متابعة/ المدى
تشهد الساحة السياسية في العراق حراكاً نيابياً متصاعداً لإلغاء الاتفاقية الأمنية الموقعة مع الولايات المتحدة عام 2008، في ظل التوترات العسكرية الأخيرة وتبادل الاتهامات بشأن انتهاك السيادة العراقية.
وطالب عضو مجلس النواب العراقي حسين علي الدراجي رئاسة البرلمان بإدراج فقرة للتصويت على إلغاء الاتفاقية الأمنية المعروفة باسم اتفاقية وضع القوات بين العراق والولايات المتحدة، إضافة إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة.
وأوضح الدراجي أن هذا التحرك يأتي رداً على ما وصفه بتكرار التجاوزات على السيادة العراقية وعدم الالتزام ببنود الاتفاقية، مشيراً إلى أن الاتفاقية كانت قد نظمت الوجود العسكري الأميركي في البلاد وحددت آليات التعاون بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، دعا المتحدث باسم كتلة بدر النيابية حامد الموسوي إلى مراجعة شاملة وفورية للاتفاقية الأمنية، مؤكداً أن الخروقات الأميركية المتكررة أفرغت الاتفاقية من مضمونها وجعلتها وسيلة لانتهاك السيادة العراقية.
كما أعلنت النائبة سوزان السعد تقديم طلب رسمي مدعوم بتواقيع نيابية للمطالبة بإلغاء المصادقة على الاتفاقية الأمنية واتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعتين مع الجانب الأميركي، مؤكدة ضرورة الإخلاء الكامل للقواعد العسكرية الأجنبية في البلاد.
خلفية الاتفاقية
أُقرت الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 من قبل مجلس النواب العراقي، في مرحلة كان فيها العراق تحت الوجود العسكري الأميركي بعد حرب 2003. وقد مهدت هذه الاتفاقية لاحقاً لانسحاب القوات الأميركية من البلاد عام 2011.
وتعد هذه الاتفاقية واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ العراق الحديث، إذ انعكست على شكل التوازنات السياسية داخل البلاد. فقد أيدها آنذاك غالبية ممثلي المكون الشيعي – باستثناء التيار الصدري – إلى جانب المكون الكردي، في حين عارضها عدد كبير من ممثلي المكون السني، وهو ما انعكس لاحقاً على طبيعة التحالفات السياسية وتشكيل الحكومات.
أبرز بنود الاتفاقية
نصت الاتفاقية على تحديد الإطار القانوني والتنظيمي للوجود المؤقت للقوات الأميركية في العراق وأنشطتها وانسحابها، وكان من أبرز بنودها:
-
انسحاب القوات العسكرية:
انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من المدن والقرى العراقية بحلول 30 حزيران/يونيو 2009، على أن يكتمل الانسحاب الكامل من الأراضي العراقية في موعد أقصاه 31 كانون الأول/ديسمبر 2011، مع تسلم القوات العراقية كامل المسؤوليات الأمنية. -
التمركز العسكري:
تمركز القوات الأميركية المنسحبة في قواعد ومنشآت خارج المدن يتم الاتفاق عليها بين الجانبين عبر لجنة مشتركة لتنسيق العمليات العسكرية. -
السيادة وطلب الانسحاب:
اعترفت الولايات المتحدة بالحق السيادي للعراق في طلب خروج قواتها في أي وقت، كما احتفظت واشنطن بحق سحب قواتها من العراق متى ما قررت ذلك. -
التعاون الأمني:
نصت الاتفاقية على تعاون الطرفين في مواجهة التهديدات الأمنية التي قد يتعرض لها العراق، بما في ذلك الدعم العسكري أو الدبلوماسي أو الاقتصادي بناءً على طلب الحكومة العراقية. -
منع استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول أخرى:
أكدت الاتفاقية عدم جواز استخدام أراضي العراق أو أجوائه أو مياهه منطلقاً لشن هجمات على دول أخرى. -
الولاية القضائية:
منحت الاتفاقية العراق حق ممارسة الولاية القضائية على الجنود الأميركيين في الجرائم الجسيمة المرتكبة خارج القواعد العسكرية وخارج أوقات الواجب، بينما احتفظت الولايات المتحدة بسلطة قضائية داخل المنشآت العسكرية وأثناء أداء الواجب. -
الاحتجاز والتوقيف:
لا يجوز للقوات الأميركية اعتقال أي شخص داخل العراق إلا بموجب أمر قضائي عراقي، مع تسليم المعتقلين للسلطات العراقية خلال 24 ساعة. -
العملة العراقية:
حددت الاتفاقية آليات استخدام القوات الأميركية للعملة العراقية وفق القوانين المحلية، ومنعت تصديرها خارج البلاد. -
المنطقة الخضراء:
نصت الاتفاقية على انتقال المسؤولية الأمنية الكاملة عن المنطقة الخضراء إلى الحكومة العراقية، مع إمكانية طلب دعم مؤقت من القوات الأميركية. -
مدة الاتفاقية:
سريان الاتفاق لمدة ثلاث سنوات مع إمكانية إنهائها من أحد الطرفين بعد إخطار رسمي قبل عام من الإنهاء.
توتر أمني متصاعد
يأتي الجدل حول الاتفاقية في وقت تشهد فيه البلاد توترات أمنية متزايدة. فقد تعرضت مواقع تابعة لـهيئة الحشد الشعبي في قضاء الدبس بمحافظة كركوك لقصف أدى إلى مقتل وإصابة 23 مقاتلاً.
كما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أمني أن منشأة أميركية رئيسية في العراق تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة يُعتقد أن فصيلاً موالياً لإيران يقف وراءه.
في المقابل، استنكرت وزارة الدفاع العراقية الهجمات التي استهدفت قاعدتي الشهيد محمد علاء والشهيد علي فليح الجويتين، مؤكدة أنهما منشأتان عسكريتان عراقيتان خالصتان تخضعان لسيادة الدولة.
في غضون ذلك، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ 31 عملية عسكرية خلال 24 ساعة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت ما وصفته بقواعد “الاحتلال” في العراق والمنطقة.