“إفطار برلماني” يثير جدلاً سياسياً في تونس- (تدوينات)


تونس- “القدس العربي”: أثار إفطار رمضاني نظمته رئاسة البرلمان التونسي جدلاً كبيراً داخل الطبقة السياسية.

وكانت رئاسة المجلس قد دعت النواب إلى إفطار جماعي في أحد الفنادق الفخمة بمنطقة البحيرة في العاصمة.

واستنكر النائب بلال المشري تلقيه دعوة للمشاركة في الإفطار، وعلق بالقول: “بعد أن أعلن النائب أحمد سعيداني إضراباً عن الطعام في السجن، وفي ظل هذا الواقع المرير للشعب التونسي الذي يعاني من غلاء المعيشة، قرر رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أن ينظم إفطاراً جماعياً للنواب في نُزل فخم على حساب أموال الشعب”، متهماً بودربالة بتنفيذ “تعليمات” وزيرة العدل لبعث “رسالة تهديد” للنواب تحذرهم من انتقاد الأوضاع في البلاد.

ودونت البرلمانية فاطمة المسدي: “أتوجه بالشكر إلى السيد رئيس مجلس نواب الشعب التونسي على الدعوة البروتوكولية لمأدبة الإفطار”. واستدركت بالقول: “لكن ما حدث حول هذه المناسبة كشف للرأي العام مسألة مهمة، وهي أنه عندما يُراد دفن قضية كبيرة، يتم إشغال الناس بقضية أصغر. ففي الوقت الذي ينتظر فيه التونسيون نقاشاً جاداً حول ملفات ثقيلة مثل ترحيل المهاجرين غير النظاميين ومسألة التجنيس، تحوّل النقاش فجأة إلى جدل واسع حول مأدبة الإفطار ومسائل بروتوكولية”.

وتابعت المسدي: “لا أحد يعارض البروتوكول داخل مؤسسات الدولة، لكن تحويل النقاش إلى قضايا جانبية يطرح سؤالاً بسيطاً (لبقية النواب): أين مواقفكم من القضايا التي تهم التونسيين فعلاً؟”. وختمت بالقول: “التونسيون اليوم لا ينتظرون منا النقاش حول العشاء، بل ينتظرون مواقف واضحة وقرارات شجاعة في الملفات الكبرى التي تمس سيادة الدولة ومستقبل البلاد”.

وعلقت حركة “حق” على حفل الإفطار بالقول: “عن أي تونس تتحدثون؟ ميزانيات تُهدر في الموائد وشعب يحترق في المواقد. الغلاء لم يترك في الأعماق مكاناً للصبر، والفجوة بين خطاب السلطة وواقع المواطن أصبحت بحجم وطن. تونس التي نعيشها ليست تونس التي تصفونها”.

وكتب الناطق العام باسم الحركة، شكري عنان: “إنّ هيبة الدولة لا تُبنى بالمآدب ولا بالبروتوكولات الباذخة التي تُدفع فاتورتها من جيب ‘الزوالي’ (الفقير)، بل حين يشعر المواطن أن ممثليه يشاركونه همومه ويشعرون بضنك العيش لا رفاهية الجزر المعزولة”. وأضاف: “كرامة المواطن تسبق رفاهية السلطة، وميزانية الدولة ليست ملكاً خاصاً. لا نحتاج إلى صوركم وأنتم تتعشّون، بل إلى تشريعات تُضيء بيوتنا وتصون كرامتنا”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *