اجتماعات مع مسؤولين أردنيين تحلّ أزمة الشاحنات… وسائقون يحتجون


دمشق ـ «القدس العربي»: العلاقات السورية الأردنية في مختلف مجالاتها والمتعلقة بالدفاع والأمن والاقتصاد كانت حاضرة على طاولة أكثر من جلسة رسمية احتضنتها دمشق بين كبار مسؤولي البلدين الخميس، لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه ودخل التنفيذ مباشرة أمس الجمعة وسمح بدخول الشاحنات الأردنية المحلة بالمنتجات ذات المنشأ الأردني إلى سوريا، لم يلق قبولاً لدى عدد من أصحاب الشاحنات السورية فنظموا احتجاجا وحاولوا قطع الحركة عند منفذ نصيب – جابر الحدودي، ما دفع إلى تدخل عناصر الأمن التي استطاعت استيعاب الموقف وإعادة الحركة للمنفذ في الاتجاهين.
وفي السادس من شباط الماضي أصدرت المنافذ والجمارك السورية القرار 31 وقامت بموجبه بمنع دخول الشاحنات الأجنبية المحملة بالضائع المستوردة، باستثناء بعض المواد، على أن تتم مناقلة هذه البضائع مع الشاحنات السورية عند المنافذ الحدودية المشتركة، الأمر الذي لاقى ترحيباً كبيراً من أصحاب الشاحنات السورية لكنه خلق بداية ازدحاماً شديداً، وانعكس سلباً على أسعار المواد الغذائية داخل البلاد وخصوصاً أن القرار جاء قبيل شهر رمضان وزيادة الطلب على مثل هذه المواد.

تنسيق أمني عسكري

واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة، ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان، في دمشق الخميس، وفداً أردنياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي، وضم رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي، ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني حاتوقاي.
وفي ساعة متأخرة من ليل الخميس صدر بيان سوري أردني مشترك ذكر أن الشرع بعث تحياته إلى ملك الأردن عبد الله الثاني وأكد عمق العلاقات الأخوية والحرص على تعزيز تعاون أوسع في مختلف المجالات، وبما يخدم الشعبين والبلدين الشقيقين.
وحسب البيان الذي نشرته الرئاسة السورية عبر صفحتها على «تليغرام» نقل الصفدي تحيات عبد الله الثاني إلى الشرع، كما نقل رسالة أكدت وقوف الأردن إلى جانب سوريا، والحرص على تعزيز العلاقة الأخوية التاريخية بين البلدين الشقيقين.
وتحدث عن جلسة مباحثات موسعة عقدها الوفدان السوري والأردني برئاسة الشيباني والصفدي ركزت على التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، وأكد الوفدان استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح من خلال آليات العمل المشتركة التي مأسسها البلدان.
وحسب البيان فإن الاجتماع بحث تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، والاعتداءات الإيرانية على دول عربية، وآفاق استعادة التهدئة وتفعيل الدبلوماسية سبيلا لتكريس الأمن والاستقرار، وأكد الوزيران إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على أراضي الأردنية وعلى دول الخليج العربي، وجددا التأكيد على إدانة الاعتداءات والغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا وتدخلاتها فيها، والتي تعد اعتداء على سيادة سوريا يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين وانتهاكا لاتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، والطلب بانسحاب إسرائيل الفوري لخطوط اتفاقية فض الاشتباك.

البضائع السورية إلى الأردن

وفي إطار العلاقات التجارية الثنائية، استضافت دمشق جلسة محادثات أخرى لبحث تعزيز التكامل اللوجستي وتسهيل حركة التجارة عبر الموانئ والمنافذ البرية المشتركة، شارك فيها رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي مع وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني يعرب القضاة.

الشرع استقبل وفدا برئاسة الصفدي… وإدانة مشتركة لاعتداءات إيران

وفي تصريح لـ«القدس العربي» ذكر مدير العلاقات في المنافذ والجمارك السوري مازن علوش أن المحادثات تناولت تعزيز حركة التبادل التجاري وتسهيل انسيابية عبور البضائع عبر المنافذ الحدودية، وتم الاتفاق على تسهيل دخول البضائع والمنتجات السورية إلى السوق الأردنية وضمان انسيابية عبورها بإجراءات مرنة تسهم في دعم النشاط التجاري بين الجانبين.
وبين أنه وفق الاتفاق الذي دخل التنفيذ مباشرة وبدأ العمل به من صباح (أمس) الجمعة، فإن الأردن سيعيد فتح استيراد البضائع السورية المنشأ على مختلف أنواعها من المنتجات الزراعية أو المواد المصنعة والتي كانت عمان قد علقتها منذ عام 2014 في عهد النظام السابق بحجة الحد من تجارة المخدرات.
وقال إنه تم الاتفاق أيضاً على تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ، وكذلك تسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية للقيام بالعمليات ذاتها، بما يعزز التكامل في قطاع النقل والخدمات اللوجستية ويوفر خيارات إضافية للتجار والمصدرين والمستوردين في كلا البلدين.
وردا على سؤال عن مصير عمليات المناقلة السابقة عند المنافذ الحدودية قال علوش إنه ونظراً للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة (في إشارة منه للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران) وما تفرضه من تحديات على حركة النقل والتجارة، تم الاتفاق على السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية، وكذلك السماح للشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني بالدخول إلى الأراضي السورية، دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود، وذلك بهدف تسهيل حركة نقل البضائع وتسريع وصولها إلى الأسواق.
وأوضح أن الجانبين أكدا أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لكل من سوريا والأردن، والعمل على تطوير آليات التعاون بما يسهم في تحويل البلدين إلى مراكز إقليمية لتجميع البضائع وإعادة تصديرها إلى أسواق الخليج وأوروبا، وهو ما من شأنه أن يعزز حركة التجارة الإقليمية وينشط قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وأكد أن الاتفاق متوقع له أن يسهم في خفض التكاليف اللوجستية المرتبطة بعمليات النقل والشحن، ولا سيما مع تقليص إجراءات المناقلة على الحدود وتسريع حركة عبور الشاحنات، ما قد ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار بعض السلع في السوق السورية، خصوصاً السلع المستوردة أو تلك التي تمر عبر الأردن أو عبر ميناء العقبة، نتيجة انخفاض تكاليف النقل والوقت اللازم لوصول البضائع إلى الأسواق.
ولم يستبعد إمكان التوصل لاتفاقات مشابهة مع دول الجوار الأخرى, وقال إنه من الممكن أن يشكل الاتفاق السوري ـ الأردني خطوة تمهيدية نحو تطوير تفاهمات مماثلة مع دول الجوار، ولا سيما في مجال تسهيل حركة الشاحنات وتبسيط الإجراءات الجمركية، موضحاً أن تطبيق نموذج مشابه مع دول أخرى يبقى مرتبطاً بطبيعة العلاقات الثنائية والظروف الاقتصادية واللوجستية لكل دولة، إضافة إلى خصوصية الأنظمة الجمركية والبنية التحتية للنقل والمنافذ الحدودية.
ومنذ لحظة الإعلان عن الاتفاق الجديد، قرأ أصحاب الشاحنات السورية أنه جاء لصالح الشاحنات الأردنية وعلى حسابهم، باعتبار أن سوريا الخارجة من حرب طويلة لا توجد لديها منتجات للتصدير والقرار عمليا أنهى قرار المناقلة الصادر قبل أكثر من شهر، ما يهدد الأسطول السوري البالغ نحو 35 ألف شاحنة، بعودته للتوقف عن العمل كما كان حاله قبل القرار 31.

رفض واحتجاجات

وظهرت دعوات في ساعات متأخرة من ليل الخميس عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتظاهر ومنع دخول الشاحنات الأردنية إلى سوريا، وهو ما تمت ترجمته صباح أمس حيث تجمع العشرات من سائقي الشاحنات السورية عند منفذ نصيب وقاموا بعمليات شغب ورشق الشاحنات الأردنية بالحجارة، مسببين أضرارا فيها.
وعلى الفور تم استقدام عناصر من أمن الطرق من مدينة درعا القريبة لضبط الوضع.
وقال علوش إن الأمن استطاع استيعاب الموقف عند المنفذ وعادت الحركة، مشيراً إن الدولة والحكومة تتخذ قراراتها بناء على المصلحة العامة ولا يمكن لها أن تكون تحت إمرة ورأي عدد من سائقي الشاحنات.
وبين لـ «القدس العربي» أن «المنافذ والجمارك» هي أكثر جهة تعاطفت ووقفت مع أصحاب وسائقي الشاحنات السورية وما زلنا نقف معهم، والقرار استثنى المناقلة فقط للبضائع ذات المنشأ الأردني وهذه لا تشكل إلا جزءاً صغيراً من البضائع المستوردة عبر الأردن لأن هذه في معظمها تأتي براً من دول الخليج العربي أو عبر ميناء العقبة من جنوب شرق آسيا.
وأكد علوش أن اتفاق الجمعة لا يؤثر على الشاحنات السورية بل على العكس يفتح للمرة الأولى آفاقاً أوسع أمام السائقين والشاحنات السورية، إذ تم الاتفاق على السماح للشاحنات السورية المحمّلة ببضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية بشكل مباشر دون مناقلة، بما يتيح لها الوصول إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ. وهذا يعني عملياً أن الشاحنة السورية يمكنها أن تدخل محمّلة بالبضائع السورية وتعود من العقبة محمّلة ببضائع أخرى، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على عمل السائقين ويزيد من فرص التشغيل والنقل لديهم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *