نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، أفيخاي أدرعي، مقطع فيديو تظهر فيه 3 مجندات من لواء يهودا يهنئن المسلمين بعيد الفطر، كما نشر مقطع فيديو آخر يزعم فيه تلقيه هدية من كعك عيد الفطر من صديقة مسلمة ويهنئ فيه “أحباءه وأصدقاءه الكرام” بعيد فطر سعيد.
وفي الوقت الذي كان فيه أدرعي يهنئ المسلمين بعيد الفطر كانت السلطات الإسرائيلية تتابع حرب الإبادة ضد الفلسطينيين في غزة الذين ما زالوا محاصرين ضمن أقل من 50% من مساحة القطاع، بينهم أكثر من مليون نازح يقبعون في الخيام، فيما تواصل القتل بالقصف والاغتيالات والبرد والجوع (سجّلت الأمم المتحدة منع إسرائيل قرابة 80 بالمئة من المساعدات الغذائية الدولية من دخول القطاع منذ بدء الحرب على إيران).
كانت إسرائيل، في هذه الأثناء أيضا، تسجل سابقة هي الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967 وذلك بمنع إقامة صلاة الفطر في المسجد الأقصى بشكل كامل، واقتصار صلاة العيد في المسجد الإبراهيمي في الخليل على قرابة 80 مصليا فقط يحاصرهم الجنود الإسرائيليون، فيما كان مئات الآلاف من إخوانهم في القطاع يؤدون صلاة الفطر للعام الثالث بين أنقاض المساجد وفي الساحات العامة وبجانب منازلهم المدمرة في ظل الدمار الهائل الذي طال معظم مساجد المدينة وأودى بحياة عشرات الأئمة والخطباء. اصطف المصلون وتضرعوا بالدعاء مستذكرين شهداءهم الذين ارتقوا خلال الحرب.
في صبيحة يوم العيد كانت الطائرات الإسرائيلية تنفّذ سلسلة غارات على لبنان، مستهدفة بلدات في أقضية النبطية وصور وبنت جبيل وحي القلع وحبوش ودير سريان وكفرصير وبافليه وحانين والسلطانية وديعال وعيناتا وتبنين وقصفت المدفعية الإسرائيلية قرى القطاعين الغربي والأوسط في جنوب لبنان، كما استهدفت سيارات الدفاع المدني خلال محاولاتها نقل القتلى وإسعاف الجرحى، وطيرانها يخرق جدار الصوت في أجواء بيروت ليحدث دويا هائلا، وهو ما عبّر عنه أحد المواطنين بالقول: “عايد الإسرائيليون أهل بيروت والضاحية بخرقين لجدار الصوت”!
أما “تهنئة” أدرعي وقادة جيشه للسوريين فتمثلت بهجوم على مقر قيادة ومستودعات أسلحة تابعة للجيش السوري جنوبي البلاد زاعما أن عدوانه يأتي ردا على “اعتداء على مواطنين دروز في محافظة السويداء”، وأطلق وزير حرب إسرائيل، يسرائيل كاتس، بيانا يقول فيه إنه لن يسمح للنظام السوري “باستغلال حربنا ضد إيران” و”إذا لزم الأمر فسنضرب بقوة أكبر”.
في هذه الأثناء أيضا تابعت الطائرات الإسرائيلية هجماتها على إيران، ومحاولاتها زج الدول العربية في الحرب على طهران. آخر تلك العمليات تمثّلت بتوجيهها ضربة لحقل بارس الإيراني – القطريّ، قالت إنها أخذت موافقة أمريكية عليها، مما استدعى إدانة الدوحة للهجوم، وادعاء من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الذي كان قد تعهد في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، بعد ضربة إسرائيلية لقطر، بالدفاع عنها) بعدم علمه المسبق بالهجوم.
إضافة إلى السعي الحثيث لزج دول الخليج العربي في الحرب على إيران، سعت إسرائيل أيضا، بقصفها أكبر ميناء بحري إيراني على بحر قزوين، بشكل يؤجج التوتّر في الدول المجاورة لهذا البحر، وهي تضم، إضافة إلى روسيا، ثلاثة دول مسلمة، هي أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان.
تهنئة أدرعي للمسلمين بعيد الفطر، في سياق هذه الحروب التي تشنّها إسرائيل على دائرة شاسعة تضم مئات ملايين المسلمين، يشبه تهنئة يقوم بها السرطان للمصابين بهذا المرض الخبيث.