إلغاء شرط الشهادة الجامعية للرئاسة وتعديل تركيبة المجلس الأعلى للقضاء


الجزائر- “القدس العربي”: قبل يومين من التصويت المنتظر في الجزائر على مشروع التعديل التقني للدستور أمام البرلمان بغرفتيه، ظهرت النسخة النهائية من النص، والتي تضمنت بعض الإضافات والتعديلات مقارنة بالمسودة التي طُرحت على الأحزاب لمناقشتها وإبداء الرأي حولها.

ومن أبرز التغييرات التي رصدتها “القدس العربي” في النسخة النهائية، إلغاء شرط الحصول على الشهادة الجامعية أو ما يعادلها، والاكتفاء بدلاً من ذلك بإدراج شرط إثبات مستوى تعليمي ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 87.

إلغاء شرط الشهادة الجامعية والاكتفاء بإثبات مستوى تعليمي ضمن شروط الترشح للرئاسة

وبموجب الصياغة الجديدة، يُشترط في المترشح أن يتمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية فقط، مع إثبات الجنسية الجزائرية الأصلية للأب والأم، وألا يكون قد تجنس بجنسية أجنبية، وأن يدين بالإسلام، وأن يبلغ سن الأربعين كاملة يوم إيداع طلب الترشح، وأن يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية، وأن يثبت مستوىً تعليمياً، كما يُثبت أن زوجه يتمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية فقط، مع الإبقاء على باقي الأحكام دون تغيير.

وكان هذا المقترح قد أثار نقاشا في الساحة السياسية على اعتبار أنه قد يشكل، لدى البعض، تمييزا بين الجزائريين على أساس الشهادة للوصول لمنصب سياسي، بينما رآه آخرون منسجما مع التطور الطبيعي للمجتمع، إذ إن أغلب الجزائريين اليوم متعلمون ويملكون شهادات.

ودافعت مسودة النص في البداية عن هذا التوجه، على اعتبار أن منصب الرئاسة أعلى منصب في الدولة، ويتطلب من شاغله القدرة على استيعاب قضايا معقدة واتخاذ قرارات مصيرية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي الأخير، تم الاتفاق على إبقاء شرط المستوى التعليمي دون تفصيل حول الشهادة الجامعية.

أما النقطة الأخرى التي لم تظهر في المسودة، فتتعلق بتمثيل الولايات في مجلس الأمة، حيث تم اقتراح تعديل المادة 121 التي تنص حاليا على تمثيل كل ولاية بمقعدين اثنين، وذلك بسبب عدم مراعاة هذا المعيار للتفاوت السكاني بين الولايات.

اعتماد عدد السكان معياراً لتمثيل الولايات في مجلس الأمة بدلاً من المقاعد الثابتة

ويقترح بدلا من ذلك، اعتماد عدد السكان كمعيار لتحديد عدد المقاعد الممثلة لكل ولاية، بما يضفي، حسب المشرع الدستوري، مزيدا من الموضوعية ويجعل التمثيل منسجما مع المعايير المعتمدة في باقي المجالس المنتخبة.

كما تم اقتراح إدراج حكم انتقالي ضمن المادة 226 يقضي باستمرار الأعضاء المنتخبين عن الولايات التي سيتغير تمثيلها في ممارسة عهدتهم إلى غاية التجديد النصفي الذي يلي نشر الدستور في الجريدة الرسمية.

والنقطة الأخرى التي تمت إضافتها، تتعلق بحالة الخلاف بين غرفتي البرلمان، فقد تم التطرق إلى أحكام الفقرة السابعة من المادة 145 التي تمنح الحكومة إمكانية طلب الفصل النهائي من المجلس الشعبي الوطني في حال استمرار الخلاف بين الغرفتين، سواء بالاعتماد على نص اللجنة المتساوية الأعضاء أو النص الأخير الذي صوّت عليه المجلس.

غير أن هذا الحكم، وفق النص، لا يراعي اختصاصات مجلس الأمة، خاصة في مجالات التنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي. وبناء على ذلك، تم اقتراح تعديل الفقرتين 7 و8 من المادة 145 بإدراج عبارة “أو مجلس الأمة، حسب الحالة”، بما يسمح لهذا الأخير بالفصل في الخلافات المتعلقة بالنصوص التي تدخل ضمن اختصاصه الدستوري، تكريسا لمبدأ التكامل والتوازن بين غرفتي البرلمان، وذلك وفقا لأحكام المادة 144 الفقرة الأولى.

وفي ما يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، فقد تم اقتراح إعادة النظر في تشكيلته المنصوص عليها في المادة 180، بعد تسجيل اختلالات مرتبطة بحالات تعارض في المهام، وغياب تمثيل بعض الجهات المعنية، مقابل إدراج جهات لا ترتبط مباشرة باختصاصاته.

وفي هذا الإطار، تم اقتراح الاستغناء عن التمثيل النقابي، بسبب التعارض بين الدور النقابي الذي يقتصر على الدفاع عن الحقوق المهنية والمادية والاجتماعية والمعنوية للقضاة، وبين مهام المجلس. كما تم اقتراح حذف عضوية رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتبار أن مهام هذه الهيئة الدستورية لا ترتبط مباشرة باختصاصات المجلس الأعلى للقضاء.

إلغاء التمثيل النقابي داخل المجلس الأعلى للقضاء بسبب تعارض الأدوار

في المقابل، تم اقتراح إدراج النائب العام لدى المحكمة العليا ضمن تشكيلة المجلس، بصفته ممثلا للنيابة العامة، وذلك لضمان انسجام التمثيل داخل المجلس، بالنظر إلى الدور القضائي الذي تمارسه النيابة العامة على مستوى المحكمة العليا، حيث لا تنعقد جلساتها إلا بحضورها.

والفارق بين النسخة النهائية والأولية في هذه النقطة، هو الإبقاء على أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الذين يقترحهم رئيسا غرفتي البرلمان، بعدما تم اقتراح الاستغناء عنهم في المسودة بحجة أن ذلك يمس بالتوازن بين السلطتين التشريعية والقضائية.

تعديلات تم الإبقاء عليها

ومن التعديلات التي تم الإبقاء عليها، ضبط الترتيبات التنظيمية المتعلقة بأداء رئيس الجمهورية لليمين الدستورية، من خلال مراجعة المادة 89 من دستور 2020. ويهدف هذا التعديل إلى تحديد الإطار الدقيق لهذا الإجراء، بما ينسجم مع رمزيته ومكانته في الحياة الدستورية للأمة.

وفي هذا السياق، يُقترح أن تتم مراسم أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان بغرفتيه مجتمعَين، تجسيداً لمبدأ تمثيل الشعب من خلال ممثليه المنتخبين، وبحضور الهيئات العليا في الدولة. كما يُقترح الإبقاء على التقليد المعمول به منذ الاستقلال، والمتمثل في تولي الرئيس الأول للمحكمة العليا تلاوة نص اليمين الدستورية، باعتبار المحكمة العليا أعلى هيئة قضائية في الدولة، ولتفادي أي تعارض محتمل قد ينشأ في حال تولي رئيس المحكمة الدستورية مهام رئيس الدولة مؤقتاً، وفق ما تنص عليه أحكام الدستور.

وفيما يخص صلاحيات رئيس الجمهورية في المجال الانتخابي، يقترح التعديل توسيع إمكانية الدعوة إلى انتخابات مسبقة لتشمل الانتخابات المحلية. فبينما خوّل دستور 2020 رئيس الجمهورية سلطة الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة، لم يتضمن نصا صريحا بخصوص الانتخابات المحلية.

وترى السلطة أن هذا الغياب يشكل فراغا دستوريا، بالنظر إلى أهمية هذا الاستحقاق في تنظيم الشأن المحلي، ما يستدعي إدخال تعديل يسمح لرئيس الجمهورية بالدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، تحقيقاً للانسجام في تنظيم مختلف العمليات الانتخابية.

توسيع صلاحيات الرئيس للدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة

وتتناول التعديلات كذلك مسألة التعيين في الوظائف القضائية النوعية، حيث يقترح حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء عند التعيين في هذه المناصب. ويُبرر هذا التوجه بكون التعيين يتم بمرسوم رئاسي صادر عن رئيس الجمهورية، الذي يرأس في الوقت نفسه المجلس الأعلى للقضاء، ما يجعل هذا الإجراء، في نظر الجهة المقترحة، إجراءً شكلياً لا يضيف قيمة عملية.

كما يُنظر إلى حذف هذا الشرط على أنه وسيلة لتفادي أي تعارض محتمل بين سلطة التعيين المخولة لرئيس الجمهورية وهيئة يرأسها، خاصة في حال صدور رأي غير مطابق. وفي المقابل، يُقترح توضيح صلاحيات التعيين ضمن المادة التي تحدد الوظائف التي يعين فيها رئيس الجمهورية.

ومن بين النقاط التي سيشملها التعديل أيضا وضعية السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. فبالرغم من إدراجها ضمن مؤسسات الرقابة في دستور 2020، فإن الصلاحيات المسندة لها تشمل التحضير والتنظيم والتسيير والإشراف على العمليات الانتخابية والاستفتاء.

وترى السلطة أن هذا التداخل في المهام يستدعي إعادة توزيع الأدوار، بما يسمح للسلطة الوطنية بالتركيز على مهمتها الرقابية الأساسية، مع ضمان فعالية أكبر في تسيير العمليات الانتخابية.

وفي هذا السياق، يُقترح إسناد مهام التحضير المادي والتنظيمي للانتخابات إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية، مقابل إسناد مهام الرقابة على الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وعمليات الاستفتاء إلى السلطة الوطنية، مع التنصيص على هذه المهام وفترة عمل السلطة ضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

التصويت يوم الأربعاء

ويجري حاليا الترتيب بين غرفتي البرلمان، لضبط ترتيبات التصويت على تعديل الدستور المرتقب يوم الأربعاء المقبل.

ويعد هذا التوقيت ضروريا لأنه يرتبط بموعد الانتخابات التشريعية التي لم يتبق عليها سوى ثلاثة أشهر، على اعتبار أن التعديل الدستوري سيتضمن موادا لها علاقة بتنظيم الانتخابات.

ووفق الرسالة التي وصلت النواب، سيتم التصويت على مشروع التعديل الدستوري في جلسة علنية تضم البرلمان بغرفتيه، وفق الشروط التي يحددها الدستور، حيث يتطلب اعتماده موافقة ثلاثة أرباع أعضاء غرفتي البرلمان، أي ما لا يقل عن 437 نائبا من أصل 583 عضوا.

ويأتي هذا التعديل في إطار الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية في الدستور الجزائري، والذي يمكنه عرض التعديلات الدستورية إما على الاستفتاء الشعبي أو على البرلمان، بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية، طبقا لأحكام المادة 221. وفي حال المصادقة، يصدر التعديل مباشرة في شكل قانون في الجريدة الرسمية.

التعديل مرشح للمرور بسهولة في ظل أغلبية مريحة للحكومة

ويتجه التعديل الدستوري إلى المرور دون إشكال، على اعتبار أن الأغلبية مريحة للحكومة داخل البرلمان بغرفتيه. كما لا توجد نية لاعتراض هذه التعديلات من قبل قوى معارضة، مثل حركة مجتمع السلم ذات التوجه الإسلامي.

ويأتي هذا التعديل بعد أسابيع من منح الأحزاب السياسية مهلة لتقديم مقترحاتها، وذلك عقب الندوة التي قادها مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام، والوزير الأول سيفي غريب، والتي عُرضت خلالها مسودة التعديل الدستوري على أبرز الأحزاب الفاعلة في الساحة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *