بيروت – «القدس العربي»: يواجه لبنان ما يشبه كارثة إنسانية مع وصول عدد الفارين من جحيم الحرب إلى مليون نازح، وحصيلة شهداء تقترب من ألف شهيد، بينما ترفض إسرائيل أي مساع دبلوماسية لوقف التدهور والحرب المدمرة.
وأعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «بدء عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل». وقال: إنه «لن يعود سكان جنوب الليطاني لمنازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل»، مشيراً إلى «صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية «حزب الله» في قرى الحدود»، ومعتبراً «أن «حزب الله» سيدفع ثمناً باهظاً لنشاطه في المحور الإيراني».
وختم كاتس «أنا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية في القرى الحدودية تماماً كما في رفح وبيت حانون».
وأدانت تركيا والجزائر عمليات الاجتياح الإسرائيلية للبنان. وحذرتا من كارثة إنسانية. كما حذرت ألمانيا من عواقب الاجتياح والحرب، داعية الجميع الى وقف العنف.
وتأتي هذه المستجدات في وقت تتجاهل تل أبيب مبادرة الرئيس اللبناني جوزف عون بإجراء مفاوضات مباشرة قبل تحقيق أمر واقع على الأرض. وقال مصدر مطلع لصحيفة «هآرتس» إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يحسم بعد كيفية التعامل مع المقترح الفرنسي المتعلق بالتسوية في لبنان».
وتواصلت أمس الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع والضاحية، فيما تجري مواجهات عنيفة على محور الخيام وعيترون ومارون الراس ومحور العديسة – الطيبة، حيث أفيد عن قتال ضار خاضته عناصر «حزب الله» للتصدي لأي توغل إسرائيلي إضافي. وبدا أن الحرب الإسرائيلية على لبنان ستطول في ظل تقارير إسرائيلية عن أن «القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار/مايو المقبل».
وقد أفادت الإذاعة الإسرائيلية «بأن الجيش سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان»
ويتّبع «حزب الله» نهجاً استباقياً بقصفة صفوف قوات جيش الاحتلال في المستوطنات الحدودية، التي يتجمع فيها عشرات الآلاف من الجنود الذين يحاولون التوغل داخل لبنان.
ميدانياً، تعرّضت الضاحية الجنوبية فجراً وتحديداً منطقة حارة حريك لغارتين إسرائيليتين عنيفتين سُمع صداهما في أرجاء العاصمة بيروت والمتن، جنوباً. واستهدفت الغارات بلدات عدة وسقط العديد من الشهداء بينهم مسعفون.
كارثة إنسانية: مليون نازح وقرابة ألف شهيد… وتركيا والجزائر تدينان التوغّل البرّي
على خط «حزب الله»، فقد أعلن عن تنفيذ 12 عملية استهدفت آليات وجنودا إسرائيليين في مناطق متفرقة جنوب لبنان، منذ فجر الإثنين. وقال الحزب، في بيانات متتالية رصدتها الأناضول، إن تلك الهجمات تأتي «دفاعا عن لبنان وشعبه».
وأوضح أنه استهدف بصليات صاروخيّة تجمّعات لجنود إسرائيليين في موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال لمرتين على التوالي، وعند بوّابة هونين مقابل بلدة مركبا الحدودية في جنوب لبنان. كما أعلن استهداف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في جديدة ميس الجبل والموقع المستحدث في جبل الباط في بلدة عيترون الحدوديّة جنوبا، بقذائف المدفعية.
وفي عمليات أخرى، قال الحزب إنه قصف مركز «بيت الجندي» في مستوطنة كريات شمونة شمالي إسرائيل بصلية صاروخية، قبل أن يعاود استهداف الموقع نفسه بـ»صاروخ نوعي» وسرب من المسيّرات الانقضاضية.
وفي شمالي إسرائيل أيضاً، ذكر الحزب أنه استهدف تجمعا لجنود إسرائيليين في مستوطنة كريات شمونة بسرب من المسيّرات الانقضاضية. وأضاف أنه قصف تجمعا لجنود إسرائيليين في مستوطنتي زرعيت وشوميرا بصليتين صاروخيتين. وأشار إلى أنه قصف مستوطنة نهاريا بصلية صاروخية وبسرب من المسيّرات الانقضاضيه.
وفي جنوبي لبنان، أعلن الحزب عن إسقاط مسيرة إسرائيلية من طراز «هيرمز 450» في أجواء مدينة بنت جبيل بـ»الأسلحة المناسبة».
وشهد مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حركة دبلوماسية لافتة، تزامناً مع طرح مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وفي هذا الاطار، زار السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى الرئيس بري، وعرض معه المستجدّات السياسية والميدانية، وتداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.