اتهامات لـ «الدعم» بقتل 12 سودانياً بينهم 6 نساء… وحرق محاصيل


الخرطوم ـ «القدس العربي»: قتلت قوات «الدعم السريع»، أمس الأربعاء، 12 مدنياً، بينهم 6 نساء، في منطقة شريم ميما شمال مدينة بارا، كما أحرقت شاحنات محملة بمحاصيل زراعية، غرب مدينة النهود في ولاية غرب كردفان، وذلك حسب اتهامات وجهتها «شبكة أطباء السودان» وغرفة «طوارئ دار حمر».

تهمة الانتماء للجيش

وذكرت الشبكة أن الضحايا في بارا قتلوا بعد اتهامهم بالانتماء إلى الجيش، فيما أُصيب آخرون بجروح متفاوتة، في حادثة وصفتها بأنها تمثل «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية». وأشارت إلى أن تكرار مثل هذه الانتهاكات في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع» يعكس تصعيداً خطيراً في استهداف المدنيين، وغياب الالتزام بحمايتهم وممتلكاتهم. كما حذرت من التداعيات الإنسانية المتزايدة، بما في ذلك موجات النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، في ظل استمرار العنف.
وحملت الشبكة قوات «الدعم» المسؤولية الكاملة عن الحادثة، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك للضغط على قياداتها، وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين، وفتح ممرات آمنة لمن تبقى من السكان في قرى شمال بارا.
والإثنين الماضي، أعلنت قوات «الدعم» الاستيلاء على مدينة بارا، بعد عشرة أيام من سيطرة الجيش على المدينة.
في الموازاة، اتهمت غرفة طوارئ دار حمر قوات «الدعم»، بإحراق شاحنات محملة بالمحاصيل الزراعية، غرب مدينة النهود، في ولاية غرب كردفان، ما أدى إلى تلفها بالكامل وخسائر كبيرة في ممتلكات التجار والمزارعين.
وأوضحت أن الحادثة جاءت بعد ما وصفتها بـ«أساليب تضليل»، حيث تم إيهام أصحاب الشاحنات بوجود تأمين يسمح بمرور القوافل التجارية نحو مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال دارفور، قبل استدراجهم وفرض مبالغ مالية عليهم تحت مسمى رسوم التفويج.
وأضافت أن الشاحنات تعرضت للحرق، ما أدى إلى تفحم المحاصيل بالكامل وخسارة مدخرات المزارعين والمنتجين، معتبرة أن ما جرى «ليس عملاً عشوائياً» بل استهداف مباشر لمجتمع المنطقة وأنشطته الاقتصادية، محذرة من انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي وحركة التجارة وسبل كسب العيش.
في سياق متصل، أعربت غرفة طوارئ محلية الطينة في ولاية شمال دارفور عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية، مع تسجيل موجات نزوح جديدة عقب اشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة وقوات «الدعم».

تحالف «وطن» يثير تساؤلات حول تدفق أسلحة أوروبية لقوات «حميدتي»

وأشارت إلى أن قوات «الدعم» شنت هجوماً من ثلاثة محاور على مدينة الطينة يوم الإثنين الماضي، قبل أن تتمكن القوات المسلحة بمساندة القوة المشتركة للحركات المسلحة من استعادة السيطرة على الأوضاع. وجاء التصعيد بعد أيام من وصول نحو 760 أسرة نازحة من القرى المجاورة، ما فاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وحذرت الغرفة من أن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى نزوح متكرر للعائلات، مع فقدان بعض الأسر الاتصال بذويها، وسط نقص حاد في الغذاء وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، داعية المنظمات الإنسانية إلى تكثيف الدعم لتلبية احتياجات آلاف المتضررين. سياسيا، أجرى تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية «وطن» سلسلة لقاءات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع فاعلين دوليين، بحثت سبل إنهاء الحرب في السودان.
وفي هذا السياق، التقى وفد التحالف بمسؤولين من وزارة الخارجية البريطانية، حيث استعرض رؤيته للحل، مؤكداً ضرورة إنهاء النزاع عبر عملية سياسية تحافظ على وحدة البلاد وسيادتها ومؤسساتها الوطنية، وتمهد لانتقال مدني حقيقي.
وأوضح التحالف أنه يعمل عبر مسارين متوازيين، الأول يتمثل في تعزيز الحوار المدني بين القوى السياسية والمجتمعية، والثاني في فتح قنوات تواصل مع القوات المسلحة، بما يسهم في معالجة جذور الأزمة وربط المسارين ضمن عملية سياسية متكاملة.

فتح نقاش حاد

وفي تصريح له، وصف القيادي في التحالف، نور الدين صلاح الدين اللقاء بأنه خطوة مهمة لفتح نقاش جاد حول كيفية إنهاء الحرب، مشدداً على أن «المعركة لا تقتصر على الميدان، بل تمتد إلى شكل السلام المقبل، وما إذا كان سيؤسس لدولة مستقرة أو يعيد إنتاج الأزمة».
وفي لقاء منفصل، عقد التحالف اجتماعاً مع بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الاتحاد الإفريقي، حيث قدم عرضاً حول رؤيته بخصوص «حل سياسي سوداني – سوداني قائم على الحوار الشامل ومعالجة جذور الصراع».
كما طرح وفد «وطن» تساؤلات بشأن تدفق أسلحة أوروبية بطرق غير مشروعة إلى قوات «الدعم» عبر أطراف إقليمية، داعياً إلى تعزيز آليات الرقابة والمساءلة في هذا الملف.
وأعلن دعمه لمقترح داخل البرلمان الأوروبي لتصنيف قوات «الدعم» كمنظمة «إرهابية»، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل مدخلاً لمعالجة قضايا التمويل والتسليح غير المشروع.
فيما أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي اهتمامها بتطورات الأوضاع في السودان، واستعدادها لدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي مستدام، مع التشديد على أهمية توسيع المشاركة المدنية في العملية السياسية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تواصل مشاورات الآلية الخماسية بشأن السودان، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والتي تهدف إلى تسهيل حوار سوداني شامل لوقف الحرب ووضع أسس لانتقال سلمي.
وتعقد هذه المشاورات مع قوى سياسية سودانية في القاهرة وأديس أبابا، في إطار جهود إقليمية ودولية متواصلة لدعم مسار السلام واستعادة الاستقرار في السودان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *