ألمانيا تتجاوز الصين وتصبح رابع أكبر مصدّر للسلاح في العالم


برلين- “القدس العربي”:

أظهر تقرير جديد لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أن ألمانيا صعدت إلى المرتبة الرابعة بين أكبر مصدّري الأسلحة الثقيلة في العالم، متجاوزة الصين لأول مرة خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر يعكس التحولات المتسارعة في سوق السلاح العالمية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وبحسب التقرير الذي نشره المعهد الاثنين على موقعه الإلكتروني ونشرته مواقع إخبارية ألمانية مختلفة، فقد ارتفعت حصة ألمانيا من صادرات الأسلحة الثقيلة عالمياً إلى نحو 5.7 بالمئة خلال الفترة بين عامي 2021 و2025، مقارنة بالفترة الممتدة بين 2016 و2020. كما زادت صادراتها من هذه الأسلحة بنسبة 15 بالمئة، في وقت شهد فيه السوق العالمي للأسلحة الثقيلة نمواً بنحو 9.2 بالمئة.

في وقت تتسارع فيه سباقات التسلّح عالمياً، تعود تجارة الأسلحة الثقيلة إلى واجهة النقاش الدولي، ليس فقط بسبب الحروب الدائرة، بل أيضاً نتيجة التحولات الجيوسياسية داخل أوروبا نفسها. إذ يشير التقرير إلى أن ألمانيا لم تعد مجرد قوة اقتصادية كبرى، بل أصبحت لاعباً أكثر حضوراً في سوق السلاح العالمي.

أوروبا المستفيد الأكبر

يشير التقرير إلى أن أوروبا أصبحت الوجهة الرئيسية للأسلحة الألمانية، حيث استحوذت على نحو 41 بالمئة من إجمالي صادرات برلين من الأسلحة الثقيلة. وجاء الشرق الأوسط في المرتبة الثانية بنسبة 33 بالمئة، تليه آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 17 بالمئة.

كما لفت التقرير إلى أن ما يقارب ربع صادرات الأسلحة الألمانية، أي نحو 24 بالمئة، ذهب إلى أوكرانيا على شكل مساعدات عسكرية منذ اندلاع الحرب مع روسيا، ما يعكس التحول الكبير في السياسة الدفاعية الألمانية بعد سنوات طويلة من الحذر في تصدير السلاح.

وفي تعريفه للأسلحة الثقيلة، يوضح المعهد أن المقصود بها المعدات العسكرية الكبرى التي تتجاوز الأسلحة الخفيفة والذخائر، مثل الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة العسكرية والمروحيات الحربية والسفن الحربية والدبابات وأنظمة المدفعية.

ولم تقتصر التحولات على صادرات ألمانيا فقط، بل شملت أيضاً وارداتها العسكرية. فقد أشار التقرير إلى أن واردات برلين من الأسلحة الثقيلة ارتفعت بشكل لافت خلال الفترة نفسها، مسجلة زيادة تجاوزت عشرة أضعاف مقارنة بالفترة السابقة بين 2016 و2020، أي بارتفاع يصل إلى نحو 914 بالمئة.

ويربط خبراء المعهد هذا الارتفاع بالتغيرات التي طرأت على البيئة الأمنية الأوروبية بعد الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى تنامي المخاوف داخل حلف شمال الأطلسي بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بحماية الحلفاء الأوروبيين في المستقبل.

أوروبا تتحول إلى سوق رئيسي للسلاح

التقرير يوضح أيضاً أن القارة الأوروبية باتت أحد أبرز محركات تجارة السلاح العالمية. فقد ارتفعت صادرات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مجتمعة بنسبة 36 بالمئة، فيما تضاعفت وارداتها ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة.

ويشير المعهد إلى أن نحو ثلث الأسلحة الثقيلة المتداولة عالمياً باتت تتجه إلى أوروبا، وهو تحول لافت مقارنة بالسنوات السابقة، ويعكس حجم التحول في السياسات الدفاعية الأوروبية بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

على مستوى الدول، حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر مصدّر للأسلحة الثقيلة في العالم، حيث ارتفعت حصتها من السوق العالمية من 36 بالمئة إلى 42 بالمئة، بينما زاد حجم صادراتها العسكرية بنحو 27 بالمئة خلال الفترة نفسها.

أما روسيا، التي تحتل المرتبة الثالثة عالمياً، فقد شهدت صادراتها من السلاح تراجعاً حاداً بنسبة 64 بالمئة بين عامي 2021 و2025، في ظل تأثيرات الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية التي حدّت من قدرتها على التصدير.

في المقابل، ورغم زيادة صادراتها العسكرية بنسبة 11 بالمئة، تراجعت الصين إلى المرتبة الخامسة عالمياً خلف ألمانيا، في حين انخفضت وارداتها من الأسلحة بشكل كبير بنسبة 72 بالمئة، نتيجة توسعها في تطوير صناعاتها العسكرية المحلية.

ويشير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن إحصاءاته لا تقيس القيمة المالية للأسلحة المصدّرة، بل تعتمد مؤشراً خاصاً لقياس حجم المعدات العسكرية الثقيلة المتداولة في الأسواق الدولية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *