متابعة/المدى
مع دخول الحرب في المنطقة يومها الخامس والعشرين، تتجه حركة السفر في العراق نحو تحولات لافتة، في ظل استمرار إغلاق الأجواء وتعطل الرحلات الجوية، مقابل تصاعد غير مسبوق في الاعتماد على المنافذ البرية، وسط بيئة أمنية متقلبة تشهد تطورات متسارعة.
وأدى تعليق الطيران إلى دفع آلاف المسافرين إلى البحث عن بدائل، حيث بات معبر خابور الحدودي مع تركيا أحد أبرز المنافذ المستخدمة لمغادرة البلاد، مع تسجيل ازدحام ملحوظ وارتفاع الطلب على الحافلات وسيارات الأجرة خلال الأسابيع الأخيرة. وتشير إفادات عاملين في قطاع النقل إلى أن الرحلات البرية تحولت من وتيرة محدودة إلى رحلات يومية، في ظل تزايد أعداد المسافرين، بينهم طلاب ومقيمون وأجانب يسعون للعودة إلى بلدانهم.
وبعد عبور الحدود، يعتمد المسافرون على المطارات التركية القريبة، مثل شرناق وديار بكر وغازي عنتاب وماردين، لمواصلة رحلاتهم الجوية، في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي العراقي كإجراء احترازي منذ مطلع آذار الجاري، نتيجة تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
في المقابل، يشهد المشهد الحدودي حالة من التباين، حيث أعلنت إدارة منفذ حاج عمران إعادة فتحه أمام حركة المسافرين والتبادل التجاري مع الجانب الإيراني، بعد فترة من الإغلاق، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط الحركة التجارية وتسهيل التنقل.
غير أن هذا الانفراج يقابله تصعيد في منافذ أخرى، إذ أفادت مصادر بتعليق التبادل التجاري عبر منفذ الشلامجة الحدودي جنوباً، عقب قصف صاروخي طال ساحات التبادل، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وتأثر المنافذ الحدودية المباشر بالتطورات الميدانية.
وفي السياق ذاته، تواصل الشركة العامة لنقل المسافرين والوفود تسيير رحلاتها البرية إلى الأردن عبر منفذ طريبيل، في محاولة لتوفير بدائل نقل منتظمة، مع تزايد الاعتماد على الطرق البرية كخيار رئيسي في ظل الظروف الراهنة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية توترات متكررة، مع تسجيل ضربات صاروخية متبادلة في محيط بعض المنافذ، ما يزيد من تعقيد حركة التنقل ويضع تحديات إضافية أمام الجهات المعنية في إدارة الملف الحدودي.
وتعكس هذه التطورات تحوّلاً واضحاً في أنماط السفر داخل العراق، حيث فرضت الحرب واقعاً جديداً أعاد رسم خريطة التنقل، وجعل من المنافذ البرية شرياناً أساسياً للحركة، في ظل استمرار الغموض بشأن موعد استئناف الرحلات الجوية واستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.