ألمانيا ترفض دعوة ترامب لحماية مضيق هرمز وتحذر إسرائيل من شن حرب في لبنان


برلين- “القدس العربي”:

مع اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل وتزايد التوتر في لبنان والخليج، بدأت مواقف العواصم الغربية تتبلور بصورة أكثر وضوحا. وفي هذا السياق أعلنت برلين رفضها المشاركة عسكريا في أي مهمة لتأمين مضيق هرمز، في خطوة تعكس حذرا أوروبيا متزايدا من الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة.

وأعربت الحكومة الألمانية عن شعورها بـ “قلق بالغ” إزاء التطورات المتلاحقة في لبنان، محذرة الحكومة الإسرائيلية من شن عملية برية واسعة النطاق.

وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، في برلين قائلا إن “إلقاء نظرة على هذا الجزء من منطقة الحرب يشعرنا بالقلق، لأننا نرى استعدادات لعملية برية إسرائيلية كبرى”، لافتا إلى أن مثل هذا الهجوم “من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتأزم أصلا في المنطقة بشكل ملحوظ (..) ويسهم مجددا في زيادة موجات النزوح”.

وتابع كورنيليوس أن ألمانيا لهذا السبب تطالب “أصدقاءنا الإسرائيليين بشدة بعدم سلوك هذا الطريق، ونحن على تواصل لإيصال هذه الرسالة”.

واستطرد كورنيليوس أن الحكومة الألمانية تدين بشدة دخول “ميليشيا حزب الله إلى القتال ضد إسرائيل إلى جانب إيران”، وأنها تطالب حزب الله بوقف القتال وإلقاء السلاح.

وأشار كورنيليوس إلى أن برلين ترحب بالجهود الرامية لإعادة إطلاق المحادثات بين إسرائيل ولبنان. كما طالبت الحكومة الألمانية إسرائيل بعدم استهداف الأهداف المدنية أو قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة (يونيفيل)، حيث تعرض جنود حفظ السلام الأمميون مؤخرا لإطلاق نار متكرر ووقعوا بين خطوط المواجهة في المنطقة الحدودية.

طالبت الحكومة الألمانية إسرائيل بعدم استهداف الأهداف المدنية أو قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة (يونيفيل)، حيث تعرض جنود حفظ السلام الأمميون مؤخرا لإطلاق نار متكرر

وأعلنت ألمانيا أنها لن تشارك عسكريا في أي عملية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، رغم الدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي من أجل المشاركة في حماية نقل النفط عبر هذا الممر البحري الحيوي.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بوضوح إن برلين لا ترى مبررا لإرسال قوات عسكرية إلى المنطقة، مؤكدا أن “هذه ليست حربنا، ونحن لم نبدأها”. وجاءت تصريحاته في برلين خلال لقاء مع نظيره اللاتفي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة في تأمين الملاحة في الخليج.

وأشار الوزير الألماني إلى أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل أكبر قوة بحرية في العالم، متسائلا عما يمكن أن تضيفه “بضع فرقاطات أوروبية” في منطقة تنتشر فيها القوات الأمريكية بكثافة. وأكد أن ألمانيا تفضل العمل السياسي والدبلوماسي لضمان حرية الملاحة بدلا من الانخراط في عمليات عسكرية خارج إطار حلف الناتو.

ضغوط أمريكية وتباين أوروبي

دعوة ترامب لحلفائه جاءت في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

لكن الموقف الأوروبي لا يبدو موحدا. ففي حين أعلنت ألمانيا رفضها المشاركة العسكرية، أبدت الدنمارك استعدادها لدراسة الطلب الأمريكي. ونقلت وسائل إعلام أوروبية عن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن قوله إن بلاده “ستبقى منفتحة على النقاش”، مشيرا إلى أن الدنمارك، رغم صغر حجمها، تعد دولة بحرية لها مصالح في أمن الملاحة الدولية.

أما في بريطانيا، فقد أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن أي تحرك محتمل لتأمين الملاحة في مضيق هرمز لن يكون مهمة لحلف الناتو، بل قد يتم عبر تحالف أوسع يضم دولا أوروبية وخليجية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، أعربت الحكومة الألمانية عن قلقها من احتمال توسع العمليات العسكرية في لبنان. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين “تشعر بقلق بالغ” من احتمال شن عملية برية واسعة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين في المنطقة.

ودعت ألمانيا إسرائيل إلى تجنب التصعيد العسكري، كما طالبت حزب الله بوقف القتال.

في موازاة ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية عن حزمة مساعدات إنسانية تزيد على 450 مليون يورو لدعم عدد من دول الشرق الأوسط، بينها سوريا ولبنان والأردن ومصر إضافة إلى الأراضي الفلسطينية.

وتهدف هذه المساعدات إلى توفير الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والخدمات التعليمية لملايين الأشخاص المتضررين من الأزمات المتواصلة في المنطقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *