إيران تواجه أسبوعها الثاني من الحرب بلا مرشد.. ماذا عن مجتبى؟


متابعة/ المدى

تدخل إيران أسبوعها الثاني من الحرب من دون إعلان رسمي عن المرشد الأعلى الجديد، بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والدينية داخل البلاد للإسراع في حسم ملف القيادة العليا للنظام.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال في الأول من آذار إن بلاده ستختار مرشداً جديداً خلال يومين، إلا أن مجلس خبراء القيادة لم يعلن حتى الآن اسم الخليفة، رغم مؤشرات متزايدة على اقتراب حسم القرار.

وفي الرابع من آذار، أكد عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي أن المجلس “اقترب من اختيار القائد الجديد”، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن حسم هوية المرشد المقبل من دون صدور إعلان رسمي حتى الآن.

وفي موازاة ذلك، صعّدت إسرائيل من لهجتها تجاه القيادة الإيرانية المقبلة، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن أي مرشد جديد يتبنى ما وصفه بخطط تهديد إسرائيل والولايات المتحدة سيكون “هدفاً للتصفية”.

كما دخلت الولايات المتحدة على خط الجدل حول خلافة خامنئي، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس” إن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، يعد من أبرز المرشحين لخلافة والده، لكنه وصف هذا الاحتمال بأنه “غير مقبول”، مشيراً إلى أنه يفضل قيادة مختلفة لإيران.

وفي الداخل الإيراني، تتزايد الدعوات من شخصيات دينية بارزة للإسراع في اختيار المرشد الجديد بدلاً من استمرار إدارة البلاد عبر مجلس القيادة المؤقت. وقال المرجع الديني ناصر مكارم الشيرازي إن تعيين مرشد أعلى جديد بات ضرورة لتنظيم شؤون البلاد بشكل أفضل، فيما دعا المرجع حسين نوري الهمداني مجلس الخبراء إلى تسريع اختيار خليفة خامنئي.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن قادة في الحرس الثوري أجروا اتصالات وزيارات مع أعضاء مجلس خبراء القيادة في عدد من المدن لحشد الدعم لترشيح مجتبى خامنئي.

وتعد هذه المرة الثانية فقط منذ الثورة الإيرانية عام 1979 التي يتم فيها اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية، وهو المنصب الأعلى في هرم السلطة في البلاد، حيث يمتلك المرشد صلاحيات واسعة تشمل اتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بالحرب والسلم والسياسة الخارجية والبرنامج النووي.

وفي ظل غياب المرشد، يتولى مجلس حكم مؤقت إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الحالية، ويضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل الدين علي رضا أعرافي.

ويبرز اسم مجتبى خامنئي كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده. وقد نشأ في بيئة دينية وسياسية تشكلت بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وينتمي إلى عائلة دينية معروفة، إذ يعد شقيق رجل الدين مصطفى خامنئي، كما يرتبط بعلاقات عائلية مع شخصيات بارزة في التيار المحافظ، بينها غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني.

تلقى مجتبى تعليمه في مدرسة العلوي الدينية في طهران، قبل أن ينتقل عام 1999 إلى مدينة قم لمواصلة دراسته الدينية في الحوزة العلمية، حيث درس الفقه والعلوم الدينية التقليدية، إلا أنه لا يُعد من أبرز المراجع الدينية داخل المؤسسة الحوزوية، وغالباً ما يُصنف ضمن رجال الدين من المرتبة المتوسطة، وهو ما قد يشكل تحدياً أمام توليه منصب المرشد الأعلى.

وبرز اسمه على نطاق أوسع خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2005 عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات التي انتهت بفوز محمود أحمدي نجاد، وهي اتهامات لم تؤكدها السلطات الإيرانية رسمياً. كما عاد اسمه إلى الواجهة خلال احتجاجات عام 2009 المعروفة باسم “الحركة الخضراء”، عندما رفع بعض المتظاهرين شعارات ترفض فكرة أن يخلف والده في منصب المرشد الأعلى.

كما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه عام 2019 ضمن قائمة العقوبات المفروضة على شخصيات مرتبطة بمكتب المرشد الأعلى، في إطار الضغوط الأمريكية على الدائرة المقربة من القيادة الإيرانية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *