بمفاهيم قديمة خاطئة لم تأخذ في الحسبان قيام الجانبين الإسرائيلي والأمريكي بالتواطؤ والمباغتة”.
ومع ذلك، يدعو بيرغمان في مقاله بعنوان “نجاح وطموح ومستقبل غير معروف” للتذكّر أن نتنياهو وترامب قالا في حزيران المنصرم: “لقد دمرّنا وانتصرنا، وها نحن الآن في حرب جديدة”.
مكاسب انتخابية أيضا
وبعد تأييدها الحرب من أجل إزالة التهديد الإيراني، تدعو صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها حكومة الاحتلال لعدم إهمال الجبهة الداخلية، وعدم المساس بالأبرياء الإيرانيين. وتمضي في تحذيرها بالقول: “لا بد من تحقيق غاية الحرب: إزالة التهديد وتعزيز الأمن، لكن هناك حاجة لسياسة مسؤولة ومحددة بالوقت والأهداف والبحث عن مخارج للحرب”.
ويرجح محلل الشؤون العسكرية في “هآرتس” عاموس هارئيل، أن يكون اغتيال خامنئي بداية استبدال النظام في إيران، لكنه ينبه أن هذه مسيرة طويلة تحتاج لعودة المحتجين والمتظاهرين إلى الشوارع.
أما زميله مراسل “هآرتس” لشؤون الشرق الأوسط، تسيفي بار إيل، فلا يستبعد هو الآخر أن يؤدي اغتيال خامنئي إلى حرب على الوراثة بين الراديكاليين والمحافظين، غير أن السؤال هو هل ترامب مصمم فعلا على إسقاط النظام؟
ويؤكد بار إيل أن المكاسب العسكرية لا تكفي لإسقاط النظام. ففي العالم الحديث، لم يتم إسقاط نظام سياسي بقصف من الجو عدا في يوغسلافيا في تسعينيات القرن الماضي.
وتقول المحللة الإسرائيلية الخبيرة بالشؤون الإيرانية كاسينا سفاتلانا، إن بوسع الحرب صياغة شرق أوسط جديد، ودفع العالم للاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. لكنها تنبه في المقابل أنه في حال صمد النظام الإيراني، فستصبح المنطقة أكثر عنفا وخطرا.
ويغرد المحلل السياسي في صخيفة “هآرتس” غدعون ليفي خارج السرب، بقوله إن الحل الحقيقي ليس القوة، بل بإنهاء الاحتلال ووقف قمع الشعب الفلسطيني وعدم الرهان على السيف فقط، والتحرر من سكرة القوة. ويحذّر ليفي من التورط في حرب تطول، ومن قيام الأمريكيين باتهام إسرائيل بتوريط الولايات المتحدة. ويخص للقول ساخرا: “عندها سنصحو على شرق أوسط قديم”.
ويتبعه محلل الشؤون الاستخباراتية المستقل يوسي ميلمان في حديث لراديو الناس الذي يبث من الناصرة داخل أراضي 48، فيحذّر من أن إسرائيل تعرف كيف تشن الحروب ولا تعرف كيف تنهيها. كما يحذر من قيام نتنياهو بشن حرب جديدة ضد حزب الله حتى يصل ليوم الانتخابات وهو يعتلي صهوة جواد إسرائيلي جامح، محاولا الظهور بصورة البطل حتى يبقى في الحكم والتاريخ.