إيرادات مائية قياسية ترفع خزين سد حمرين في ديالى إلى مستويات مطمئنة


خاص/المدى

كشف مسؤول حكومي في ديالى، اليوم، عن تسجيل رقم استثنائي في حجم الإيرادات المائية الواصلة إلى أكبر بحيرة سد داخل المحافظة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقال مدير ناحية السعدية، أحمد الزركوشي، في حديث تابعته (المدى)، إن “الإيرادات المائية المتجهة نحو بحيرة سد حمرين بلغت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية رقماً استثنائياً لم يُسجَّل منذ ربيع عام 2019، إذ تجاوزت حاجز 1000 متر مكعب في الثانية، نتيجة السيول المتدفقة”.

وأضاف أن “الارتفاع تزامن مع إطلاق كميات كبيرة من المياه من سد بندخان ضمن حوض نهر ديالى باتجاه بحيرة حمرين”، مبيناً أن “هذه الزيادات الكبيرة في الإيرادات أسهمت بشكل مباشر في رفع الخزين المائي للبحيرة”.

وأشار الزركوشي إلى أن “الخزين الحالي يُعدّ استراتيجياً، إذ يغذي نحو 70% من جغرافية ديالى”، لافتاً إلى أن “الصورة ستكون أوضح خلال الساعات الـ72 المقبلة بشأن الحجم النهائي للخزين، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد تجاوز الخزين ملياراً و700 مليون متر مكعب”.

وأكد أن “هذا الرقم مطمئن جداً في تأمين احتياجات المناطق من المياه خلال صيف عام 2026”.

من جانبه، قال المتخصص في الشأن البيئي علي الفهد إن “موجات الأمطار والسيول التي شهدتها مناطق واسعة من العراق تمثل فرصة نادرة ينبغي استثمارها بشكل علمي ومدروس، وليس التعامل معها كحالات طارئة مؤقتة. فالمياه المتدفقة حالياً يمكن أن تتحول إلى مخزون استراتيجي طويل الأمد إذا ما أُحسن إدارتها”.

وأضاف الفهد خلال حديث لـ(المدى) أن “الاستثمار الأمثل لمياه الأمطار يبدأ بإنشاء منظومات حصاد مائي متكاملة، تشمل السدود الصغيرة والحواجز الترابية والخزانات الأرضية، التي تسهم في تقليل الهدر وتعزيز تغذية المياه الجوفية. كما أن توجيه جزء من هذه المياه نحو الأهوار والمناطق الزراعية يمكن أن يعيد التوازن البيئي ويعزز الأمن الغذائي”.

وأشار إلى أن “العراق يعاني منذ سنوات من تراجع الإيرادات المائية بسبب التغيرات المناخية والسياسات المائية لدول المنبع، ما يجعل من كل موسم مطري فرصة استراتيجية لتعويض جزء من هذا النقص. لذلك، فإن إدارة السيول يجب أن تتحول من استجابة آنية إلى سياسة وطنية قائمة على التخطيط المسبق”.

وبيّن أن “أهمية مياه الأمطار لا تقتصر على الشرب والزراعة فقط، بل تمتد إلى تقليل التصحر، وتحسين جودة التربة، وخفض درجات الحرارة في المناطق الجافة، فضلاً عن دعم التنوع الأحيائي. كما أن تخزين هذه المياه يسهم في تقليل الاعتماد على المياه السطحية المستنزفة”.

وأكد الفهد أن “المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً عالياً بين الجهات الحكومية والسلطات المحلية، إلى جانب إشراك المجتمع في ثقافة ترشيد المياه وحصادها، لأن التحدي لم يعد موسمياً، بل هو تحدٍ مستمر يرتبط بمستقبل الموارد الطبيعية في البلاد”.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *