أبشع ما رأيت في حياتي.. وطلب ألا أبوح بما فعلوه به!


قال شهود عيان إن مستوطنين اقتحموا تجمعاً فلسطينياً في شمال غور الأردن في نهاية الأسبوع، واعتدوا جنسياً وبوحشية على رجل أمام عائلته. وحسب الشهادات، قام المستوطنون أيضاً بضرب فتيات ومراهقين في التجمع، وهدد أحدهم بقتل الأطفال واغتصاب النساء. وقد تم نقل أربعة رجال من التجمع واثنين من نشطاء حقوق الإنسان للعلاج. وعلمت “هآرتس” بأن “الشاباك” يشارك في التحقيق في هذا الحادث.

أشخاص من تجمع خربة حمصة كانوا حاضرين وقت الهجوم، إضافة إلى ناشط حقوقي كان يرافقهم، قالوا لـ “هآرتس” عن سلسلة انتهاكات شديدة التي قالوا إنها استمرت ساعة تقريباً. حسب الشهادات، بدأ الهجوم في الواحدة فجراً عندما تدفق عشرات المستوطنين الملثمين إلى مكان الحادث. وتشير شهادات كثيرة إلى أن المستوطنين انقسموا إلى مجموعات تتكون كل واحدة 3 – 6 من مثيري الشغب، واقتحموا مباني التجمع في نفس الوقت.

إحدى الفتيات من سكان التجمع شهدت: “استيقظت على صراخ المستوطنين، ضربوني وجروني إلى الخارج كبلوني ونزعوا حجابي ومزقوا ملابسي. سحبوا الفتيات وقاموا بضربهن، حتى الصغيرات. سخروا منا وكانوا مسرورين بإهانتنا”. أحد السكان الذي كان وجهه مغطى باللكمات الحديثة، والذي أصبح يستخدم عكازاً، قال: “جاءوا إلى بيتي وأردت الهرب منهم ولكنهم أمسكوا بي. أصابوني بسكين في معصمي وكبلوا يدي وأرجلي”. في ذلك الوقت، بعد يوم ونصف على الهجوم، كانت يده ملفوفة بضمادة، وما زالت آثار التكبيل ظاهرة على جلده.

وقال أحد السكان إن مجموعة من المستوطنين بدأت تخرج الأغنام من الحظيرة، وفي الوقت نفسه هاجمت مجموعة أخرى شقيقه. قال: “سكبوا علينا المياه الباردة، ورمونا على الأرض ونحن مكبلون. بعد ذلك دفعونا فوق بعضنا في المبنى، رجالاً ونساء وأطفالاً. كانت النساء مكبلات أيضاً، وكان الأطفال بجانبنا. كانوا يحملون سكاكين وعصياً”. وقال مواطن آخر إن المستوطنين ضربوه على رأسه وأرجله، ثم صدموه بعامود من الحديد وجروه إلى خيمة وكبلوه.

أكبر أبناء العائلة (74 سنة) وصف كيف دخل أربعة مستوطنين خيمته، قال: “وجه لي ثلاثة منهم ضربات قاتلة على رأسي ويدي وبطني. أما الرابع فحطم كاميرات المراقبة و”الراوتر” والمصابيح. بدأت أفقد الوعي، فسكبوا عليّ الماء. في تلك اللحظة، سرق أحد المستوطنين ساعة يدي”. وقد تم جر أبناء العائلة الآخرين إلى الخيمة التي أصبحت تشبه نقطة تجمع.

كنت متأكدة أنهم سيغتصبونني

في هذه الأثناء، في مبنى آخر، كان هناك مناوبون في الحراسة الليلية، أحد السكان واثنان من نشطاء الحماية، أحدهم أمريكية والثاني برتغالي. وقد أفادت واحدة، أمريكية الجنسية، بشهادتها للصحيفة: “استيقظت على صراخ صديق. وقبل استيعابي لما يحدث، اقتحم ستة مستوطنين مسلحين المبنى. وبدأوا على الفور بضربنا ونحن على الأرض، كانوا يوجهون اللكمات والعصي إلى وجوهنا، وكبلونا وهددونا بالقتل”.

في هذه الأثناء، حسب قولها، شاهدت الاعتداء الجنسي الشديد الذي تعرض له الرجل في الخيمة. لكن الرجل طلب عدم ذكر ما حصل بالكامل. “لقد أمسكوا بالرجل وأنزلوا سرواله، وكان ذلك أبشع ما رأيته في حياتي. بعد ذلك، صبوا الماء على جسمه وبدأوا يضربونه ضرباً مبرحاً وهو مرمي على الأرض. لم يكن باستطاعته إلا الاستلقاء على الأرض في حالة انحناء بينما كانوا ينهالون عليه بالعصي”.

في الوقت نفسه، قالت الناشطة: “آخرون فتشوا حقائبنا وسرقوا محافظنا وجوازات سفرنا. أحدهم سأل عن هاتفي، وكلما قلت له بأنني لا أعرف يلكمني على وجهي”. وأضافت بأنه في مرحلة معينة، عثر المستوطنون على الهواتف، وتم سحب النساء هن مكبلات الأيدي. “لقد تم سحب الناشطة الأخرى على الأرض، لأنها لم تكن قادرة على الحركة بسبب تكبيل أرجلها”. “أمسكوا بشعري وأذني وجروني، شدوا أذنيّ بقوة وكأنهم يريدون اقتلاعها. وواصلوا ضربنا بالعصي عندما كنا نعبر وسط التجمع. كان المشهد أمام عيني فوضى عارمة: مستوطنون يسرقون الأغنام وحوالي 30 يركضون بالعصي ويضربون أبناء العائلة الآخرين وسط صراخ وعويل في الخلفية.

بعد ذلك، قالت الناشطة، نقلها المستوطنون هي وصديقتها وضربوها بشدة على مؤخرتها تاركين كدمة كبيرة هناك: “لقد عصبوا عيون صديقتي ورموني على أرض الخيمة التي جمعوا فيها الفلسطينيين، وضربونا كلنا، لا سيما الرجال”. كانت الخيمة التي نقل إليها النشطاء لأحد أبناء العائلة كبار السن، حيث كان معظم أقاربه مجتمعين فيها. قالت الناشطة: “كنت على الأرض، ووضعت يدي على وجهي لأحميه من الضرب. كان بجانبي شخص كبير السن يبدو أنه فاقد للوعي ومكبل اليدين؛ وكان في وضعية الجنين. كانت الدماء تنزف من وجهه، وقد تم إجبار الأطفال على رؤية ما يحدث.

عندما بدأ أحد الأطفال بالبكاء، اقترب منه المستوطنون وهم يصرخون. وفي لحظة معينة، ألقوا الملابس على رأسي. سمعت الأطفال يصلون بهمس ويبكون بصمت وسط صرخاتنا من الألم. همس الأطفال بالدعاء أبقاني صامدة في ذلك الجحيم. وفي لحظة معينة، لاحظ المستوطنون الخواتم في أصابعي وأصابع صديقتي، وصرخوا قائلين إنهم سيكسرون أصابعنا إذا لم نخلعها بسرعة، وضربوني على وجهي بينما كنت أواجه صعوبة في خلع الخاتم وأنا مكبلة. وبين حين وآخر، كانوا يسألوننا عن أسمائنا ومن أين جئنا”. بعد ذلك، حسب قولها، سكبوا عليهم الماء. “في البداية، اعتقدت أنه بنزين. خطر ببالي أنهم سيحرقوننا أحياء”.

إحدى نساء العائلة قالت في شهادتها بأنه في الوقت الذي كانت يداها مكبلتين هددها المستوطنون بأنهم سيعودون في الغد ويأخذون بناتها، وأنهن سيعشن معهم. ثم سحب ابنتي الكبيرة التي عمرها 14 سنة وبدأ يضربها. لم أستطع فعل شيء لحمايتها، لقد كنت مكبلة ومنحنية. لقد استمتعوا بإهانتنا والسخرية من وضعنا. وأضافت بأن المستوطنين كانوا وقحين واستخدموا ألفاظاً بذيئة وطلبت منهم عدم تكرارها.

حسب الشهادات، غادر المستوطنون بعد ساعة تقريباً تاركين السكان بأياد مكبلة. بعد مغادرتهم، كانت الحظائر فارغة، والطعام والحليب مسكوباً في البيوت، وسرقت أشياء ثمينة. وشهدت الأم أنها ركضت فور مغادرتهم إلى الخيمة حيث كانت ابنتها الرضيعة التي عمرها 4 أشهر، وهي ما زالت في سرير مغطى. الأم تعتقد بأن المستوطنين لم يروها. وتتذكر وتقول: “رفعت الغطاء. ابتسمت. ثم أخذت نفساً عميقاً وقلت: هذا من الله. كل الوقت كنت أخشى أن تبدأ بالبكاء دوا أن أتمكن من الوصول إليها”.

في الوقت نفسه، بدأ الرجال الذين لم تكن إصابتهم خطيرة بتسلق التلة في الاتجاه الذي تم تهريب الأغنام المسروقة إليها، بما في ذلك الماعز والحملان، في محاولة للعثور عليها. قال أحد الرجال: “عندما وصل الجيش، وقام بتأخيرنا، عندها أتيحت الفرصة للمستوطنين للهرب بالأغنام. بعد ساعة ونصف، وصلت سيارة إسعاف. لقد قام الجيش بتأخيرنا كي لا نتمكن نحن الأصحاء من مطاردة المستوطنين”.

أحد الناشطين وصل إلى المكان بعد ترك المستوطنين، ويشير إلى أنه عند وصول سيارات الإسعاف كان الجنود قد قدموا الإسعافات الأولية للمصابين. منظمة الهلال الأحمر أخلت ستة مصابين، ناشطتين وأربعة رجال، لتلقي العلاج في طوباس. ووصفت حالتهم بأنها طفيفة. وقد احتاج أكبرهم سناً إلى قطب في رأسه. ثم صعد الناشط إلى التلة برفقة قائد القوات للبحث عن أدلة حيث عثروا على كاميرات مراقبة محطمة ومصباح يدوي وآثار إطارات سيارات كثيرة تشير إلى مستوطنة “بكعوت”.

خربة حمصة هي تجمع رعاة في شمال غور الأردن، وتعاني مثل غيرها من التجمعات هناك من هجمات عنيفة متكررة من قبل المستوطنين. وقد تفاقم وضع التجمعات في المنطقة في تموز الماضي بعد نزوح تجمع راس عين العوجا قرب “بكعوت”. وحتى تموز 2021 كان هذا التجمع يقطن في أرض مجاورة أعلنتها إسرائيل قبل عقود بأنها منطقة نيران. وبعد عدة عمليات إخلاء، هدمت قوات الأمن بيوت التجمع الذي كان يضم 11 عائلة، وأعاد السكان بناء بيوتهم على مسافة من خربة حمصة، وهكذا بلغت نسبة الأراضي المصنفة منطقة نيران في الغور 45 في المئة، ما أدى إلى نزوح الفلسطينيين إلى أطراف تلك المنطقة. ونتيجة ذلك، تقلصت مساحة الرعي بشكل كبير واضطر كثيرون إلى النزوح.

وقد أفادت الشرطة والجيش في نهاية الأسبوع بأنه “فور وصول القوات بدأت عملية البحث عن المشتبه فيهم وجمع الشهادات والأدلة، وتم استدعاء خبراء الطب الشرعي في لواء “يهودا والسامرة” الذين بدأوا في التحقيقات الميدانية لكشف هوية المشتبه فيهم والمتورطين في هذه القضية”. وقالوا أيضاً بأن التحقيق في ملابسات الحادث ما زال جارياً، وإن “الشرطة والجيش يدينان بشدة أعمال العنف والجريمة، وسيواصلان العمل على الحفاظ على أمن السكان والنظام في المنطقة”. أما ما يتعلق بادعاء سكان خربة حمصة بأن الجنود أخروهم لمنع تعقبهم لمثيري الشغب، فلم يصلنا بشأنه أي رد. 

متان غولان

هآرتس 16/3/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *