بيروت – «القدس العربي»: قالت هيئة البث العبرية الرسمية، أمس الخميس، إن هناك مشاورات إسرائيلية تُجرى حول بدء عملية برية واسعة في لبنان قد تكون خلال أسبوع.
ونقلت عن مصدر إسرائيلي أن “هناك مشاورات تجرى من أجل بدء عملية برية واسعة في لبنان والتي قد تبدأ خلال أسبوع” .
وأضاف المصدر، الذي لم تسمه القناة، أن “المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابنيت” سيبحث العملية البرية في لبنان خلال اجتماعه مساء اليوم (الخميس)” .
وأشار إلى أن “العملية البرية الواسعة التي قد تبدأ خلال أسبوع وتستهدف السيطرة على جنوب لبنان، ووضع نقاط تمركز رئيسية هناك” .
وكانت إسرائيل قد صعّدت بشكل عنيف أمس وصل إلى حد قتل باحث وعالم في الجامعة اللبنانية، خاصة بعد إعلان “حزب الله” إطلاق عمليات “العصف المأكول” ضدها، ومضاعفة استهدافاته العسكرية والصاروخية كماً ونوعاً وإطلاق 200 صاروخ، حسب جيش الاحتلال.
وقتل 33 شخصا وأصيب 42 على الأقل، أمس الخميس، جراء غارات شنها الطيران الحربي الإسرائيلي استهدفت مناطق جنوبي وشرقي لبنان، إضافة إلى العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان، بسقوط “9 شهداء بينهم 5 أطفال، و7 إصابات، في حصيلة أولية لقصف إسرائيلي استهدف بلدة أركي في قضاء صيدا (جنوب)” .
وانزلقت الأمور أكثر فأكثر وبدت أمس كأنها تتجه نحو مواجهة شاملة، لا سيما مع تواتر المؤشرات التي تنذر باجتياح بري قد لا يتوقف عند حدود الليطاني أو المنطقة العازلة المفترضة بعمق 10 كيلومترات، خصوصاً بعد توجيه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيرا إلى قرى جنوب نهر الزهراني (56 كيلومتراً من الحدود) بإخلائها، ما أدى إلى حركة نزوح في اتجاه صيدا، وإعلان “القناة 12” الإسرائيلية “أن حكومة بنيامين نتنياهو حذّرت حكومة لبنان عبر وسطاء إما كبح جماح “حزب الله” أو سنهاجم منشآت مدنية”.
وسط هذه الأجواء، أعلن جيش الاحتلال أن سلاح الجو بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية في جميع أنحاء بيروت، وفي هذا الإطار، استهدفت غارة اسرائيلية مبنى في الباشورة في قلب بيروت، بعد توجيه إنذار لسكان الحي، ما أثار الهلع والذعر لدى الأهالي.
واستمرت الغارات ومجازر الاحتلال جنوباً وبقاعاً وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت قبل ظهر أمس، وشهدت الضاحية الجنوبية ليلة قاسية من الغارات، قبل أن تستأنف بعد ظهر أمس ويستهدف محيط ملعب الراية ومبنى كلية العلوم في الحدث، حيث استشهد مدير كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور، وأفيد بأن بزي يحمل شهادة في علم النانو، فيما يُعد سرور من أبرز خبراء الفيزياء في لبنان. وعلق الرئيس اللبناني جوزف عون على استهداف الجامعة اللبنانية، معتبراً الاعتداء انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية.
وطالت الغارات الإسرائيلية كورنيش الرملة البيضاء فجراً باستهداف سيارة متوقفة على الكورنيش بصاروخين، ما أدى إلى سقوط 8 شهداء.
وعبّرت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة أمس الخميس عن “قلقها البالغ” إزاء تقارير تفيد بأن غارة جوية استهدفت نازحين في بيروت.
كذلك أغارت مسيرة إسرائيلية على سيارة تابعة للدفاع المدني في الهيئة الصحية في التامرية عند أطراف بلدة تولين ما أدى إلى وقوع شهيد و4 إصابات. وارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في بلدة شعث في البقاع.
وفي قضاء عاليه، سُجّل استهداف لمنطقة عرمون بغارتين، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة طفل بجروح.
في المقابل، أعلن “حزب الله” في سلسلة بيانات أن عناصره استهدفت مراكز وقواعد عسكرية في العمق الإسرائيلي، بينها قاعدة “غليلوت” مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200، الواقعة على بعد نحو 110 كلم من الحدود اللبنانية الفلسطينية في ضواحي مدينة تل أبيب. وأكد جيش الاحتلال أن الحزب أطلق حوالي 200 صاروخ والعديد من المسيرات. واعترف الاحتلال بخطأ تقديره لقوة الحزب وعدم تحذير المستوطنين في الشمال من خطورة الصواريخ. وأعربت “اليونيفيل” عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الخطير للأعمال العدائية على طول الخط الأزرق الليلة الماضية. وليلاً أعلن الحزب استهدافه برشقة صاروخية تجمعاً لقوات إسرائيلية شرق جبل وردة في بلدة مركبا جنوبي لبنان.
وفي كلمة وجهها مساء أمس إلى اللبنانيين أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أنه “لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال بأن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين، وساحة إسناد للآخرين”.
ودعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أمس الخميس إلى وقف القصف الإسرائيلي على لبنان “قبل أن ينهار”. وعرضت الحكومة اللبنانية في جلستها برئاسة رئيسها نواف سلام الأوضاع الأمنية المستجدة وتداعياتها على المستويات كافة سياسياً وأمنياً واجتماعياً، ولا سيما تلك المرتبطة بموضوع النزوح.
وخلال الجلسة، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد إن النازحين تخطى عددهم 822 ألفاً. وأشار وزير الصحة ركان ناصر الدين إلى عمل المراكز الصحية الأولية، كما عرض موضوع استهداف الطواقم الصحية الذي بلغ 22، وسقط منهم 15 شهيداً و45 جريحاً. وبلغ مجموع عدد الشهداء 687 منهم 98 طفلاً و52 سيدة، أما الجرحى فبلغ عددهم 1768 منهم 304 اطفال و327 سيدة.
وكان لافتاً نشر ما سمي بيان باسم “الضباط الوطنيون” في صحيفة “الأخبار” القريبة من “حزب الله”، من دون إيراد أي أسماء لهؤلاء الضباط، واعتُبر كرسالة تحذير إلى السلطة السياسية من خطر انقسام الجيش، لكن الجيش وعدداً من المسؤولين نفوا صحة البيان.