الضفة ـ غزة ـ الناصرة ـ لندن ـ مراسلو «القدس العربي»: في تطور خطير، أقرّ الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بالقراءة النهائية، بغالبية 62 صوتا مقابل معارضة 47.
وحصل التصويت بعد تعاون المعارضة مع الائتلاف الحاكم.
وقد صوّت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “يسرائيل بيتينو” المعارض أفيغدور ليبرمان بتأييد القانون، بينما صوت نواب من “التوراة الموحدة” المشارك في الائتلاف ضده.
كما صوّت عضوا الكنيست العربيان من الطائفة الدرزية أكرم حسّون وعفيف عبد الصالح مع القانون، في حين لم يشارك عضو الكنيست حمد عمّار وهو عضو كنيست عربي درزي من حزب “يسرائيل بيتنا”.
وعقّبت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، د. سهاد بشارة، على إقرار القانون بالقول إن “هذا القانون يمثّل إضفاءً للشرعية على القتل المتعمّد بدم بارد، في ظروف لا يشكّل فيها الشخص المحكوم أي خطر فعلي. وهو تشريع يقوم على التمييز على أساس الإثنية، وينتهك بشكل مباشر مبدأ المساواة، مستندًا إلى تصنيفات تعكس تصوّرات عنصرية، بما يرقى إلى تمييز عنصري محظور”.
وأضافت أن تطبيق القانون الإسرائيلي الداخلي على سكان الضفة الغربية المحتلة يشكّل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، إذ لا تملك الكنيست، وفقًا لاتفاقية لاهاي، صلاحية التشريع للسكان الواقعين تحت الاحتلال. ”
ومن المتوقع أن يؤجج هذا القرار الغضب في الضفة، حيث حذرت أوساط فلسطينية مسؤولة من أخطار جمّة وعالية جداً تتهدد الأوضاع السياسية والاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة، وتنذر بانفجار وشيك.
ويقول مسؤول فلسطيني لـ” القدس العربي” إن الحديث عن انفجار أو انهيار ليس مجرد تصريح سياسي، بل هو واقع تتجه إليه الضفة الغربية في ظل ممارسات الاحتلال، والتخلي العربي والأمريكي عن السلطة الفلسطينية، وهو ما تجلى في السعي إلى بناء سلطة موازية في غزة من خلال خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولا تختصر خطة غزة التحدي السياسي الوحيد الذي تواجهه السلطة الفلسطينية، بل يمتد الأمر إلى افتقاد السلطة الدعم العربي الكافي.
وتتفاقم الأزمة المالية للسلطة بسبب اقتطاعات إسرائيل من أموال المقاصة وحجبها، ولا ينعكس تأثير ذلك على الناس فقط من خلال دفع نصف رواتب متأخرة، بل أيضاً عبر غياب الخدمات التي تقدمها الإدارات الفلسطينية وتراجعها، بما في ذلك تراجع دوام الموظفين.
أما التحدي الثالث فهو أمني، ويتمثل في شقين: أولهما زيادة عنف جيش الاحتلال، الذي باتت أوامر إطلاق النار لديه تطال من يرفع حجراً في وجهه، وثانيهما العنف المتمادي الذي يمارسه المستوطنون، والذي بات يخلق حالة احتقان شعبية كبيرة، فيما ينظر الناس إلى السلطة الفلسطينية بصفتها عاجزة أو غائبة عن المشهد وعن التصدي له.
أما الأمر الآخر فهو التغوّل الاستيطاني الذي تقوده حكومة بنيامين نتنياهو، مترافقا مع ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين الذي تسميه الصحافة العبرية بالإرهاب اليهودي، والذي دفع بالمؤسسة الأمنية إلى تحذير المستوى السياسي للاحتلال من تبعاته، فضلا عن التحذيرات الدولية – وحتى الأمريكية – من نتائجه الخطيرة.
والتحدي الآخر، وليس الأخير، فهو تحدٍّ سياسي داخلي يتمثل في حركة “فتح”، التي تقود “منظمة التحرير” والسلطة الفلسطينية، وتعاني من مشكلات تنظيمية وتحديات سياسية عديدة. وفي هذا الإطار تتجه الأنظار إلى مؤتمر حركة “فتح” المزمع عقده في أيار/ مايو المقبل، بصفته محطة رئيسية يمكن أن تفرز إما معالم طريق إلى حل وخطة إنقاذ، أو تعمّق الأزمة.
في سياق آخر، أحيا الفلسطينيون الذكرى الخمسين ليوم الأرض، وسط دعوات للتنبه لمخططات تصفية القضية الفلسطينية والتغوّل الإسرائيلي في مختلف انحاء الوطن الفلسطيني.