إنذار إسرائيلي لسكان «الضاحية» بإخلائها فوراً وتهديد بتدميرها مثل خان يونس تسببا بهلع كبير


بيروت ـ «القدس العربي»: بدأ القلق يتسع من خطورة ما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان و«حزب الله»، فبعد التحذير الإسرائيلي لسكان جنوب لبنان بإخلاء قراهم والتوجه شمال نهر الليطاني تمهيداً لإنشاء منطقة عازلة على الحدود، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت جاء فيه «أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً» ما تسبب بأزمة نزوح لعشرات الآلاف الذين وجدوا أنفسهم في الشوارع خارج الضاحية الجنوبية لبيروت في وقت تدور مواجهات على الحدود الجنوبية وسط محاولات إسرائيلية لتنفيذ اجتياح بري.
واستشهد حوالي 100 في لبنان منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل الاثنين، وفق حصيلة جديدة أوردتها وزارة الصحة الخميس، فيما أنذرت إسرائيل التي تواصل شن غاراتها، سكان ضاحية بيروت الجنوبية بإخلائها. وأوردت وزارة الصحة في بيان أن «حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين.. ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحًا»، موضحة أن «الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الإصابات». وكانت حصيلة سابقة الخميس أفادت باستشهاد 77 شخصاً.

الرحلات إلى مطار بيروت قائمة رغم موجة النزوح… واغتيالات في زحلة وبيروت والبداوي

وقال أدرعي «على سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان على محور بيروت دمشق. وعلى سكان أحياء حارة حريك والشياح يجب الانتقال شمالاً في اتجاه طرابلس على محور بيروت طرابلس وشرقاً لجبل لبنان على أوتوستراد المتن السريع». وختم «انتبهوا يُحظّر عليكم التوجه جنوباً، أي توجه جنوباً قد يعرّض حياتكم للخطر».
وأعقب هذا الانذار إعلان «القناة 14» الإسرائيلية «أن الجيش الإسرائيلي يعتزم هدم عشرات المباني في الضاحية الجنوبية». فيما وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هوّل قائلاً «إن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون مثل خان يونس».
وإثر الإنذار، سادت حالة من التوتر والهلع الكبير، وشهدت مخارج الضاحية الجنوبية موجة نزوح كبيرة وزحمة سير خانقة في اتجاه الحازمية والدورة والزلقا نتيجة إخلاء أحياء السفارة الكويتية والجناح والأوزاعي ورحاب والحدث والليلكي والمريجة وحي السلم وحارة حريك والشياح، فيما شوهد تجمع كبير للمواطنين على شاطىء الرملة البيضاء وصولاً إلى عين المريسة.
وقد استدعى الإنذار الإسرائيلي قلقاً على مطار رفيق الحريري الدولي والطريق المؤدي إليه حيث تم تعديل موعد رحلات جوية وفق خطة موضوعة لطيران الشرق الأوسط. وعلم أن رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أجرى اتصالات مع السفير الأمريكي ميشال عيسى واللجنة الخماسية لاستمرار تحييد المطار عن أي اعتداء إسرائيلي وخصوصاً الطريق المؤدي إليه. وأوضح وزير الاشغال والنقل فايز رسامني «أن سلامة الطيران والمسافرين أساس، ونحن نتابع لحظة بلحظة ما يحصل والقرار أن تبقى أجواء المطار مفتوحة».
أما المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس بلاسخارت فعلّقت على الإنذار الإسرائيلي بالقول: «أمرٌ بإخلاء مساحات واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت بينما لايزال الناس يفرّون من جنوب لبنان بأعداد غفيرة». وأضافت «يعيش البلد كابوساً جديداً، لكن لا يمكن لأي طرف أن يفرض حلاً دائماً بالقوة».
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي واصل إنذاراته لسكان الجنوب وتحديداً سكان مدينة صور وبنت جبيل، وقال «نعيد تأكيدنا أن أنشطة حزب الله تُجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بالقوة. نحن لا ننوي المساس بكم. وحرصًا على سلامتكم، نجدد مطالبتنا لكم إخلاء منازلكم فورًا»، مضيفاً «كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرّض حياته للخطر، وأي منزل يُستخدم من قبل حزب الله لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف». وختم «يا سكان جنوب لبنان، لضمان سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فورًا والانتقال شمالاإلى وراء نهر الليطاني. انتبهوا، إن أي تحرك جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر».

استهداف سيارة في زحلة

تزامنت هذه الإنذارات مع توسّع رقعة الغارات لتطال سيارة على أوتوستراد زحلة الكرك، أدت إلى استشهاد ثلاثة أشخاص. وأوردت معلومات أن الشهيدين في الغارة هما المعاون في قوى الامن الداخلي علي مظلوم وابن شقيقته محمد الجمال، كما تم العثور داخل السيارة على بقايا أشلاء متفحمة.
في الضاحية، تواصلت الغارات على حارة حريك والغبيري، وأطلقت الطائرات الحربية صاروخاً على المنطقة لكنه لم ينفجر، لتعود الطائرات الحربية وتُغير من جديد بعنف، ووصل صدى الغارة إلى مناطق عدة في جبل لبنان.
وجاءت الغارة بعد غارة تحذيرية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وتسبب القصف باندلاع حريق. وعقب تنفيذه تهديده الأول، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان حي الغبيري وتهديداً آخر إلى سكان حارة حريك جاء فيه، «لكل من يتواجد في المبنى المحدد بالأحمر وفق ما يُعرض في الخارطة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشآت تابعة لحزب الله. من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم أنتم مضطرون لإخلاء هذه المباني فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». كما استهدفت بارجة حربية إسرائيلية شقة سكنية في حارة حريك خلف محلات «كريمينو».

عون يطلب من ماكرون التدخل

طلب الرئيس اللبناني جوزف عون الخميس من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون التدخل لدى إسرائيل للحؤول دون استهدافها ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذار جيشها السكان بالإخلاء الفوري. وأوردت الرئاسة في بيان أن عون أطلع ماكرون على «آخر التطورات المتعلقة بالوضع الأمني في لبنان، وطلب منه التدخل مع الجانب الإسرائيلي لعدم استهداف الضاحية الجنوبية من بيروت بعد التهديدات التي وجهت إلى سكانها من قبل القيادة العسكرية الإسرائيلية».

«حزب الله» تصدّى لتقدم قوة إسرائيلية وأشعل جبهة الشمال بالصواريخ والمسيرات وأصاب 3 جنود

وبعد إنذار الجيش غير المسبوق للمنطقة التي تعد معقل حزب الله ويراوح عدد قاطنيها، وفق تقديرات بين 600 و800 ألف شخص، توعد وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من اليمين المتطرف بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية المصير نفسه الذي لقيته غزة لجهة ما تعرضت له من تدمير.
وفي مؤشر على توسع العمليات، وللمرة الأولى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر استهدفت مُسيّرة سيارتين في بيروت وضاحيتها الجنوبية، على أوتوستراد زياد الرحباني، تلتها غارة ثانية. وزعم الجيش الإسرائيلي «أن المستهدف في الهجوم على بيروت هو مسؤول وحدة النيران في حزب الله». وفي وقت لاحق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي: «استهدفنا للمرة الثانية خلال أقل من ساعة عنصراً آخر من «حزب الله» في بيروت. أما وزارة الصحة فأعلنت في بيان سقوط 3 شهداء و6 مصابين في الغارتين الإسرائيليتين عند طريق المطار في بيروت. وأعقب الاستهداف لطريق المطار، غارة على الشويفات وتحديداً في منطقة الأجنحة الخمسة على شقة سكنية في مبنى سكني، أدت إلى دمار كبير وسقوط اصابات.

غارات الجنوب

جنوباً، شُنّت سلسلة غارات عنيفة على العديد من القرى، وأدى العدوان الجوي الذي استهدف الكفور إلى استشهاد مختار البلدة توفيق صفا وزوجته. واستهدفت غارة أطراف زبقين وأخرى على ديركيفا وأفيد بسقوط جريح وجرى العمل لإنقاذ آخرين. وأسفرت غارة على بلدة القليلة في قضاء صور إلى سقوط 3 ضحايا.
وطالت الغارات بلدات الشهابية وعبا ما أدى إلى تدمير منزل سكني، كفررمان في محيط دوار الشيوعية وحي السويداء، محيط جبانة بلدة الكفور، تول، أطراف ديرسريان، أطراف العديسة، تولين، طلوسة، حي المرج في كفررمان، المنطقة الواقعة بين عبا وجبشيت وزوطر الغربية، ميفدون، ومارون الراس. كذلك استهدف الطيران المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وكفرتبنيت، ما أسفر عن سقوط 4 شهداء من عائلة واحدة من زوطر الشرقية وشهيد آخر من البلدة نفسها. وقصفت إسرائيل بالفوسفوري يحمر شقيف.

ردود «حزب الله»

في المقابل، أعلنت «المقاومة الإسلامية» في بيان أنه «ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 02:40 من فجر اليوم الخميس 05/03/2026 مواقع العدو الإسرائيلي في إصبع الجليل بصليات صاروخية».
وأعلنت في بيان حمل الرقم 21 «استهداف مجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكا المحتلة، بسرب من المسيرات الانقضاضية». كما أعلنت في بيان حمل الرقم 22، «أن مجاهديها استهدفوا قاعدة عين زيتيم (مقر قيادة لوائي) شمال مدينة صفد المحتلة بسرب من المسيرات الانقضاضية».
وفي بيان حمل الرقم 23 تحدثت «المقاومة الاسلامية» عن أنه «بعد الاشتباكات البطولية لمجاهدي المُقاومة الإسلامية مع قوات العدو الإسرائيلي في مدينة الخيام، اضطر العدو لسحب ما تبقى من آلياته وجنوده إلى تلة الحمامص، وسيصدر بياناً خاصاً حول مجريات الاشتباكات البطولية لاحقًا» وأصيب 3 جنود إسرائيليين حسب إعلام عبري إثر إطلاق صواريخ كورنيت للحزب على مجموعة منهم.
وكان البيان رقم 20 أشار إلى أنه «ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طاول عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، وبعد رصد ‏تحركات لقوة من جيش العدو الإسرائيلي حاولت التقدم في اتجاه بلدة الضهيرة، الساعة 23:20 ليل الأربعاء 04/03/2026، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بالاشتباك المباشر معها، موقعين في صفوفها إصابات مؤكدة». وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية «أن حزب الله أطلق صواريخ مضادة للدروع في اتجاه القوات الإسرائيلية عند الحدود». وأعلن استهداف تجمع لقوات إسرائيلية بصاروخ موجه في موقع عسكري جنوب لبنان.

اغتيال قيادي «حماس»

في شمال لبنان، إغتيل القيادي في حركة «حماس» وسيم عطا الله العلي وزوجته، بعدما استهدفت مسيّرة إسرائيلية منزلهما في مخيم البداوي، قرب مسجد خليل الرحمن. كما اصيبت احدى ابنتي العلي التي نقلت إلى مستشفى «الهلال» داخل المخيم لتلقي العلاج اللازم. وأوردت «القناة 12» العبرية عن مصادر «أن الجيش الإسرائيلي قضى على شخصية بارزة في «حماس» في لبنان بقصف من البحر».
وشهد المخيم مسيرات غضب وهتافات نددت بالعدوان. يذكر أن العلي هو شقيق الشهيد سعيد عطا الله العلي الذي استشهد مع زوجته وعائلته في الحرب الماضية عندما استهدفت مسيرة معادية منزلهما في مخيم البداوي.
إلى ذلك، أشار مركز عمليات طواؤىء الصحة العامة إلى «أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار حتى بعد ظهر الخميس ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحاً»، موضحاً «أن هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الاصابات».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *